خيانه زوجيه ج٢ منى السيد

الحاج حسن اتنهد بحرقة وقال:
— تعالي بكرة على مكتبي يا سارة، ومعاكي علبة الصاج الزرقا اللي أمك سابتها لك… وساعتها هتعرفي حكاية قديمة قوي، حكاية هتعرفي منها إن أبوكِ وأمك سابوا وراهم سيرة طيبة تخلي كل أبواب الدنيا تفتح في وشك من تاني، ومش بس كده… أنا هعوضك عن كل دمعة نزلت من عينيكِ.
قفلت سارة التليفون، وبصت لشنطتها اللي فيها الأوراق والفلوس اللي جمعتها بعرقها، وقالت لنفسها بصوت عالي وهي بتبتسم:
— خلاص يا سارة… الصبر جاب آخره، والصفحة القديمة اتقفلت، ومن النهاردة، مفيش حد يقدر يقلل من قيمتك تاني أبدًا.
بعد مرور أسبوعين، كانت الدنيا فُكت تمامًا. محمود وداليا كانوا محبوسين على ذمة التحقيقات في قضايا نصب وتزوير وتكوين تشكيل عصابي، وشركة “المتحدة” اللي عملوها باسم سارة اتقفلت رسمياً بقرار من النيابة بعد ما اثبت المستشار رمزي أن سارة كانت ضحية مغرر بيها وما لهاش أي ذنب.
أما سارة، فدخلت حياة جديدة تمامًا. بناءً على عرض رسمي وقوي من الحاج حسن الشاذلي، وبسبب شهادتها وخبرتها في إدارة شؤون المطبخ والأكل البيتي اللي كانت بتعمله زمان، عيّنها الحاج حسن مديرة تنفيذية لمشروع ضخم جديد للضيافة والأكل البلدي الأصيل، مشروع تم افتتاحه تحت اسم “طواجن ست الكل”.
في يوم الافتتاح، كانت سارة واقفة قدام الفرع الرئيسي للمشروع في وسط القاهرة، لابسة بدلة رسمية شيك جداً، بس على رقبتها كانت حاطة وشاح حرير مصري أصيل، وفي إيدها اليمين… كانت ماسكة علبة الصاج الزرقا القديمة اللي أمها سابتهالها، وحطتها جوة فترينة زجاجية في وسط المحل، وتحت منها لوحة مكتوب عليها بخط عريض:
> “من هنا بدأت الحكاية.. علبة أكل قديمة، وراءها قصة صبر ووفاء، لا تنسى أصلها أبدًا.”
>
الحاج حسن دخل المحل، وحط إيده على كتفها بابتسامة فخر وقال:
— مبروك يا بنتي… أخيرًا رجعتِ لحقك، والريحة اللي دخلت قلبي من سنين، رجعت تملى الدنيا كلها خير ونجاح.
سارة بصت له بامتنان وعניها لمعت بدموع الفرح، وقالت:
— لولا وقفة حضرتك، وعوض ربنا اللي كان قريب، مكنتش وصلت لهنا يا حاج.
وفجأة، الباب اتفتح، ودخلت زبونة جديدة بتبص للمكان بانبهار. سارة لفت عشان تستقبلها بابتسامة واسعة، وهي حاسة إنها أخيرًا بقت هي الملكة الحقيقية لقصتها، وقصة كل ست مصرية بتصبر وتستحمل لحد ما يجي لها حقها كامل متكامل.
الجزء الرابع والأخير
الشمس كانت طالعة بطريقتها الدافية فوق سماء القاهرة، نورها بيلعب على واجهة محل “طواجن ست الكل” اللي بقى حديث الناس كلها في مصر. بعد مرور شهرين بس من الافتتاح، المشروع حقق نجاح خيالي مكنش على البال ولا على الخاطر. ريحة الطواجن والأكل البلدي الأصيل بقت العلامة اللي مميزة المكان، والناس بتيجي من كل حتة عشان تدوق الأكل اللي معمول بحب وأصول.
سارة كانت قاعدة في مكتبها الجديد جوة الفرع الرئيسي، المكتب اللي كان أوسع وأشيك بكتير، وعلى الحيطة اللي وراها كانت معلقة درع شكر وتقدير من غرفة تجارة القاهرة. بس أغلى حاجة عندها، كانت علبة الصاج الزرقا القديمة اللي حطتها جوة فترينة زجاجية في مدخل المحل، كأنها بتفكر نفسها كل يوم منين بدأت الحكاية، وإزاي ربنا عوّض صبرها خير.
الباب خبط، ودخل سامح، سكرتير الحاج حسن، وبص لها بابتسامة احترام وقال:
— صباح الخير يا فندم… الحاج حسن مستني حضرتك في قاعة الاجتماعات فوق، ومعاه مفاجأة كبرى تخص توسعات السنة الجديدة.
سارة ابتسمت بهدوء وقالت:
— صباح النور يا سامح… أنا جاية حالاً.
طلعت سارة على فوق، ودخلت قاعة الاجتماعات الكبيرة. لقت الحاج حسن قاعد على رأس الترابيزة الكبيرة، وبجانبه المستشار رمزي، وفيه شخص تالت غريب قاعد بملابس رسمية ومعه ملفات ضخمة.
أول ما شافها الحاج حسن، وقف بحفاوة وقال بصوت مليان فخر:
— تعالي يا سارة يا بنتي… تعالي أقعدي جنبي. تعالي شوفي ثمرة تعبك وسنين صبرك اللي ضاعت هدر مع واحد ما يستاهلش التراب اللي بتدوسي عليه.
سارة قعدت وهي حاسة بغصة خفيفة من ذكرى الماضي، بس بصوت ثابت قالت:
— كفاية يا حاج حسن إن ربنا نصرني، وجاب لي حقي كامل من غير ما أمد إيدي لظلم حد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *