نهايه الخدمه ج١ متى السيد
حكايات مني السيد حصري
حماتي قررت إن الأكل اللي بطبخه سم هاري، قلبت حلة المحشي في كيس الزبالة مع البواقي والوساخة، وحطت بدالها كسرونة بليلة وقالتلي أنا أدرى منك بصحة ابني. ولما جوزي رجع من الشغل، بدل ما يسألني إيه اللي حصل، وقف في صفها. بصيت لعلامات صوابعه اللي علّمت في دراعي وقلتله بمنتهى البرود تمام، يبقى تاخد أمك في إيدك وتتفضلوا برا إنتوا الاتنين. لا هو ولا هي كانوا يعرفوا لسه أنا وارثة إيه من أهلي قبل ما اتجوزه.
الجزء الأول
إنتِ بترمِي حلة المحشي في الزبالة؟! إنتِ اتجننتي رسمي ولا جرى لمخك حاجة؟!
صوت سلمى رجّ الشقة كلها.
الحاجة سميحة مكلّفتش نفسها حتى تبصلها. كانت قالبه الحلة الكبيرة التيفال بكل عزمها فوق باسكت القمامة، وصوابع ورق العنب والمحشي وقطع اللحمة بتتدحرج وتختفي وسط أكياس الزبالة والمناديل والوساخة.
وطي صوتك وماتعمليش شوشرة، ردت سميحة ببرود يحرق الدم أنا بنقذ ابني من السم اللي بتأكليهوله ده.
سلمى حسّت إن أطراف صوابعها نملت من الصدمة والقهر.
واقفة بقالها أكتر من تلات ساعات من صباحية ربنا تلف في ورق عنب وتسبك في الطماطم وتسلق في اللحمة، وعارفة إن حازم راجع من شغله جعان وهيمان في أقل من نص ساعة.
وفي الآخر، الهانم شايفة ده كله سم يستاهل يترمى في الزبالة!
إنتِ عارفة اللحمة والخضار والطلبات دي متكلفة كام في الغلا اللي إحنا فيه ده؟! غير إن ده أكل ونعمة ربنا بيترمي كدة؟!
القرش يروح وييجي يا حبيبتي، بس صحة ابني متتعوضش. شفتي كمية السمنة والدهن اللي في الحلة؟ حازم بيجيله حموضة وقولونه بيتعب من أيام الثانوية العامة! بس طبعاً، إنتِ اللي يهمك تعكي وتعملي أكل مشطشط ومليان بهارات عشان تخلصي، مش فارق معاكي صحته.
سلمى شدت منها الحلة الفاضية وهي بتترعش من الغيظ.
دي كانت طقة الغدا والعشا اللي تعبت فيها طول النهار!
عملتله شوية بليلة خفيفة بمايه وسكر خفيف، هو ده الأكل النضيف اللي يرم العضم. وبعدين بيني وبينك كدة، مش وحش ليكي إنتِ كمان تخفي أكل وتفكك من المحاشي دي.
عينيها نزلت بوقاحة تتفحص جسم سلمى من فوق لتحت وقالت باستهزاء أصلك زايدة شوية اليومين دول ومبقتيش واخدة بالك من نفسك.
هنا وكانت القشة اللي قصمت ظهر البعير.
بقالها شهر كامل قاعدة عندهم في البيت، بحجة إن في ماسورة ضربت في شقتها والسباك لسه بيصلح. تلاتين يوم عدّوا شقلبت فيهم حال الشقة شالت الحلل والعلب وزعتهم على مزاجها، بتفتش في التلاجة، تتريق على لبس سلمى، ولحد ما وصلت إنها تحدد حازم ياكل إيه ومياكلش إيه.
سلمى بصت في باسكت الزبالة بذهول أكبر.
فوق المحشي وقشر البصل، لقت كمان برطمانات الكمون، الفلفل الأسود، البابريكا، الشطة، والحبهان كلها مقلوبة ومفتوحة ومتروقة في القمامة.
إنتِ رميتي التوابل بتاعتي كلها في الزبالة كمان؟!
شوية بهارات وبلاوي بتلكم البطن وتجيب المرض.. الأكل النضيف مبيحتاجش غير رشة ملح وبس.
سلمى أخدت نفس طويل وحاولت تبلع نار بتغلي جواها.
بصت على البوتاجاز، لقت كسرونة صغيرة فيها بليلة بلون رمادي بتغلي بهدوء.
مسكت الكسرونة من إيدها بكل حزم واتجهت بيها ناحية الزبالة.
مادام ده منطقك، يبقى البليلة العظيمة بتاعتك دي كمان تروح وراهم.
الحاجة سميحة جريت ووقفت سد قدامها وصرخت إياكِ تتجرأي وتمدي إيدك! طول ما أنا في البيت ده، أنا اللي هعمل لقمة ابني بإيدي!
هي دي بالظبط المشكلة! سلمى قالتها وهي بتبصلها في عينيها إنك موهومة إن البيت ده بيتك وإنتِ الآمرة الناهية فيه!
أنا أمه! أمه اللي ربيته!
وأنا صاحبة الشقة دي.. الشقة دي ملكي أنا.
وفي نفس اللحظة، صوت المفتاح لف في كالون باب الشقة واتفتح.
ملامح سميحة اتبدلت في ثانية واحدة بحرفية تمثيل مرعبة.
حطت إيدها على صدرها، وابتدت تنهج وتشهق كأنها بتطلع في الروح، ورجعت بضهرها لورا واترمت جمب الحيطة.
حازم دخل، قالع جزمته وتعبان في إيه يا جماعة؟ صوتكم واصل لآخر الشارع!
سميحة صرخت بنواح الحقني يا حازم يا ابني! مراتك زقتني بإيديها.. كانت هترميني على الأرض وتكسر عضمي!
حازم بص لأمه الساندة ع الحيطة ومسكينة، وبص لسلمى اللي واقفة وماسكة الكسرونة في إيدها.
مسألش.. ماداهاش حتى ثانية تشرح.
خطوتين سريعين في المطبخ، ومسك دراع سلمى ولواه وضغط عليه بعنف إنتِ اتجننتي يا بت؟! إزاي تمدي إيدك على أمي؟!
سلمى حسّت بصوابعه بتغرز في لحم دراعها زي الكماشة.
وفي اللحظة دي، شافت الحقيقة عريانة تماماً قدامها الحكاية مكنتش حلة محشي اترمت في الزبالة ولا بهارات اتبهدلت.
الحكاية إن البيت ده والراجل ده خلاص.. واللي هيحصل بعد الدقيقة دي، هيدمر العيلة اللي سلمى كانت فاكرة نفسها بنتها لحد آخر لحظة.
الجزء الثاني
وجع صوابع حازم وهو غارسها في لحم دراع سلمى مكنش بس وجع جسدي، كان عامل زي تيار تلج نزل كسر آخر حتة دافية كانت باقية له في قلبها.
سلمى مصوتتش، معيطتش، ومحاولتش تشد دراعها بهستيريا زي ما هو كان متوقع. وقفت ثابتة في مكانها، بصت في عينيه مباشرة بنظرة باردة لدرجة إن حازم نفسه اتلخبط لثانية، وقبضته رِخيت شوية من غير ما يحس. حطت كسرونة البليلة على الرخامة بهدوء يغيظ، وسحبت دراعها من بين إيديه ببطء.
على جلدها الأبيض، كانت علامات صوابعه الخمسة بادئة تزرقّ وتحمرّ، واضحة زي بصمة عار.
رفعت دراعها