الثلاجه

بعد 20 دقيقة مشوا.

استنيت لحد ما صوت خطواتهم اختفى خالص على السلم. بعدها فردت ظهري، زقيت علبة الشوربة، وطلعت أجندة قديمة سودا وكتبت في أول صفحة:

8,000 دولار.

تاني يوم الصبح، نزلت البنك اللي غيث فتح فيه الحساب. طلبت أقابل مدير الفرع. أخدت معايا بطاقتي، وشهادة ميلادي، وكل الصبر اللي عند راجل عجوز لسه بيعرف يأدب.

كشف الحساب أثبت الحقيقة اللي تحرق الدم:

كل شهر كان بيدخل الحساب 8,000 دولار.

وفي نفس اليوم.. بيتسحب منهم 7,800 دولار!

ويرمولي في الحساب 200 دولار بس بالمصري.. كأنها حسنة.

السحوبات دي كانت شغال بقالها 3 سنين.

وكلها بتتم بموجب “توكيل رسمي عام” متسجل باسمي!

الوكيل المعتمد: رانيا.

طلبت أشوف صورة التوكيل..

الإمضاء كانت شبه إمضائي بالظبط.

بس مكنتش إمضائي.

أنا من سنة 1985، بعد حادثة كسرتلي معصم إيدي اليمين، إمضائي دايماً بيبقى فيها قطعة صغيرة جداً بين حرف “الألف” و”الباء” في كلمة “إبراهيم”.. حتة غير ملحوظة بالعين العادية، بس ثابته في كل أوراقي.

الإمضاء اللي على التوكيل كانت سايحة ومضبوطة المسافات.. مفيهاش الغلطة دي.

حد زوّر إمضائي.

وفجأة فهمت.. إن شقتي الساقعة دي مكنتش هي مشكلتي الكبيرة.. الخطة كانت أكبر بكتير.

:

طلعت من البنك وتحت إبطي فايل أسود، وجوايا غضب ساقط وبارد لدرجة إني مكنتش حاسس بهواء شارع قصر النيل اللي بيخبط في وشي.

مكلمتش غيث.

دي كانت أول خطوة في الانضباط.

لو كنت اتهمت رانيا من غير أدلة كاملة، كانت هتعمل اللي بدأت فيه بالظبط: هتقدم للناس ولابني صورة راجل عجوز مخرف، نكدي، وبيمر بنوبة شك. وكنت متخيل صوتها الناعم وهو بيتقال لابني: “حبيبي، باباك بيتهيأله حاجات عشان الذاكرة راحت منه.”

لا..

أنا قضيت عمري كله فاهم إن الأرقام مابتصرخش.. الأرقام بتهمس. ولما تتعلم إزاي تسمعها، بتعترف بكل حاجة.

طلبت من البنك صورة طبق الأصل من كل حركة تمت على الحساب، ومن التوكيل الرسمي، ومن الجهة اللي بتروح لها الفلوس المسحوبة. الفلوس كانت بتروح لشركة اسمها “الخدمات الذهبية لرعاية كبار السن ش.م.م”.

الاسم يرن في الودن، نظيف كأنه ملاك.

في أوراق الشركة مكتوب: خدمات متكاملة لرعاية المسنين، إقامة، تمريض، وإدارة ممتلكات.

من نوع الشركات اللي أي ابن مشغول ممكن يتعاقد معاها عشان ينام وهو مرتاح البال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *