خيانة تحت اسم المنشاوي ج1

سلمى أخدت الورق وخرجت.

 

كانت فاكرة إن أسوأ لحظة في حياتها خلصت.

 

لكنها ماكنتش تعرف إن بعد ست أسابيع بس…

 

هتكتشف حاجة غريبة في حسابات الشركة.

 

حاجة واحدة بس…

 

كانت كفيلة إنها تهد إمبراطورية مالك المنشاوي كلها.

 

والأخطر من كده…

 

إنها هتخلي أختها نور في خطر مباشر.

 

واللي سلمى هتكتشفه بعدها… هيغير حياتها للأبد.

 

يتبع

الجزء الثاني: الحساب اللي محدش شافه

عدّت ست أسابيع على انتقال سلمى لمجموعة المنشاوي.
في البداية، كانت حاسة إنها دخلت عالم تاني.
مكتب واسع، فريق محترم، وكل واحد عارف حدود شغله.
والأهم…
محدش كان بيبصلها على إنها «البنت اللي محتاجة مساعدة».
كانت سلمى بتشتغل بقوة، ومالك كان ملتزم تمامًا بالحدود اللي حطتها.
لا تدخل في«تلمسها تاني… وهتدفن مكانك»، قال زعيم المافيا وهو بيبص لرئيسه بعد ما شاف إيده عليها.
الجزء الأول: الراجل اللي ظهر على باب الشركة
مش كل مرة الخوف بيخلي الدم يجري بسرعة.
أوقات… بيخليه يتجمد.
سلمى عبد الرحمن حبست نفسها، وحست إن نفسها اتقطع، أول ما إيد حسام الشاذلي المبلولة نزلت من على كتفها لحد نص ضهرها.
— إنتِ بتشتغلي كتير أوي… قالها وهو بيقرب من كرسيها. محتاجة تتعلمي تفصلي شوية.
كانت الساعة قربت على تسعة بالليل، ومقر شركة «النيل للنقل والخدمات» كان شبه فاضي.
بره، المطر كان بيخبط بعنف في إزاز الشبابيك، وصوت الرعد مغطي على كل حاجة.
سلمى عندها 27 سنة، وبتشتغل مسؤولة لوجستيات في الشركة. أو بالأصح… كانت بتعمل شغل تلاتة.
بتراجع أوامر الشحن، بتحل مشاكل السواقين، بتلحق أخطاء الموظفين، وبتراجع حسابات مديرها حسام نفسه، اللي كان بالكاد فاهم نص الشغل اللي هي بتعمله.
لكنها ماكنتش تقدر تستقيل.
أختها الصغيرة، نور، كانت عايشة في مركز رعاية متخصص من بعد إصابة خطيرة في المخ وهي مراهقة.
علاج طبيعي.
أدوية.
متابعة طول الوقت.
وتأمين الشركة كان متكفل بجزء كبير من المصاريف.
وحسام كان عارف ده كويس.
وعشان كده كان بيتمادى.
يقرب منها أكتر من اللازم.
يرمي كلام له معنيين، وبعدها يضحك ويقول إنه بيهزر.
يعزمها على خروجات ومشروبات، حتى بعد ما كانت بتقوله بوضوح إنها مش عايزة.
سلمى كانت حسبتها ألف مرة.
كام تمن كرامتها؟
الإيجار.
علاج نور.
الأدوية.
مصاريف المركز.
وفي كل مرة كانت بتوصل لنفس النتيجة:
لسه مش قادرة تواجهه.
لكن الليلة دي كانت مختلفة.
حسام كان شارب.
— أنا لازم أمشي، قالت سلمى وهي بتاخد شنطتها.
وقف حسام قدام باب المكتب.
— أختك تستنى خمس دقايق يعني.
رفعت عينيها له.
— وسّع كده يا حسام.
ابتسم ابتسامة مستفزة.
— إنتِ دايمًا ناشفة كده ليه؟
قرب منها لحد ما حاصرها بينه وبين المكتب.
إيد مسكت كتفها، والإيد التانية حاولت تلف حوالين وسطها.
سلمى بصت ناحية الباب.
قدامها كام خطوة بس.
بس مفيش حد في المكان.
لو صرخت… محدش هيسمعها.
لو زقته… ممكن تخسر شغلها.
ولو فضلت ساكتة… يمكن يزهق ويمشي.
كانت بتحاول تفكر هتعمل إيه…
لحد ما صوت قفل الباب الرئيسي للشركة اتسمع.
وبعده مباشرة…
خطوات هادية بدأت تقرب على أرضية الممر.
حسام اتجمد مكانه.
سلمى رفعت عينيها.
وفي آخر الممر ظهر راجل طويل.
شعره أسود، لابس معطف أسود مبلول من المطر، وماكانش معاه حد.
ولا رفع صوته.
ولا حتى استعجل في خطواته.
بس عينيه كانت ثابتة على إيد حسام اللي لسه على وسط سلمى.
كان اسمه مالك المنشاوي.
رجل أعمال كبير، والمالك الفعلي لمجموعة «المنشاوي»، واحدة من أكبر شركات النقل والخدمات اللوجستية في مصر.
وكان كمان المساهم الأكبر في شركة «النيل للنقل».
كان بيعدي على الفرع مرة كل أسبوع تقريبًا عشان يراجع الحسابات.
الموظفين كانوا بيخافوا منه.
مش لأنه بيزعق أو بيهدد.
بالعكس.
مالك كان هادي بشكل يخوف.
مجرد نظرة منه كانت كفاية تخلي أي حد يحس إنه عارف عنه حاجات هو نفسه فاكر إنها مستخبية.
حسام سحب إيده بسرعة.
— أستاذ مالك!
حاول يضحك.
— ماكنتش أعرف إن حضرتك جاي النهارده.
— نسيت ملف هنا، رد مالك بهدوء.
صوته كان واطي… لكنه كان تقيل.
سلمى كانت شافته قبل كده كذا مرة.
وفي الأسابيع الأخيرة، كانت تلاحظ حاجة غريبة.
كل يوم خميس، كانت تلاقي كوب شاي أسود على مكتبها.
من غير ما حد يقول لها مين اللي حطه.
مرة لقت الطابعة بايظة، ولما دخلت تكلم أحد السواقين، اكتشفت إن مالك هو اللي كان بيحاول يصلحها.
ومرة تانية، قال لها بهدوء إنها لازم ترتاح عشر دقايق لأنها بقالها ساعات ماكلتش.
سلمى ماكنتش مرتاحة للموضوع.
هي عارفة كويس إن الرجالة اللي معاها فلوس ونفوذ مش بيعملوا حاجة ببلاش.
مالك قرب خطوتين.
— إنتِ كويسة يا آنسة سلمى؟
حسام حاول يتدخل بسرعة.
— إحنا كنا بس بنراجع أرقام الشهر اللي فات يا فندم.
مالك بص له.
— أنا ما سألتكش.
سلمى حسّت إنها أخيرًا قدرت تاخد نفسها.
— أنا عايزة أروح البيت.
مالك اتحرك فورًا وفتح لها الطريق.
— اتفضلي.
سلمى بدأت تمشي ناحية الباب، لكن قبل ما تخرج وقفت.
بصت لمالك وقالت:
— أنا مش عايزاك تضربه.
مالك وحسام بصوا لها في نفس اللحظة.
كملت وهي ماسكة شنطتها بقوة:
— ومش عايزة أبقى مدينة لك بحاجة عشان وقفت جنبي. أنا عايزة الموضوع يمشي قانوني. الكاميرات تتراجع، ويتعمل محضر، ويتحاسب على اللي عمله.
لثواني، مالك بص لها كأنه ماكانش متوقع كلامها.
وبعدين هز راسه.
— زي ما إنتِ عايزة.
طلع تليفونه واتصل بالأمن.
طلب منهم يحفظوا تسجيلات الكاميرات كلها، وكلم محامية المجموعة.
حسام بدأ يتوتر.
— يا فندم، أنا معملتش حاجة! هي مكبرة الموضوع!
مالك بص له بمنتهى الهدوء.
— يبقى مش هتتعب وإنت بتشرح ده للموارد البشرية والنيابة.
بعد ساعة، خرجت سلمى من الشركة ومعاها محامية اسمها داليا منصور.
حسام اتوقف عن العمل مؤقتًا لحد ما التحقيق يخلص.
مالك كان واقف جنب عربية سوداء قدام باب الشركة.
— السواق يوصل حضرتك.
سلمى هزت راسها.
— لأ، عادي. هركب المترو.
مالك بص للمطر اللي لسه نازل بغزارة.
— الدنيا بتمطر، وإنتِ بتترعشي.
— أنا مش واحدة محتاجة حد ينقذها.
— أنا ماقولتش كده.
فتح لها باب العربية، لكنه ما ضغطش عليها.
— القرار قرارك.
سلمى سكتت لحظات.
وبعدين ركبت.
طول الطريق، مالك قعد في الناحية التانية من الكنبة، وساب لها مساحة كافية عشان ما تحسش إنها محاصرة.
وبعد شوية قال:
— فرع النيل مش مكان آمن.
سلمى بصت له.
— يعني إيه؟
— يعني عندي عرض شغل ليكي في مجموعة المنشاوي.
— عشان اللي حصل؟
— لأ.
— أمال عشان إيه؟
— عشان كفاءتك.
سلمى ضحكت بسخرية خفيفة.
— ولا عشان تشفق عليا؟
مالك بص من الشباك.
— إنتِ شيلتي فرع كامل على كتافك، وفي نفس الوقت مديرك كان مخبي خسائر ومشاكل موظفين.
سلمى سكتت.
— إنتِ مش محتاجة شفقة، كمل مالك. إنتِ محتاجة مكان يقدّر شغلك.
— وإنت عرفت كل ده إزاي؟
— راجعت حسابات الشركة.
بص لها.
— اسمك ظهر في كل مشكلة اتحلت.
سلمى شدت شنطتها في حضنها.
— أنا محتاجة التأمين الطبي… عشان أختي.
— الوظيفة الجديدة فيها تأمين أحسن.
سلمى ضيقت عينيها.
— وإنت عايز إيه في المقابل؟
مالك سكت شوية.
وبعدين قال:
— عايزك تبطلي تقنعي نفسك إنك لازم تستحملي أي حاجة عشان تعرفي تعيشي.
الجملة سكتتها.
تاني يوم، سلمى استلمت عرض رسمي لمنصب نائب مدير إدارة اللوجستيات.
والمرتب كان أكتر من تلات أضعاف مرتبها القديم.
لكن قبل ما تمضي، راحت تزور نور.
كانت أختها قاعدة جنب الشباك على كرسي متحرك قديم.
سلمى قعدت جنبها ومسكت إيدها.
— عندي شغل جديد.
نور ابتسمت.
— بجد؟
— آه.
— وهتفضلي فيه؟
— إن شاء الله.
سلمى ابتسمت وسط دموعها.
— هنقدر نجيبلك كرسي أحسن… ونزود جلسات العلاج كمان.
نور بصت لها شوية، وبعدين سألت:
— يعني مش هترجعي للشغلانة اللي كنتِ بترجعي منها كل يوم وإنتِ زعلانة؟
سلمى حسّت بغصة في حلقها.
كانت فاكرة إنها مخبية كل حاجة.
— لأ.
مسحت على شعر أختها.
— مش هرجع.
في نفس اليوم، راحت سلمى برجها الجديد في مجموعة المنشاوي.
دخلت مكتب مالك من غير ما تستنى حد، وحطت العقد قدامه.
— هوافق… بس عندي شروط.
مالك رفع حاجبه.
— قولي.
— أول حاجة، إنت ما اشتريتنيش.
سكت.
— أنا مش مشروع بتصلحه، ولا واحدة محتاجة وصي عليها.
وبصت له بثبات.
— مش هتقرر عني. مش هتدفع ديوني من ورايا. ومش هتعتبر إني ممتنة ليك معناها إني مدينة لك بحاجة.
مالك فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال:
— خلصتي؟
— آه.
ابتسم ابتسامة بسيطة.
— كويس.
سحب العقد ناحيتها.
— وشرطي أنا إنك ما تخبيش عني تاني أي مشكلة ممكن تعرض حياتك للخطر.
سلمى رفعت عينيها له.
— يعني إيه؟
— من حقك ترفضي مساعدتي.
ثم أضاف:
— لكن مش من حقك ترفضي تعرفي كل الاختيارات اللي قدامك.
رجع لها العقد.
— مكتبك آخر الممر. الاجتماع الساعة 12.
سلمى أخدت الورق وخرجت.
كانت فاكرة إن أسوأ لحظة في حياتها خلصت.
لكنها ماكنتش تعرف إن بعد ست أسابيع بس…
هتكتشف حاجة غريبة في حسابات الشركة.
حاجة واحدة بس…
كانت كفيلة إنها تهد إمبراطورية مالك المنشاوي كلها.
والأخطر من كده…
إنها هتخلي أختها نور في خطر مباشر.
واللي سلمى هتكتشفه بعدها… هيغير حياتها للأبد.
يتبع حياتها.
لا أسئلة شخصية.
ولا أي معاملة خاصة قدام الموظفين.
لكن كان في حاجة واحدة بدأت تلفت نظرها.
حسابات فرع «النيل للنقل».
في كل شهر، كانت بتراجع مصروفات التشغيل، وبدأ يظهر قدامها رقم غريب.
مبالغ صغيرة نسبيًا…
لكن بتتكرر بشكل منتظم.
كل مرة تحت بند مختلف.
صيانة.
وقود.
قطع غيار.
مصاريف طوارئ.
سلمى فتحت الملف للمرة التالتة.
همست لنفسها:
— مستحيل…
جمعت الأرقام.
طلع إجمالي المبالغ خلال السنة الأخيرة أكتر من 18 مليون جنيه.
والأغرب؟
كل الفواتير كانت صحيحة.
الأختام صحيحة.
التوقيعات موجودة.
لكن الشركات اللي أصدرت الفواتير…
مكانش ليها وجود حقيقي.
سلمى فتحت بيانات السجل التجاري.
ثلاث شركات بأسماء مختلفة.
لكن نفس رقم الهاتف.
نفس البريد الإلكتروني.
ونفس عنوان مكتب صغير في منطقة صناعية.
وقفت فجأة.
— ده مش تزوير عادي.
في اللحظة دي، دخل مالك.
— في حاجة؟
قفلت الشاشة بسرعة.
— ممكن أسألك سؤال؟
— اسألي.
— مين كان مسؤول عن مراجعة حسابات فرع النيل السنة اللي فاتت؟
مالك فكر ثواني.
— المدير المالي للمجموعة.
— اسمه؟
— شريف الدمنهوري.
سلمى سكتت.
— ليه؟
رفعت عينيها له.
— لأن في 18 مليون جنيه تقريبًا اختفوا من حسابات الشركة.
مالك ما اتحركش.
ولا حتى اتغيرت ملامحه.
لكن صوته بقى أهدى.
— إنتِ متأكدة؟
— أنا لسه بجمع الأدلة، بس الأرقام مش طبيعية.
مالك قرب من المكتب.
— محدش يعرف بالموضوع ده.
سلمى عقدت حاجبيها.
— ليه؟
— لأن لو في حد بيسرق من جوه الشركة، فأول غلطة ممكن نعملها إننا نخليه يعرف إننا اكتشفناه.
سلمى بصت له.
— يعني إنت شاكك في حد؟
مالك سكت.
وبعدين قال:
— من يوم ما والدي مات وأنا شاكك إن في حد بيحاول يفرغ جزء من المجموعة من جوه.
سلمى اتصدمت.
— وكنت ساكت؟
— كنت بدور على دليل.
— وليه ما قلتليش؟
— لأنك لسه جديدة.
ثم بص للملفات قدامه.
— لكن دلوقتي… إنتِ بقيتي جزء من الموضوع.
في اللحظة دي، موبايل سلمى رن.
كان رقم المركز اللي فيه نور.
ردت بسرعة.
— ألو؟
صوت الموظفة كان متوتر.
— أستاذة سلمى، ممكن تيجي المركز حالًا؟
قلبها وقع.
— نور حصل لها حاجة؟
— هي كويسة… بس حصل موقف غريب.
— إيه اللي حصل؟
— في راجل جه يسأل عنها.
سلمى قامت من مكانها.
— راجل مين؟
— قال إنه قريبكم.
— وإنتوا دخلتوه؟
سكتت الموظفة لحظة.
— لأ.
سلمى بصت لمالك.
وشه اتغير لأول مرة.
— قال اسمه إيه؟ سألت سلمى.
— قال اسمه شريف.
سلمى سكتت.
مالك قال بهدوء شديد:
— شريف الدمنهوري؟
الموظفة ردت:
— أيوه.
المكالمة انتهت.
سلمى بصت لمالك.
— إنت قلتلي إن شريف مسؤول عن الحسابات.
مالك لبس جاكته.
— وأنا قلتلك محدش يعرف إننا بنحقق في الموضوع.
— يعني إيه؟
مالك فتح باب المكتب.
— يعني إن شريف عرف.
سلمى لحقت به.
— وإحنا رايحين فين؟
— للمركز.
— أنا جاية معاك.
مالك وقف.
— سلمى، الموضوع ممكن يكون خطر.
— نور أختي.
بص في عينيها ثواني.
وبعدين هز راسه.
— تمام.
خرجوا.
لكن قبل ما العربية تتحرك، موبايل مالك رن.
بص للشاشة.
المتصل كان رقم مجهول.
رد.
ما قالش حاجة.
جاله صوت رجل:
— سيب الحسابات يا مالك.
مالك سكت.
— وإلا المرة الجاية مش هنبعت حد يسأل عن أخت الموظفة.
ثم انقطع الخط.
سلمى كانت سامعة كل كلمة.
بصت له بخوف.
— كان بيهددني؟
مالك رد:
— لأ.
شد على إيده فوق الهاتف.
— كان بيهدد نور.
العربية انطلقت بسرعة ناحية المركز.
وسلمى لأول مرة فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد سرقة.
كان في حد مستعد يعمل أي حاجة…
عشان يمنعها من معرفة الحقيقة.
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن سلمى كانت بالفعل وصلت لملف أخطر من كل اللي فات.
ملف قديم محفوظ باسم:
«مشروع المنشاوي ـ 2019»
وفي آخر صفحة منه…
كان موجود توقيع والد مالك.
وتحت التوقيع مباشرة…
اسم الشخص اللي بدأ كل الخيانة.
شريف الدمنهوري.
لكن بجانب اسمه كان في اسم تاني…
اسم خلّى مالك نفسه يتجمد لما شافه.
عبد الرحمن عبد الرحمن.
اسم والد سلمى.
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *