عزومه اصحاب جوزي ج٢ اماني السيد

بلع ريقه وحاول يمسك طرف إيدها يتكلم، فبعدت إيدها باشمئزاز وكملت كلامها اللي نزل عليه كأنه جردل مية متلجة:ـ إنت مفكر إني عشان رقصت معاك خمس دقايق إني ممكن أفكر فيك ثانية؟ أنا لو هفضل طول عمري من غير راجل، مستحيل أقبل بواحد زيك في حياتي تاني.. الراجل اللي بيستقوى على واحدة مسالمة وصايناه عشان يثبت لنفسه إنه دكر، وبعد أول قلم يجي يترجى طليقته اللي مسحت بكرامته الأرض، ده ميتسماش راجل أصلاً.

عدلت شعرها وهي بتبص على أصحابه اللي لسه باصين عليهم من بعيد، ورمت كلمتها الأخيرة ببرود تام:ـ روح دورلك على حد يصدق تمثيليتك الرخيصة دي، أصلك مكشوف ومفضوح أوي.. وخسارة فيك حتى الكلام.سابت كعب جزمتها يرن على الأرض وهي بتمشي لعربيتها بثقة، وسابته واقف متسمر لوحده في الضلمة، واكل قلمين في ليلة واحدة: قلم كسر كرامته قدام الكل، وقلم فوقه على حقيقة إنه خسر كل حاجة.

. للأبد.صوت موتور عربية منة وهو بيبعد كان آخر حاجة سمعها قبل ما يسود الصمت حواليه.. الدنيا لفت بيه، والشارع الفاضي بقى كأنه بيضيق عليه ويخنقه.رفع عينه بتوهان ناحية مدخل القاعة، لقى أصحابه لسه واقفين، لكن النظرات اتغيرت تماماً؛ مبقاش في حتى فضول، بقى فيه همس مكتوم، نظرات عين بتهرب منه أول ما عينه تيجي في عينهم، وابتسامات سخرية مدارية ورا إيديهم. صاحب عمره اللي كان واقف جنبه على الترابيزة هز راسه بأسف مصطنع ودخل جوة القاعة، والباقيين انسحبوا وراه واحد ورا التاني، وسابوه لوحده تماماً.

في اللحظة دي، حط إيده على خده اللي لسه مولع من القلم، وأدرك حجم الكارثة اللي عملها بإيده:خسر الست الوحيدة اللي كانت شايلاه وصاينة بيته ومستحملاه من غير شروط، والست اللي كان بيجري ورا سرابها داست عليه للمرة التانية ورامته زي ورقة ملهاش قيمة، وحتى صحابه اللي كان بيستعرض قدامهم على حساب مراته، بقوا شايفينه نكتة السهرة.طلع تليفونه من جيبه بإيد مرتعشة، وبدأ يتصل بيا بجنون، مرة.. اتنين.. عشرة.. بس الرنة كانت بتقفل في وشه في كل مرة، لحد ما الخط اداله “غير متاح” بعد ما قفلت تليفوني وحطيته في قعر الشنطة.

أنا في الوقت ده كنت وصلت بيت أهلي، طلعت السلم بخطوات ثابتة عمري ما حسيت بيها قبل كده.. فتحت الباب، واستقبلتني أمي بخضة من رجوعي بدري ومن شكلي، بس أنا مكنتش بعيط ولا منهارة.قعدت على الكنبة، قلعت الشوز بتاعي براحة، وبصيت لأمي وابتسمت ابتسامة هادية قولت فيها كلمة واحدة لخصت كل اللي فات:ـ أنا سبته يا ماما.. ورجعت لنفسي.وفي نفس الليلة، كان هو قاعد في عربيته قدام باب العمارة تحت، باصص لنور شباك أوضتي اللي منور في الدور التالت، مكنش قادر حتى ينزل يخبط على الباب؛

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *