وعد جوزي حكايات رولا
قعدت على كرسي المطبخ: “قالها إيه؟”
يارا وّطت صوتها رغم إني كنت سامعة صوت الطريق وراها:
“قالها إنك أخدتي خروج وقولتيله ميبوظش الويك إند ويسافر.”
بطني اتقلبت: “أنا عمر ما قلت كده.”
– “أوه..”
الكلمة دي عرفتني إنها صدقتني.
يارا مكنتش خبيثة، ولا حد من إخوات كريم كان كده.
المشكلة في العيلة دي كانت أعمق من كده.
طنط وفاء بتخطط لكل حاجة قبلها بشهور، وبتتعامل مع أي تغيير كأنه إهانة شخصية ليها.
لو حد فوت عزومة، لازم يقدم مبرر.
لو حد من الأحفاد عنده تمرين يوم السبت في عيد ميلاد، لازم تعرف ليه التمرين ميتأجلش.
وكريم قضى معظم حياته بيحاول يمتص زعلها قبل ما يحصل.
وأنا قضيت أحد عشر سنة بساعده يعمل ده.
سألتها: “هي ضغطت عليه؟”
يارا اتنهدت: “كانت كل شوية تقول أبُوكِ هيلاحظ لو حد فيكم ناقص. كريم قالها إنه ممكن يفضل معاكي، فقالت له: ‘هي في مستشفى مش مرمية على الطريق، مش هيخرجوها إلا لو كانت كويسة وتقدر تتصرف’.”
غمضت عيني.
يارا كملت بسرعة: “أنا مش بقول إن ده يبرر اللي عمله.”
– “هو قالها إني وافقت؟”
– “أيوة.”
– “إمتى؟”
– “قبل الغدا.”
قبل الغدا!
في الوقت ده، أنا كنت لسه مستنية المحلول يخلص.
كريم كان أخد القرار خلاص إن المستشفى لو خرجتني، هو هيسافر.
الرسالة المتأخرة اللي بعتهالي مكنتش قرار سريع..
دي كانت أول مرة يشركني في قرار هو أخدُه وخلص خلاص.
بعد ما قفلنا، شلت شنطتي ودخلت الأوضة.
غيرت هدومي ولبست التيشرت القديم، شربت نص أزازة المحلول، ونمت في السرير.
الساعة 5:43، كريم اتصل أخيراً.
بصيت على اسمه وهو بينور في الموبايل.. لحد ما فصل.
اتصل تاني بعد عشر دقائق.
المرة دي رديت.
“أهلاً،” قالها بحذر.. “حاسة بإيه دلوقتي؟”
– “أنت قلت لعيلتك إني أنا اللي قلتلك تسافر؟”
سكت.
مش كتير.. يمكن ثنيتين.
بس كانوا كفاية أوي.
– “شيرين..”
– “قلت كده؟”
– “أنا قلتلهم إنك متفهمة الوضع.”
– “ده مش سؤالي.”
اتنهد: “أيوة.”
بصيت ناحية باب الأوضة.. شنطتي البيج كانت لسه قاعدة مكان ما سحبتها.
– “ليه؟”
– “عشان ماما كانت كدة كدة هتعمل موضوع، ومكنتش عايز الكل يقضي الويك إند وهو زعلان منك.”
– “فقمت كذبت عليا وعنّي عشان تسسّتم السفيرة لروحك؟”
– “أنا كنت بحاول أحافظ على الهدوء والسلام.”
– “معاهم هم!”
– “ده مش عدل منك يا شيرين.”
– “أنت فين دلوقتي؟”
– “فاضلي حوالي ثلث ساعة وأوصل الشاليه.”
كان بيلف وبيسوق بقاله يجي أربع ساعات..
عدّى على كمية نزلاّت ومخارج كان ممكن يلف ويرجع منها.
قلت له: “انزل وانبسط بالويك إند.”
– “شيرين، بلاش الأسلوب ده.”
– “أنا تعبانة وعايزة أنام.”
– “نتكلم يوم الأحد.”
قفلت السكة.
وبعدين لمحت حاجة طالعة من الجيب الجانبي لشنطة المصيف بتاعتي.
ورقة متطبقة.
كان جدول مواعيد الشاليه اللي طنط وفاء بعتاه في إيميل أول الأسبوع.
كريم كان طابع منه نسختين ليلة الخميس.
عشا الجمعة.
فطار السبت.
صور العيلة.
تأجير المركب.
وجنب بعد ظهر الجمعة، بخط إيد كريم، كانت فيه ملاحظة أنا عمر ما شفتها:
(لو شيرين لسه تعبانة، أتحرك على الساعة 1:30 لوحدي).
هو كان كاتبها قبل حتى ما نتحرك ونروح المستشفى.
الجزء الثاني
صوّرت النوتة اللي بخط إيده وبعتهاله على الواتساب.
اتصل بيّ في أقل من دقيقة.
– “أنا كتبت دي امبارح بالليل،” قالها بتوتر.. “كنت بحاول أعمل خطة بديلة.”
– “خطة بديلة عمرك ما جبتلي سيرتها؟”
– “مكنتش اعرف المستشفى هتقول إيه.”
– “ولا أنا كمان كنت اعرف، وعشان كده كان المفروض تستنى.”
سكت شوية، وبعدين قال الكلام اللي فارق بجد: