الثلاجه
رد: “لا.”
الكلمة دي كانت زي ضربة جرس النصر.
بس كان فاضل الحتة المفضلة عندي..
ماجدة، مراتي الله يرحمها، كانت شايلة على مدار سنين كراتين فيها شيكات ملغية، ورسائل، وعقود قديمة. كانوا بيقولوا عليها مدققة زيادة، وأنا كنت بقول عليها منظمة. في اليوم ده، بين الورق الأصفر والأظرف القديمة، لقيت مئات التوقيعات لإمضائي من سنة 1985 لحد سنين قريبة.
كلها فيها نفس القطعة الصغيرة بين “الألف” و”الباء”.
خبيرة التزوير والأخطاط قارنت الإمضاءات القديمة بالإمضاء اللي على التوكيل..
وكان التقرير واضح: إمضاء مزورة.
على مدار أسبوعين، ترابيزة المطبخ في شقتي مابقتش ترابيزة أكل.. بقت غرفة عمليات حرب. كشوف حسابات، سجلات تجارية، تقارير طبية، فواتير مزورة، صور للمكتب الوهمي، وتقرير خبيرة الخطوط.
رانيا، من غير ما تحس، كانت صحّت المحاسب والمراجع اللي جواه.
وفجأة، عملت الحركة اللي الأستاذة فريدة كانت مستنياها.
وصلني إعلان قضائي من المحكمة.
رانيا مقدمة طلب فرض حجر ووصاية مستعجلة عليا وعلى أموالي، بحجة وجود تدهور عقلي متزايد، وخطر على الأموال، وهروب متكرر من دار الرعاية.
وكانت حاطة في أوراق القض..ية الموقف اللي حصل يوم عيد الأب!
مكتوب في العريضة: “بيسأل عن مراته الميتة.”
قبل جلسة المحكمة بتسع أيام، كلمت غيث.
رد عليا بصوت مجهد: “بابا…”
قلت له بصوت هادي وثابت: “مرتك رفعت عليا قض..ية حجر عشان تقنع المحكمة إني خرفت.. أنا مش بطلب منك تصدقني بالكلمة.. أنا بطلب منك تيجي وتشوف الأدلة بنفسك.”
حصل سكوت طويل على التليفون.. طويل لدرجة إني افتكرته قفل السكة.
بعدها قال:
“أنا جاي يا بابا.”
وساعتها عرفت إن الحقيقة خلاص.. هتقعد وش لوش قدام الكل.
يوم الجلسة، صحيت من الساعة ستة الصبح. كويت قميصي الأبيض القديم بمهل، ولبست البدلة الكحلي اللي مالبستهاش من يوم جنازة ماجدة. حطيت كل أوراق الحرب في شنطة جلد سودا كانت مرافاقاني طول سنين شغلي في التفتيش والمراجعة.
المحكمة كانت زحمة، وصوت الخطوات والطرق على التربيزات عامل دوشة في الممرات. الأستاذة فريدة كانت واقفة مستنياني وشها مفيش فيه نقطة تعاطف، كان فيه تركيز محارب.
“جاهز يا عم إبراهيم؟” سألتني.
عدلت نظارتي وقلت لها: “أنا جهزت للحظة دي من تلات سنين يا أستاذة.”