وعد جوزي حكايات رولا
“كنت عارف إن ماما هتخلي الويك إند كله جحيم لو اعتذرت. وافتكرت إن الدكتور لو أداكي خروج، ده معناه إنك كويسة كفاية وتقدرِ تقعدي من غيري.”
أهو ده بقى أصل الموضوع.
مش قسوة..
ولا سوء فهم..
ده كان اختيار.
هو قرر إن تصريح الخروج الطبي معناه إني مبقتش محتاجة مساعدته.
قلت له إني هنام وقفت الموبايل على الصامت.
صباح السبت، صحيت بعد الساعة تسعة على ست رسائل في جروب العيلة.
طنط وفاء كانت عايزة تتأكد من موضوع التورتة.
أخو كريم كان عايز عنوان مكان تأجير المركب.
وحد تاني كان نسي يجيب الفلاتر بتاعة القهوة.
في العادي، كنت هرد على التلاتة وأظبطهم.
بدال ده، بعت رسالة واحدة:
(كل الحاجات اللي حجزتها موجودة في الفولدر المشترك بتاعة السفرية. أنا برتاح في البيت حالياً، فمن فضلكم كملوا بقية الترتيبات من غيري).
طنط وفاء ردت فوراً:
(أكيد طبعاً، إحنا بس مش عايزين كريم يتوتر في ويك إند عيد جواز أهله).
بصيت للرسالة..
وحطيت الموبايل على جنب.
على الضهر كده، يارا اتصلت تطمن عليّ.
اعتذرتلي إنها افترضت إني أنا اللي قلت لكريم يسافر.
– “هو محتاج يصلح الفكرة دي عند ماما،” قالت يارا.
– “أنا متفقة معاكي.”
بالليل، كريم اتصل تاني.
صوته كان أقل هجوماً وتدافعاً.
قال إن العشا كان بياخده كلام ومواقف بايخة بعد ما يارا قالت له إنها عرفت اللي حصل.
– “ماما فاكرة إن الموضوع بيني وبينك،” قال كريم.
– “وهو فعلاً بيني وبينك.”
– “بس هي كمان عمالة تقول إنك لو كنتِ بتفكري بصعوبة أو بعقلانية، كنتِ هتبقي عايزاني أسافر.”
ضحكت ضحكة قصيرة:
“كريم.. اسمع أنت بتقول إيه كويس!”
سكت.. وفهم الموقف.
قلت له إن موضوع المستشفى مش هو المشكلة الوحيدة.
المشكلة الأكبر إنه ألّف رد على لساني لمجرد إن الرد الحقيقي كان هيزعل عيلته.
– “أنا بقالي 11 سنة بساعدك تتفادى زعل مامتك،” قلت له.. “أنا خلاص مش هعمل ده تاني.”
– “يعني إيه الكلام ده؟”
– “يعني ترتيبات عيلتك بقت مسؤوليتك أنت تماماً. الحجوزات، الأكل، الهدايا، تغيير المواعيد.. كل ده. أنا مبقتش المصدّد أو البافر اللي في النص.”
قال: “تمام.”
كان باين من صوته إنه فاكر إن دي كل النتيجة أو العواقب.
بس ده مكنش كل حاجة.
صباح الأحد، بعتلي إنهم راجعين بعد الفطار وهيكون في البيت على الساعة اتنين.
بصيت لورق الخروج اللي لسه على التسريحة ولشنطة المصيف اللي ما اتفتحتش.
وبعدين كتبت له:
(مترجعش البيت النهاردة. روح ابات عند أخوك).
رد عليا فوراً:
(شيرين، بتتكلمي بجد؟)
(أيوة. أنا محتاجة كام يوم أكون فيه مش مسؤولة عن إني أسهل عليك أمورك أنت كمان).
علامة الكتابة ظهرت، واختفت، ورجعت تاني.
وفي الآخر بعت بس:
(تمام).
دي كانت أول مرة طول الويك إند يقبل فيها رد من رديداتي من غير ما يحاول يستبدله بحاجة تانية أسهل بالنسبة له.
الجزء الثالث (النهاية)
كريم بات عند أخوه يوم الأحد.
يوم الاثنين، بعت رسالة واحدة:
(ينفع أعدي عليكي بعد الشغل بكرة؟)
قلت له أيوة.
تلات بالليل، وصل الساعة 6:15 وهو ماسك الكيس الصغير بتاع الصيدلية اللي فيه الأدوية اللي الدكتور كتبهالي.
مأجابلنيش ورد.
وكنت مبسوطة بإنه مَجابش.
الورد كان هيخلي الكلام يبدو وكأنه حاجة ينفع تتصلح بحركة بسيطة أو لفتة.
حط الكيس على رخامة المطبخ.
– “ينفع أقعد؟”
هزيت رأسي.
لمدة دقيقة، محدش فينا اتكلم.
البيت كان شكله رجع طبيعي تاني.
شنطتي اتفضت أخيراً.
الإسورة البلاستيك بتاعة المستشفى اتطرحت في الزبالة.
أزايز المحلول اتغسلت وتحطت في إعادة التدوير.
كريم كان شكله مجهد جداً.
– “أنا قلت لعيلتي الحقيقة،” قالها بصوت واطي.
– “حقيقة إيه؟”
– “إني أنتِ عمرك ما قلتيلِي أسافر. إني أنا اللي قررت أمشي، وقلت للكل إنك موافقة عشان مكنتش عايز ماما تزعل مني.”
سألته لو كان قال الكلام ده لطنط وفاء بوضوح.
– “أيوة.”
– “ورَدّت قالت إيه؟”
حك جبهته بتعب: “قالتلي إنها عمرها ما قالتلي أسيبك وأمشي.”
– “دي حقيقة فعلاً.”