وقعت على اوراق الطلاق محمد عبده
ما إن وقّعت على أوراق الطلاق، حتى أوقفت بطاقة الرفاهية الخاصة بحماتي السابقة. اتصل بي طليقي غاضبًا… وفي الفجر حضر مع حدّاد ليكسر باب شقتي، دون أن يدرك أن جريمته تُبث مباشرة.
—إنتِ لغيتِ بطاقة أمي في نفس يوم الطلاق؟! إنتِ فقدتِ عقلك يا ندى؟
انفجر صوت كريم في الهاتف، وكأنه ما زال يملك الحق في اقتحام حياتي بالصراخ.
كانت ندى الشامي تقف في مطبخ شقتها في التجمع الخامس بالقاهرة، تمسك كوب قهوة سوداء، بينما ورقة الطلاق الموقّعة حديثًا موضوعة على الرخامة البيضاء. في الخارج، كانت القاهرة تستيقظ بهدوء… باردة، أنيقة، لا تبالي.
—صباح الخير يا كريم —ردّت بهدوء دون أن ترفع صوتها.
—بلاش تمثيل! —صرخ— أمي اتفضحت قدام نص نادي رجال الأعمال. البطاقة اترفضت وهي بتدفع تمن عقد ألماس بـ 900 ألف جنيه!
أغلقت ندى عينيها للحظة.
ست سنوات كاملة، وكانت سلوى، حماتها السابقة، تتصرف وكأن مال ندى حق مكتسب لها. شنط فاخرة، رحلات دبي، عمليات تجميل، مجوهرات، سهرات خاصة، سائق، اشتراكات… كل شيء يُدفع من بطاقة إضافية فتحها كريم باسم ندى في بداية الزواج “لمدة بسيطة”.
تحولت “المدة البسيطة” إلى سنوات.
ولم تقل سلوى يومًا “شكرًا”.
في
كل عزومة كانت تناديها “البنت اللي حظها حلو”. في الأعياد كانت تلمّح أن ابنها “نزل بمستواه” حين تزوج فتاة من عائلة بسيطة من المنصورة. وفي زفاف ابنة أختها، قدمتها على أنها “زوجة ابني الحالية”… وكأن البديلة جاهزة.
—البطاقة باسمي —قالت ندى— والطلاق تم رسمي. أمك ما لهاش أي حق تستخدمها.
—إنتِ أحرجتيها!
—لا… أنا بس قفلت الحنفية.
ساد صمت ثقيل.
—هتندمي —قال كريم بصوت منخفض.
شعرت ندى بقشعريرة، لكنها لم ترد.
أغلقت الخط. ثم حظرت رقمه. وبعدها رقم والدته.
ولأول مرة منذ سنوات… ساد الصمت في الشقة.
لا خطوات لكريم يبحث عن شيء ينتقده.
لا رسائل من سلوى تطلب “خدمة صغيرة”.
لا صراخ مغلف بكلمة “اهتمام”.
ظنّت ندى أنها بقطع المال… قطعت الحبل الذي يربطهم بحياتها.
لكنها كانت مخطئة.
في صباح اليوم التالي، الساعة 6:18، لم تستيقظ على جرس الباب.
بل على صوت معدني حاد… كأن وحشًا ينهش القفل.
انتفضت من مكانها.
عاد الصوت مرة أخرى.
مثقاب.
أحدهم يحاول كسر بابها.
أمسكت هاتفها، وفتحت كاميرا المراقبة، فرأت المشهد من ممر الطابق العشرين.