في ليله فرحي
قبل يومين.
إنتِ مش أول واحدة تدخل بيت المنشاوي وتخرج منه مكسورة.
فهمت الآن.
المرسلة لم تكن غريبة.
كانت مريم.
زوجة كريم الأولى.
والسؤال الوحيد الذي بقي
لماذا كانت تنتظرني أنا؟
بعد ساعات، ركبت العربية.
اتجهت إلى المكان الذي أعطتني الممرضة عنوانه.
وصلت إلى بيت صغير في منطقة هادئة.
نزلت.
خبطت.
الباب اتفتح.
وكانت واقفة قدامي امرأة في منتصف الثلاثينات.
وشها هادئ.
لكن عينيها كان فيهم شيء أعرفه جيدًا.
الخوف الذي يتحول مع الوقت إلى قوة.
بصت لي.
وقالت
سارة؟
قلت
أيوه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت
أخيرًا.
قلت
إنتِ مريم؟
هزت رأسها.
دخلتني.
وأول حاجة شفتها على الحائط
كانت صور كريم.
لكن تحت الصور
كان فيه ملف كامل.
ملفات.
حسابات.
تسجيلات.
عقود.
وتواريخ.
قلت
إنتِ كنتِ بتراقبيه؟
قالت
لا.
أمال؟
بصت لي.
وقالت
كنت بجمع الأدلة.
أدلة على إيه؟
قربت مني.
وهمست
كريم مش أخطر شخص في العيلة.
مين؟
أشارت إلى صورة رجل.
حسام المنشاوي.
وقالت
أبو كريم.
ثم أضافت
والليلة اللي ضربك فيها كريم ماكانتشي مجرد لحظة غضب.
سألتها
أمال كانت إيه؟
قالت
كانت أول خطوة في خطة قتل سمعتك.
تجمدت.
قتل سمعتي؟
هزت رأسها.
لو رجعتي لبيتهم، كانوا هيصوروا إنك بتعتدي عليهم.
ولو رفضتِ؟
كانوا هيقولوا إنك زوجة ناشز ومختلة.
ثم فتحت ملفًا.
وأخرجت تسجيلًا صوتيًا.
ضغطت تشغيل.
وصوت حسام المنشاوي ظهر واضحًا
أهم حاجة ما تخلوهاش تشك في حاجة.
ثم صوت كريم
ولو اكتشفت؟
ورد حسام
ساعتها نخليها هي اللي تبان مجنونة.
وقفت الدماء في عروقي.
ثم جاء صوت سناء
والبنت دي شكلها مش سهلة.
رد حسام
ما تقلقيش.
هي بتحب كريم.
ثم ضحك.
والحب أضعف نقطة عند أي ست.
أوقفت التسجيل.
بصيت لمريم.
قلت
إنتِ ليه محتفظة بكل ده؟
قالت
علشان اليوم اللي حد يقدر يوقفهم.
سألتها
وأنا؟
ابتسمت.
إنتِ مش بس تقدري توقفيهم.
ثم مدت لي ملفًا.
إنتِ الوحيدة اللي تقدري توقعهم كلهم.
فتحت الملف.
وكان أول اسم في القائمة
حسام المنشاوي.
والاسم الثاني
كريم المنشاوي.
والثالث
اسم شخص لم أتوقعه أبدًا.
مدير الصندوق الاستثماري الذي أثق به.
رفعت رأسي ببطء.
مريم قالت
لسه فاكرة إن مشكلتك كانت جردل غسيل وضربة على وشك؟
سكت.
ثم قالت
الجردل كان مجرد بداية.
وأنا لأول مرة فهمت إن انتقامي من كريم
ماكانش هو النهاية.
كان مجرد أول باب.
واللي وراه
كان أكبر بكتير من 120 مليون جنيه.