ولاده في عز الخيانه شروق خالد

بعد ما ولدت، أول ما جدي دخل عليا الأوضة، أول كلمة قالها كانت يا بنتي، هو ال 250 ألف جنيه اللي كنت ببعتهم لك كل شهر مكنوش مكفيين؟
قلبي وقف.. ووشوشت بصوت مهزوز جدي.. فلوس إيه؟
في اللحظة دي بالظبط، الباب اتفتح ودخل جوزي وحماتي، شايلين في إيديهم أكياس براندات وشنط لبس غالية جداً، وأول ما شافوا جدي اتسمروا مكانهم.. وشهم بقى أبيض زي الورق، وفي اللحظة دي بس حسيت إن حياتي كلها كانت كذبة كبيرة.
كنت لسه على سرير المستشفى، جسمي مهدود من الولادة والتعب، وبحاول أحفظ ملامح بنتي اللي لسه شرفا الدنيا. التسع شهور اللي فاتوا كنت بقنع نفسي إن الضغط، وقلة الفلوس، والخناقات المهينة عشان تمن الأكل ولبس البيبي، كل ده ضريبة إننا بنبني بيت. شريف جوزي كان دايماً يقولي الحال واقف والقرش عزيز، وحماتي ناهد كانت بتقولي إني دلووعة وحساسة زيادة وبحب الدراما، كل ما أسأل هو إحنا ليه مش معانا نجيب حاجة لنفسنا في حين إنهم هما مش ناقصهم

حاجة؟
صدقتهم.. كنت بلبس لبس حمل مستعمل، وكنت بفوّت وجبات عشان نوفر. حتى الممرضة لما جات تسألني لو عاوزة وجبة المستشفى المميزة، قلت لها لأ عشان شريف حذرني إن الحساب هيقطم وسطنا. قبل الولادة بيومين، حبست نفسي في الحمام وعيطت لأني مكنتش قادرة أجيب عربية الأطفال اللي كان نفسي فيها، وحماتي وقتها قالت لي إن الست الأصيلة تشكر على القليل.
عشان كدة، لما جدي عثمان وقف جنب سريري ومعاه ورد وهو فرحان بأول حفيدة ليه، آخر حاجة كنت أتوقعها إنه يتكلم عن مبلغ شهري أكبر من أي رقم حلمت بيه.
جدي كشر وكأنه مسمعنيش صح يا سارة، أنا ببعتهم من أول شهر اتجوزتي فيه.. كل شهر في ميعاده. قلت لأمك تبعتهم لك مباشرة، مكنتش عاوزك تحتاجي لحد.
ريقي نشف وقلت له يا جدي، وحياة بنتي اللي في حضني دي، أنا مشفتش مليم واحد.
السكوت اللي حصل في الأوضة كان أرعب من أي صريخ. وفجأة الباب اتفتح ودخل شريف وناهد وهما بيضحكوا بصوت عالي وشايلين أكياس من محلات عمري ما دخلتها، ورق الهدايا الدهبي طالع من الشنط، ووصلات الاستلام باينة وكأنهم حتى متعبوش نفسهم يداروها. وقفوا فجأة كأنهم خبطوا في حيطة سد.
ناهد حاولت تلم الموضوع وقالت بضحكة صفرا أوه.. مكنّاش نعرف إن عندك ضيوف.
جدي لف ليهم بالراحة.. أنا عارفة جدي طول عمري، شفته زعلان، وشفته مهموم، وشفته مكسور القلب، بس عمري ما شفته خطر زي اللحظة دي.
قال بصوت واطي ومرعب يا شريف.. يا مدام ناهد.. يا ريت تفهموني حاجة. لو حفيدتي مشفتش الفلوس اللي كنت ببعتها، إيه اللي مخلي شكلكم كدة كأنكم عارفين أنا بتكلم عن إيه بالظبط؟
شريف ضحك ضحكة مهزوزة ماتت قبل ما تطلع فلوس إيه يا حاج؟ مش فاهم قصدك.
جدي قال له متستغفلنيش. سارة بتقول إنها مشفتش مليم، ولا تحويل، ولا كشف حساب. وفي نفس الوقت أدخل ألاقيكم راجعين من شوبينج ولابسين لبس ناس عمرها ما شالت هم فاتورة كهرباء ولا تمن فيتامينات حمل.
حضنت بنتي جامد وإيدي كانت بترتعش لدرجة خفت البنت تحس بيا. فجأة كل الذكريات رجعت قدام عيني بوضوح شريف وهو بيخطف البوستة من إيدي قبل ما أفتحها، ناهد وهي بتصر إن كل الحسابات البنكية تكون معاها هي عشان أنا عاطفية ومبفهمش في الحسابات، إحساس الذنب اللي كانوا بيزرعوه جوايا كل ما أحتاج حاجة، وكلام شريف إن الست الكويسة بتثق في جوزها ومبتسألش كتير.
شريف كرر بتوتر فلوس؟ فلوس إيه؟
جدي قرب منه خطوة الفلوس اللي كنت ببعتها لبيت سارة، لأكل سارة، لابنة سارة، ولمستقبل سارة. الفلوس اللي مكنتش مبعوتة لشنط حد، ولا دهب حد، ولا نزوات حد. الفلوس اللي معايا فواتيرها، واللي اتأكدت من البنك النهاردة قبل ما آجي.
ناهد صوابعها قفلت على شنط المحلات لحد ما الورق اتكرمش وقالت بحدة ده مش وقته، سارة لسه والدة وإنت كدة بتتعبها.
قلت لها قبل ما الكلمة تطلع من بوقي، صوتي كان ضعيف بس طالع من قلبي لأ.. أنا عاوزة أسمع.
جدي بصلي، واللي شافه في وشي خلاه يحسم أمره. مد إيده في جيب الجاكيت وطلع ظرف

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *