يابابا

أمي وقفت مكانها متسمرة، وإيديها شليلة بترتعش.

بصيت لها.. ولأول مرة في حياتي مشايفش الست اللي ربتني. شفت بني آدمة شريرة عندها استعداد تحرق مراتي وبنتي من غير ما يطرف لها جفن.

— “بره!”، صرخت بصوت هز حوائط الشقة. “كلكم.. فوراً!”

الستات لملوا شنطهم، وطرحهم، وتليفوناتهم في أقل من دقيقة، وجريوا على الباب وهم خايفين يرفعوا عينهم في عينيا.

أمي بدأت تصوت وتلطم على وشها:

— “يا فضيحتي! يا ناس يا شر.. ابن عمري بيطردني عشان مراته قلبت عقله عليا!”

طلعت تليفوني وإيدي بترتعش، وطلبت نجدة الشرطة والأسعاف.

لما الإسعاف وظباط الشرطة وصلوا، فريدة كانت لسه بتتكتك من الخوف. المسعف طلب منها ترفع أكمامها عشان يفحص الجروح اللي في إيدها. بصتلي وهي مرعوبة.

— “وريهم كل حاجة يا فريدة”، قلت لها بصوت هادي بس مكسور. “خلاص.. مفيش حد هتخافي منه تاني.”

شالت الأكمام ببطء.. الظباط اللي كانوا بيكتبوا التقرير وقفوا إيديهم فجأة والصمت ساد المكان.

دراعها كان عبارة عن خريطة من الحروق القديمة، والندبات، وجروح المطبخ، وكدمات زرقا وصفرة.

المسعف شاور على علامة غويطة ومحروقة عند معصمها:

— “الحرق ده حصل إزاي ومتى؟”

فريدة بلعت ريقها بالعافية ودموعها نازلة:

— “الصبح.. قالتلي أشوف الصينية سخنت ولا لأ، ولما مسكت المعلقة، مسكت إيدي بقوة ولزقتها في الصاج السخن.. قالتلي عشان تتعلمي إزاي تسمعي الكلام وتردي بسرعة.”

ظابط الشرطة بص لأمي بنظرة كلها قرف وذهول:

— “يا حاجّة.. أنتي هتتفضلي معانا على القسم.”

وفجأة.. باب الأوضة اتفتح بشويش.

طلعت جنى حافية، وعينيها مليانة دموع ورعب، وقربت مني.

— “بابا…”، قالت وهي بتشاور بإيدها الصغير على الممر، “قول للعمو الظابط يفتح الدرج المقفول اللي في أوضة تيتة.”

أمي رفعت رأسها فجأة ولونها خطف.

— “درج إيه يا بت أنتي?!”

جنى حضنت رجلي واستخبت ورايا:

— “الدرج اللي دايماً قفلاه بالمفتاح.. هي شايلة فيه فيديوهات وحشة لماما، وبتقول لماما لو طارق شاف الفيديوهات دي.. هيرميكي أنتي وبنتك في الشارع وما حدش هيسلم عليكوا.”

الظابط بص لأمي بنظرة اتغيرت تماماً من مجرد ذهول لشك وصرامة شديدة. شاور للعسكري اللي معاه:

— “تعالى معايا.. وريني الدرج ده فين يا شاطرة.”

أمي هجمت زي المجنونة تحاول تقفل الطريق، وعصايتها بتترعش في إيدها وصوتها طالع بصرخة مكتومة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *