في ليله فرحي
فلوس من شركته ويحطها في شركة باسم شخص قريب منه.
ليه؟
رفع عينه لي.
علشان لما نوفا تك تقع يشتري أصولها بأقل من قيمتها.
سكت.
فهمت.
كل حاجة بدأت تركب.
ال مليون جنيه ماكانوش مجرد استثمار.
كانوا آخر قطعة في خطة أكبر.
كان عايز فلوسي تدخل الشركة.
وبعدها يتم تحويل جزء منها.
وبعدين تتضخم الديون.
وبعدين تنهار الشركة.
وهو يشتريها من تحت.
قلت بصوت منخفض
كان عايز يسرقني.
المحامي قال
كان عايز يسرقك ويستخدم اسمك علشان يغطي السرقة.
وبعدين قال
لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قال
والد كريم مش شريك في نوفا تك زي ما بيقول.
أمال إيه؟
هو صاحب الشركة المنافسة.
اتسعت عيني.
إيه؟
وكريم أسس نوفا تك علشان تكون واجهة.
سكت.
كل الذكريات بدأت ترجع.
كريم لما كان بيقول لي
أنا مش فارق معايا الفلوس.
أنا عايز واحدة تحبني.
أهم حاجة عندي إن مراتي تكون بسيطة.
كنت فاكرة دي رومانسية.
طلعت خطة.
رجعت شقتي.
الساعة كانت تقريبًا 11.
فتحت تسجيلات كاميرات العمارة.
لقيت عربية كريم واقفة تحت العمارة.
ماطلعش.
فضل قاعد جوه العربية حوالي عشرين دقيقة.
وبعدين مشي.
ضحكت.
كان جاي يتأكد أنا رجعت فين.
بعدها بثواني، تليفوني رن.
كريم.
ما رديتش.
اتصل تاني.
وبعدين تالت مرة.
فتحت الخط.
ألو؟
صوته كان مختلف.
مش صوت الراجل اللي ضربني.
كان صوت واحد مرعوب.
سارة لازم نتكلم.
قلت
مفيش كلام بينا.
أنا غلطت.
لأ.
سكت.
قلت
إنت ما غلطتش يا كريم.
إنت اخترت.
سكت.
وبعدين قال
أمي كانت متعصبة.
ضحكت.
وضربني كان عصبية؟
أنا كنت شارب.
وده مبرر؟
لا.
يبقى خلصنا.
قال بسرعة
طب ارجعي وأنا هعتذر قدام أمي.
قلت
لا.
هطلق أمي من البيت لو عايزة.
برضه لا.
بدأ صوته يتوتر.
إنتِ مش فاهمة أنا محتاجك.
هنا سكت.
وقلت
محتاجني؟
أيوه.
كزوجة؟
سكت.
ولا محتاج فلوسي؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي اعتراف.
قفلت المكالمة.
الساعة 2 الفجر، وصلني إيميل.
من مدير العمليات في الصندوق.
لدينا مشكلة. قبل إيقاف التحويل، تم تنفيذ دفعة تجريبية بقيمة 5 ملايين جنيه.
وقفت.
قلت
إيه؟
اتصلت به فورًا.
قال
التحويل اتنفذ قبل ما نوصل قرار الإيقاف للبنك.
الفلوس راحت فين؟
قال
الحساب الرسمي لنوفا تك.
قفلت.
فتحت النظام.
بدأت أتابع حركة الأموال.
بعد سبع دقائق
ظهرت أول عملية تحويل.
1500000 جنيه شركة استشارات.
بعدها
800000 جنيه شركة تسويق.
ثم
1200000 جنيه شركة برمجيات.
وبعدين
آخر تحويل.
1500000 جنيه حساب شخصي.
المستفيد؟
سناء عبد الحميد.
حماتي.
ابتسمت.
مش لأنها كانت متورطة.
لكن لأنهم ارتكبوا أول غلطة.
الفلوس كانت اتحولت قبل ساعات من قرار الاستثمار النهائي.
وده معناه إنهم كانوا متأكدين إن ال مليون خلاص دخلوا.
يعني كانوا مستعجلين يوزعوا الفلوس.
وده معناه إنهم كانوا خايفين.
فتحت سجل الحساب.
ولقيت حاجة أخطر.
التحويلات دي حصلت قبل كده.
مش مرة.
ولا مرتين.
سبع عشرة مرة.
بمبالغ مختلفة.
على مدار ستة أشهر.
