شقه جوزي ج٢ زهره

الورق اللي في إيدك ده.. ده شهادات بنكية وعقود استلام تعويض بأكتر من خمسة مليون جنيه! أيوا.. خمسة مليون جنيه يا أحمد. أرض جدي الله يرحمه في البلد، اللي كانت عليها مشاكل وقضايا من سنين طويلة، الحكومة خادتها للمنفعة العامة ونزل ليها تعويض ضخم جداً، وبصفتي الوريثة الوحيدة لأبويا، الفلوس دي كلها نزلت في حسابي من كام أسبوع بس.
​تعرف أنا عملت إيه أول ما استلمت الفلوس؟ بكيت.. بكيت من الفرحة وقولت بكرة السبوع بتاع ابنه، أنا هروح البنك وأسحب الفلوس كلها، وأحطها في علبة قطيفة، وأدخل عليه وسط نسايبه وأهل مراته، وأقوله: خد يا أحمد يا حبيبي.. خد يا سندي.. عيش واتهنى أنت ومراتك وابنك، اشتري البيت الكبير اللي نفسك فيه، وارفع راسك قدام الدنيا كلها وطير بفرحتك.
​كنت ناوية أتنازلك عن كل مليم، لأني مكنتش عايزة من

الدنيا غير إني أشوفك مبسوط، وأموت وأنا مطمنة إنك مش محتاج لحد.”
​الحقيقة الصادمة: الشقة المزيونة
​أحمد رجله مكنتش شايلاه، بدأ يتنفس بصعوبة، وعينيه زغللت وهو بيكمل قراية.. مراته لاحظت شكله، سحبت منه الورق التاني اللي في العلبة، وبدأت تقرأ العقود، وفجأة صرخت بصوت هز الشقة: “يا نهار أسود!! إيه ده يا أحمد؟!”
​أحمد ساب مراته ورجع يبص في الرسالة، يقرأ السطور اللي جاية اللي كانت الصدمة الأكبر فيها:
​”بس أنت متستاهلش يا أحمد.. متستاهلش جنيه واحد من الفلوس دي حلال عليك الشقة اللي أنت كنت مبسوط بيها وفرحان ومقعد مراتك فيها ومستقوي بيها عليا.. بس خدي المفاجأة بقى يا ابن عمري: الشقة دي مش ملكنا!
​أبوك الله يرحمه لما جاب الشقة دي، مكانش معاه تمنها كاش، فعمل عقد إيجار محدد المدة، عقد مدته عشر سنين بنظام الإيجار القديم المؤقت، ودفع مبلغ كبير مقدم عشان الإيجار يبقى بسيط. العقد ده يا أحمد قرب يخلص.. فاضل فيه بالظبط ست شهور، وصاحب البيت القديم كلمني من شهر وقالي إنه مش هيجدد وعايز شقته عشان يجوز ابنه فيها!
​أنا كنت شايلة الهم، وكنت ناوية بالفلوس التعويض دي أشتري الشقة دي كاش من صاحبها أو أشتريلك فيلا في حتة نضيفة.. بس أنت مستنيتش.. استعجلت ورميتني، وكنت عايز تخلص مني وتوديني للموت بأيدك عشان خاطر أوضة بيبي تتباهى بيها قدام نسايبك.”
​صدمة في صالة السبوع
​الحاضرين في السبوع كلهم سكتوا.. الأغاني اللي كانت شغالة وقفت، الزينة اللي مالية الشقة بقت ملهاش لازمة. حماته قربت وخطفت العقود من إيد بنتها وقرأتها، وشها جاب ميت لون، وبصت لأحمد بغل وقالت: “بقى أنت مطلع بنتي في شقة إيجار وعقدها هينتهي بعد ست شهور؟! وكمان أمك معاها ملايين وطردتها وضيعت الفلوس من إيدينا؟! أنت إيه يا بني آدم أنت؟! ضحكت علينا وفهمتنا إن الشقة ملكك؟!”
​مراته بدأت تلطم على وشها وتصرخ: “ملايين؟ أمك معاها ملايين يا أحمد وتطردها؟! ده أنا كنت بوزك عشان نوسع للواد، تقوم تضيع مننا خمسة مليون جنيه؟! وتطلع الشقة إيجار وهنترمى في الشارع؟! يخرب بيتك وبيت جوازتك!”
​أحمد مكانش سامع حد فيهم.. كان سامع صوت أمه بس وهو بيتردد في ودنه ومن خلال الكلمات المكتوبة في آخر الرسالة:
​”الفلوس دي يا أحمد.. أنا روحت بنفسي قبل ما أمشي من الشقة، ووزعتها على كذا جمعية خيرية، وعملت بيها وقف لله.. مستشفيات سرطان، ودار أيتام، وبناء مساجد. سيبت لنفسي بس قرشين يكفوني علاج وأكلي في أوضتي القديمة لحد ما أموت.
​أنا قولت الجمعيات دي والناس الغلابة أولى بالفلوس دي منك.. على الأقل هما لما ياكلوا
لمحة نيوز
من خيري أو يتعالجوا بفلوسي، هيدعوا لي بقلب صافي لما أدخل القبر اللي أنت استعجلتني عليه.. إنما أنت؟ لو كنت خدت الفلوس كنت هتنساني، وكنت هتفتكر إنك شطارتك اللي جابتها.
​حلال عليك الأوضة يا أحمد.. وفرش البيبي.. وافرح بسبوع ابنك قدام نسايبك.. بس افتكر، كمان ست شهور لما العقد يخلص، وتلاقي نفسك في الشارع، ابقى خلي أوضة البيبي ونسايبك ينفعوك.
​أمك اللي هانت عليك.”
​الانهيار والندم المتأخر
​أحمد رمى الورقة من إيده، وحس بإن الأرض بتلف بيه. بص حواليه.. الأوضة اللي كان فرحان بيها، الستائر، البلالين، نسايبه اللي كانوا بيبصوله بنظرة فخر وفرحة، دلوقتي باصين له باحتقار وقرف. مراته مسكته من هدومه وهي بتعيط بهستيريا: “اتصرف! روح لأمك.. بوس رجليها.. خليها ترجع الفلوس.. خمسة مليون جنيه يروحوا لجمعيات خيرية وإحنا نترمى في الشارع بعد ست شهور؟! أنت غبي؟! أنت إزاي تعمل في أمك كده؟! دي أمك يا فاشل!

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *