الثلاجه
على الكراسي الخشب اللي بره قاعة الجلسة، كانت رانيا قاعدة. كانت لابسة أسود في أسود، حاطة وش الملاك الحزين، ومعاها محامي معروف إنه بياخد أتعاب خيالية. أول ما شافتني داخلي ببدلتي وماسك الشنطة بثبات، ابتسامتها الناعمة اختفت.. وشها اتقلب صفار كأنه دم جمد في عروقها.
وفجأة، طلع غيث من أخر الممر. وشه كان شاحب، وتحت عينيه هالات سودا تعبانه. بصلي، وبص لرانيا، وماقالش ولا كلمة. قعد في النص بينهم، بين أبوه اللي سابه في الثلج، ومراته اللي كانت بتدفن أبوه وهو حي.
“دخول المحكمة!”
دخلنا القاعة. الحاجب ندى باسمي: “قض..ية الحجر والوصاية المرفوعة ضد الأستاذ إبراهيم Salgado!”
محامي رانيا وقف بكل ثقة، بدأ يتكلم بنبرة مسرحية:
“سيادة القاضي، موكلتي رانيا تقدمت بهذا الطلب إشفاقاً على والد زوجها العجوز. الرجل يعاني من ألزهايمر وتدهور عقلي حاد، يهرب من دار الرعاية، ولا يدرك تصرفاته، بل إنه يسأل عن زوجته المتوفاة منذ أكثر من أحد عشر عاماً! نحن هنا لنحمي ما تبقى من كرامته وأمواله من الضياع.”
القاضي بصلي فوق نظارته: “هل تريد الرد يا أستاذة فريدة؟”
فريدة وقفت بكل هدوء، وقالت: “سيادة القاضي، نحن لا نطلب الرد بالكلمات.. نحن نطلب الرد بالأرقام والمستندات.”
وقدمت للقاضي الفايل الأسود.
“أولاً: نطالب برفض الدعوى شكلاً وموضوعاً بناءً على هذا التقرير الطبي الصادر من أكبر مستشفى متخصص، والذي يؤكد أن الأستاذ إبراهيم يمتلك قدرات ذهنية وعقلية تتجاوز متوسط أبناء جيله، وأن ادعاء النسيان كان فخاً كشف به كذب المدعية.”
محامي رانيا حاول يقاطع: “هذا تقرير من جهة خاصة!”
فريدة كملت بصوت جهوري هز القاعة:
“ثانياً: نفجر أمام عدالتكم جناية تزوير في أوراق رسمية واستيلاء على أموال! المدعية رانيا اصطنعت توكيلاً رسمياً مزوراً بإمضاء موكلي، واستولت بموجبه على مبلغ 7,800 دولار شهرياً لمدة ثلاث سنوات كاملة، أي ما يعادل أكثر من تسعمائة ألف دولار!”
رانيا وقفت مفزوعة: “كذب! دي افتراءات!”
القاضي خبط بالمطرقة: “سكون في القاعة!”
فريدة كملت وهي بتقدم المستندات للكاتب:
“الشركة التي كانت تحول إليها الأموال -الخدمات الذهبية- هي شركة وهمية، مقرها شقة فارغة، ومؤسسها ومديرها هو الشاهد الثاني في هذه الجناية: أحمد ريفات.. شقيق المدعية!