خيانه زوجيه ج٢ منى السيد
المستشار رمزي فتح الملفات اللي قدامه وقال بجدية:
— الحمد لله يا سارة، قضايا النصب والتزوير اللي رفعها محمود وداليا اتقفلت نهائياً لصالحك. النيابة أصدرت أحكام قاسية جداً ضدهم؛ محمود خد خمس سنين سجناً مع الشغل والنفاث في قضايا تزوير أوراق رسمية وتكوين تشكيل عصابي للاستيلاء على أموال الشركة، والداليا خدت نفس الحكم بعد ما اعترفت إنها هي المدبرة الأساسية للمؤامرة عشان تهرب بفلوس محمود اللي سرقها من طارق ومن الشركة.
سارة نزلت راسها ثانية، افتكرت سنين عمرها الثمانية اللي ضيعتهم مع بني آدم ما عرفش يقدر كرامتها، وقالت بصوت هادي:
— الله لا يعودها أيام… ربنا بيمهل ولا يهمل، وكل واحد أخد جزاؤه اللي بيستحقه.
الراجل التالت اللي كان قاعد في الاجتماع ابتسم وقال بصوت وقور:
— والأجمل من كده يا مدام سارة، إن الأستاذ طارق، شريك محمود القديم اللي محمود سرقه ونصب عليه زمان، رجع رسمياً لكل حقوقه، وكمان بفضل أوراق الشركة الجديدة اللي محمود كتبها باسمك غصب عنه، النيابة حولت الملكية دي لصالِعِك بصفتك الضحية والمجني عليها، وده معناه إن شركة “المتحدة للاستيراد والتصدير” بقت ملك خالص ليكي، وانتقلت لاسمك بقوة القانون!
سارة فتحت عيونها على مصراعيها بذهول، وقالت:
— شرك… شركة محمود وداليا بقت ملكي أنا؟! بس أنا مش عايزة فلوس حرام!
الحاج حسن ضحك وقال بسرعة:
— الفلوس مبقاش فيها شبهة يا بنتي، دي أموال طارق اللي رجعت، والشركة اتصفحت واتطهرت تماماً من كل الديون، وبقت شركة نظيفة تماماً، وطارق بنفسه متنازل عن النصيب الأكبر ليكي تقديراً لأمانتك وموقفكم العظيم. إنتي دلوقتي مش بس مديرة ناجحة لمشروع الطواجن، إنتي سيدة أعمال كبرى وعندك شركة قانونية تحت إمرتك!
في نفس الوقت، وفي سجن طرة، كان الحال مختلف تماماً.
في زنزانة ضيقة، رطبة ومظلمة، كان محمود قاعد على بطانية قديمة على الأرض، شعره كلكع ودقنه طالت وبان عليه العجز والكسرة قبل أوانه. كان بيبص للحيطة الحجرية ودموعه بتنزل بحرقة وهو بيكلم نفسه بصوت منخفض:
— ضعت يا محمود… ضعت وضيعت نفسي عشان وحدة خاينة ما كانش همها غير الفلوس. بعت مراتي الأصيلة اللي كانت بتقعد من الفجر تعمل لي أحكل الأكلات، ورميت علبة أمها في الزبالة… أدي جزاء الكبرياء والطمع!
برة الزنزانة بشوية، كانت داليا قاعدة في زنزانة الستات بتصوت وتندب حظها، وبتشتم نفسها كل ثانية لأنها دخلت السجن وخرجت من الحفلة من غير ولا مليم، بعد ما كل فلوسهم اتمسحت في الغرامات ومصاريف المحامين.
حكمة ربنا ظهرت في أبهى صورها؛ اللي باع بالرخيص، اتباع أرخص، واللي صبر واحتسب، ربنا عوّضه أضعاف مضاعفة.
بعد مرور سنة كاملة…