لكن الفلوس كانت جاية من حسابات مرتبطة بشركات مختلفة.
وفي آخر الملف ظهر اسم واحد متكرر.
حسام المنشاوي.
والد كريم.
اتصلت بالمحامي.
قلت
عايزاك تعمل حاجة.
إيه؟
متوقفش التحويل بس.
أمال؟
جمّد كل الحسابات المرتبطة بالصفقة.
سكت.
قلت
وخليهم يفتكروا إن ال مليون في طريقها ليهم.
قال
وإنتِ هتعملي إيه؟
ابتسمت.
هسيبهم يفرحوا شوية.
في اليوم التالي، صحيت على عشرات المكالمات.
كريم.
أمه.
أبوه.
محامي نوفا تك.
حتى بعض أصدقائي القدامى.
لكن ما رديتش.
الساعة 10 صباحًا، وصلني إيميل من كريم
مبروك يا سارة. رغم كل اللي حصل، الاستثمار تم.
ضحكت.
فتحته.
كان مرفقًا به صورة من حساب الشركة.
الرصيد ظاهر.
120000000 جنيه.
لكن اللي كريم ماكانش يعرفه
إن الصورة مزورة.
والحساب اللي ظاهر في الصورة حساب تجريبي.
أما الحساب الحقيقي
فكان تحت رقابة البنك.
وفي نفس اللحظة، كان المحامي بيجهز بلاغات رسمية.
مش ضد كريم بس.
ضد
كريم.
والده.
والشركة المنافسة.
وكل شخص شارك في تحويل الأموال.
لكن أنا ماكنتش عايزة أبلغهم.
كنت عايزة أشوف لحد فين هيروحوا.
بعد يومين، كريم طلب يقابلني.
وافقت.
لكن مش في مطعم.
ولا في مكان خاص.
اخترت قاعة اجتماعات في أحد فنادق القاهرة.
دخل كريم.
كان لابس بدلة.
وشكله متوتر.
قعد قدامي.
بص لي.
وقال
أنا آسف.
قلت
على إيه؟
على اللي حصل ليلة الفرح.
بس؟
سكت.
قلت
مش على الكذبة؟
بدأ يتوتر.
أنا ماكدبتش عليكِ.
طلعت من شنطتي ورقة.
حطيتها قدامه.
تقرير التحريات.
وشه اتغير.
بص لي.
وبعدين للورقة.
قلت
عرفت من إمتى إني مش سارة الموظفة؟
ما ردش.
قلت
من إمتى؟
قال
سارة
ضربت بإيدي على الترابيزة.
من إمتى؟
قال بصوت منخفض
من قبل ما أتقدم لك.
ضحكت.
سنتين كاملين؟
أنا حبيتك.
لا.
بصيت في عينه.
إنت حبيت الحساب البنكي.
سكت.
وبعدين قال
الموضوع بدأ كده.
وخلص إزاي؟
اتغيرت مشاعري.
إمتى؟
ماعرفش يرد.
قلت
ليلة فرحنا؟
سكت.
قلت
ولا بعد ما عرفت إن الاستثمار هيتم؟
فضل ساكت.
وبعدين قال
إنتِ فاكرة إنك الضحية الوحيدة؟
رفعت حاجبي.
يعني إيه؟
مال للأمام.
أنا كمان كنت ضحية لأبويا.
أبوك؟
هو اللي كان بيحرك كل حاجة.
وأنا مالي؟
قال
إنتِ ما تعرفيش هو كان عايز يعمل إيه.
قلت
قولي.
بص لي.
وبصوت خافت قال
كان عايز ياخد الشركة منك.
سكت.
ثم أضاف
بس مش بال مليون.
أمال؟
كان عايز يخليكي تشتري 49 من نوفا تك.
وبعدها؟
يدمج الشركة مع شركة تانية.
شركة أبوك؟
هز رأسه.
فهمت.
كانوا عايزين يستخدموا استثماري علشان يرفعوا قيمة الشركة، وبعدها يعملوا اندماج.
وفي النهاية
أملك أنا يتحول إلى أقلية.
وهم يمسكوا الإدارة.
قلت
وإنت كنت عارف؟
قال
كنت بحاول أوقفه.
ضحكت.
وعلشان توقفه ضربتني؟
سكت.
هنا عرفت.
كان بيكذب.
لأن الإنسان اللي بيحاول يحميك
مايضربكش.
وقفت.
قلت
خلصنا.
قال
استني.
لأ.
سارة، اسمعيني.
سمعتك سنتين.
لو مشيتي، الشركة هتنهار.
بصيت له.
دي مش مشكلتي.
قال
آلاف الموظفين هيتضروا.
ابتسمت.
دلوقتي افتكرت الموظفين؟
سكت.
قلت
كان عندك فرصة تحافظ على شركتك.
قربت منه.
كان ممكن تقول الحقيقة.
ثم ابتعدت.
لكنك اخترت تضرب مراتك ليلة فرحها علشان تسكتها.
وأنا ماشية، سمعته بيقول
هتندمي!
وقفت عند الباب.
لفيت له.
أنا ندمت فعلًا.
ابتسمت.
بس مش على اللي إنت فاكره.
ندمت إني اديتك سنتين من عمري.
وخرجت.
بعد أقل من 48 ساعة
بدأت الأخبار تظهر.
تحقيقات مالية حول شركة تكنولوجية ناشئة.
اشتباه في تحويلات غير مشروعة بملايين الجنيهات.
تجميد بعض الحسابات المرتبطة بشركة نوفا تك.
كريم اتصل.
ما رديتش.
أمه اتصلت.
ما رديتش.
لكن في اليوم الثالث
جاءت الحاجة سناء إلى باب شقتي.
لوحدها.
أول ما فتحت الباب، قالت
أنا غلطت.
بصيت لها.
إنتِ؟
هزت رأسها.
أيوه.
قلت
اتفضلي.
دخلت.
قعدت.
وبعد دقائق من الصمت، قالت
كريم ماكانش عايز يضربك.
ضحكت.
بس ضربني.
أبوكِ
قاطعتها
أبو كريم؟
قالت
أيوه.
وبدأت تحكي.
حسام المنشاوي كان مسيطر على العيلة كلها.
هو اللي كان بيقرر.
هو اللي كان بيختار زوجات أولاده.
هو اللي كان بيحدد مين ينفع يدخل العيلة ومين لأ.
لكن قبل ما تقوم وتمشي، قالت جملة جعلتني أتجمد
كريم ماكانش أول واحد يعمل كده.
بصيت لها.
يعني إيه؟
قالت
فيه واحدة قبلك.
مين؟
مراته الأولى.
اتسعت عيني.
كريم كان متجوز قبلي؟
هزت رأسها.
أيوه.
وليه ماعرفتش؟
قالت
لأنهم قالوا إنها ماتت في حادث.
سكت.
وماتت فعلًا؟
الحاجة سناء بدأت تعيط.
وقالت
أنا مش عارفة.
بعد ما خرجت، فضلت واقفة في مكاني.
فتحت اللابتوب.
بدأت أبحث.
اسم كريم.
زواجه الأول.
أي معلومة.
وبعد ساعات من البحث، لقيت ملفًا قديمًا.
بلاغ حادث.
من أربع سنوات.
اسم الزوجة
مريم الشاذلي.
لكن المفاجأة لم تكن في اسمها.
المفاجأة كانت في آخر صفحة.
في خانة الملاحظات الطبية
المصابة على قيد الحياة.
شهقت.
فتحت الصفحة التالية.
كانت ناقصة.
صفحة واحدة فقط.
لكن أسفلها ظهر رقم مستشفى.
اتصلت.
ردت ممرضة كبيرة في السن.
سألتها عن الاسم.
سكتت لحظة.
ثم قالت
إنتِ مين؟
قلت
أنا مرات كريم المنشاوي.
ساد الصمت.
وبعدين قالت
يبقى لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
قلت
فين مريم؟
قالت
مريم عايشة.
قلبي وقف.
فين؟
قالت
في مكان محدش من عيلة المنشاوي يعرفه.
وإنتِ تعرفي؟
أيوه.
ليه؟
قالت
لأنها طلبت مني لو في يوم ظهرت واحدة اسمها سارة محمود أقول لها مكانها.
سكت.
ليه أنا؟
قالت
لأنها كانت عارفة إنك هتكوني الزوجة اللي بعدها.
قفلت المكالمة.
وقفت قدام الشباك.
كل شيء كنت فاكرة إنه بدأ ليلة فرحي
طلع بدأ قبل سنتين.
وكل شيء كنت فاكرة إني أنا اللي كنت باختبر كريم
طلع إن حد تاني كان بيراقبني من بعيد.
فتحت الرسالة القديمة اللي وصلتني