خيانه زوجيه ج٢ منى السيد

كان محل “طواجن ست الكل” عمل احتفال ضخم بمناسبة مرور سنة على تأسيسه، والفرع الرئيسي بقى يتحول لسلسلة مطاعم كبرى في كل محافظات مصر.
في يوم الاحتفال، كانت سارة واقفة في الفرع الرئيسي وسط الزحمة والكاميرات، لابسة فستان شيك وهادئ، وملامح وجهها كانت بتشع نور وثقة وسعادة حقيقية ما شافتهاش من سنين طويلة.
الحاج حسن دخل المحل، ومعاه باقة ورد كبيرة حمراء، وضحك وقال:
— كل سنة وإنتي طيبة يا ملكة الطواجن! سنة كاملة من النجاح اللي خلاني فخور بيكي كأنك بنتي اللي خلفتها.
سارة استقبلت الورد بابتسامة واسعة وقالت:
— لولا حضرتك يا حاج حسن، ولولا إنك فتحت لي الباب يوم ما كنت مكسورة، مكنتش بقيت هنا النهاردة. أنا مهما شكرتك مش هقدر أوفيك حقك.
— حقي أنا أخدته لما شفت اسمك في السما، ولما عرفت إن روح المرحومة أمك مرتاحة في قبرها وهي شايفة بنتها بتكسر عين الظلم والظالمين.
وفجأة، دخل المحل شخص مألوف… مهندس طارق، وبص لسارة بابتسامة احترام وقال:
— مبروك يا مدام سارة، الشركة ماشية في السوق بأعلى كفاءة، والموظفين كلهم بيحترموا إدارتك الحكيمة، وشكراً إنك رجعتي اسم الشركة ده نظيف وشريف زي ما كان أيام أبويا الله يرحمه.
سارة ردت بثقة واعتزاز:
— الحق بيلزق في أصحابه يا مهندس طارق، وإحنا طول ما إحنا ماشيين بما يرضي الله، ربنا عمره ما هيخيب ظننا.
بعد ما خلصت الاحتفالية، وقفت سارة لوحدها قدام الفترينة الزجاجية اللي جواتها علبة الصاج الزرقا القديمة. بصت لها طويلًا، ولمست الزجاج بإيديها، ودمعة فرح نزلت على خدها، بس هالمرة دمعة راحة تامة.
افتكرت نفسها وهي واقفة من سنة عند باب مكتب محمود، مقهورة ومكسورة، ومرمية علبة أمها في الزبالة.. وافتكرت إزayn الدنيا دارت، ورجعت لها كرامتها وحقها ومكانتها، وبقت هي سيدة نفسها، وسيدة بيتها، وسيدة قصتها اللي ما حدش هيقدر يكتب نهايتها غيرها هي وبس.
بصت للكاميرات اللي بتصورها من بعيد، وابتسمت للكاميرا بقلب قوي وقالت لنفسها بصوت عالي وهي بتمشي بخطوات ثابتة وواثقة:
— اكلتك المفضلة يا محمود ضاعت مع أول هواء.. لكن أصل النخوة والجدعنة بيفضلوا ثابتين للجبل اللي ما يهزهوش ريح.. والقصة لسه في أولها، ومش هتنتهي أبدًا غير بالنجاح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *