وعد جوزي حكايات رولا
الخميس بعد الضهر، طنط وفاء بعتت في جروب العيلة:
(بما إن شيرين عارفة أكل كل واحد بتحب إيه، ينفع تظبط هي حجوزات عزومة رأس السنة السنة دي؟)
شفت الرسالة وأنا واقفة في الطابور في السوبر ماركت.
وقبل ما أقرر هرد أقول إيه، كريم كان رد:
(يا ماما أنا هظبط الحجز. شيرين مبقتش بتنظم عزومات العيلة خلاص).
طنط وفاء ردت: (أنا كنت بسأل بس).
كريم كتب: (أنا عارف، وأنا بجاوب).
ما حصلتش دراما بعد كده.
مافيش خناق.
مافيش قطيعة.
مافيش عشرين مكالمة مائتة.
المحادثة مشيت عادي جداً.
وده كان حاجة جديدة علينا.
جلسات الاستشارات الزوجية كانت أقل راحة.
في الجلسة التانية، كريم اعترف بحاجة كنت شاكة فيها.
لما عرف إني ممكن أفوت سفرية عيد الجواز، حس بالإحراج.
مش عشاني تعبانة..
بس عشان كان عارف إن طنط وفاء هتخلي غيابه هو محور الويك إند والنكد كله.
– “افتكرت إني أقدر أتفاضى كل ده لو بس وصلتك البيت وسافرت،” قالها قدام الدكتور.
الأخصائي سأله ليه قال للكل إن أنا اللي وافقت.
كريم رد: “عشان محدش ساعتها يقدر يقول إني اخترت السفرية على حساب مراتي.”
بصيت له: “بس أنت عملت كده فعلاً.”
– “أيوة.”
دي كانت أول مرة يقولها من غير ما يجمّل الحقيقة.
ده مصلحش كل حاجة فوراً.. بس خلي التصليح ممكن.
الشهور اللي بعد كده، بقيت بركز مع الأفعال أكتر من الاعتذارات.
كريم نظم عشا عيد ميلاد أمه بنفسه.
اشترى هدية أبوه في عيد الأب من غير ما يسألني يجيب إيه.
لما أخوه فتح جروب عشان طلع صيد في الربيع، كريم رد عن نفسه وميدخلنيش في الموضوع إلا لو أنا عايزة أروح.
بطلت أراجع وراه هو فاكر تواريخ أهله ولا لأ.
شوية حاجات اتنسيت.. ومحدش جَراله حاجة.
طنط وفاء كانت باردة معايا شوية في الأول.
وبعدين في يوم أسبوع، اتصلت بيّ وسألتني لو بحب أروح معاها نتغدى برة.
مش إذا كنت أنا وكريم رايحين..
إذا كنت أنا هروح.
قلت لها أيوة.
الغدا كان غريب ومحرج شوية.
هي عمرها ما أدتني الاعتذار اللي كنت متخيلك في دماغي وأنا راجعة من المستشفى.
بدال ده، وأنا بنشيل الأطباق، قالتلي: “مكنش المفروض أضغط عليه في الويك إند ده.”
قلت لها: “أيوة، مكنش المفروض.”
هزت رأسها.. وده كان كل حاجة. مكنتش محتاجة أعمل منها موضوع أكبر.
بعد ست شهور من زيارة الطوارئ، كان عندي ميعاد متابعة روتيني في نفس المستشفى عشان حاجة تانية خالص.
حاجة مش طارئة.
البالليل، كريم سألني: “تحبي أجي أوسلك ولا تفضلي تروحي لوحدك؟”
السؤال ده كان يفرق معايا أكتر مما هو يتصور.
– “عايزاك توصلني.”
– “تمام.”
فضى الصبحية من أواني شغله.
تاني يوم، وصلنا قبل الميعاد بربع ساعة.
وأنا بسجل دخولي، موبايله رن.
اسم طنط وفاء ظهر على الشاشة.
بص له، عمل مكتوم، وحط الموبايل في جيبه.
قلت له: “ينفع ترد عادي.”
– “هرد عليها بعدين.”
فضل قاعد جنبي لحد ما اسمي اتنادى.
بعد الميعاد، مشينا من نفس الأبواب الزجاجية اللي كنت واقفة عندها لوحدي من ست شهور.
مكان عربيات الاستقبال كان زحمة.
للحظة، افتكرت الإسورة الزرقاء، والكيس الورق، والرسالة اللي بتقولي اتصرفي وطلبي أوبير.
كريم مَعملش خطبة.. ولا أنا عملت.
هو بس فتحلي باب العربية.
وفي الطريق للبيت، سألني عايزة نأكل إيه على العشا.
قلت له: “شوربة.”
هز رأسه، ولف بالعربية ناحية السوبر ماركت.