اختي سابتلي ابنها

أختي سابتلي ابنها الرضيع أسبوع وقالت إنها مسافرة شغل وبعد شهرين عرفت إنها
لما أختي خبطت بابي الساعة 6 الصبح وهي شايلة ابنها الرضيع وشنطة صغيرة في إيدها، ما شكّتش لحظة في كلامها.
كانت متوترة بشكل غريب.
لكن لما سألتها مالك، ابتسمت وقالت
مفيش مجرد ضغط سفر.
وبعدين حطت البيبي في حضڼي وقالت
خلي بالك من عمر أسبوع بس لحد ما أرجع.
ضحكت وقتها وقلت
ده ابن أختي اعتبريه ابني.
باسِت رأسه بسرعة.
وحضنتني.
ونزلت السلم وهي مستعجلة.
وقتها ماكنتش أعرف إن دي آخر مرة هشوفها فيها.
الأسبوع الأول عدى عادي.
كانت بتتصل كل يوم.
تسأل على عمر.
وتطلب تسمع صوته رغم إنه كان لسه رضيع.
وبعدين قالت إن شغلها اتأخر كام يوم.
وبعدين أسبوع كمان.
وبعدين مكالماتها بقت أقل.
ورسائلها بقت أقصر.
لحد ما اختفت تمامًا.
تليفونها مقفول.
ولا أي حد عارف يوصلها.
في البداية خفت يكون حصلها حاجة.
بلغت عنها.
وسألت أصحابها.
ودورت في كل مكان ممكن أتخيله.
لكن كل ما أدور أكتر، ألاقي حاجات مش مفهومة.
لحد ما روحت الشركة اللي قالت إنها مسافرة عشانها.
وهناك كانت الصدمة الأولى.
الموظف بصلي باستغراب وقال
حضرتك متأكد من الاسم؟ هي استقالت من عندنا من 5 شهور.
رجعت البيت وأنا شايل عمر بين إيديا.
كان بينام بهدوء.
ولا يعرف إن أمه بقالها أسابيع ما سألتش عليه.
ولا يعرف إن كل يوم بيعدي كنت بخاف فيه من الحقيقة أكتر.
شهر.
وبعدين شهرين.
وأختي كأن الأرض انشقت وبلعتها.
لحد ما في ليلة وصلني تحويل بنكي من رقم دولي.
ومعاه رسالة قصيرة جدًا.
قريتها مرة.
واتنين.
وعشرة.
لأني ما كنتش مصدق اللي مكتوب.
أصل أول سطر فيها كان

أنا آسفة مش هقدر أرجع أبدًا
قرأت الكلام ده وقلبي وقع من مكانه، ويديا بدأت ترتعش وكنت حاسس إن الأرض بتدور بيا. كلمتين بس لكن حملوا معاني ألف سؤال وملايين الشكوك. قعدت على الكرسي جناب سرير عمر، وبصيتله وهو نايم ووجهه ناعم وملامحه واضحة إنها شبه أمه تمامًا، ودموعي نزلت من غير ما أحس. إيه اللي حصل؟ وليه بتقول كده؟ وإزاي أختي اللي كنا دايماً قريبين من بعض، اللي ما كانتش تخفي عني أي سر، تختفي كده فجأة وتسيب ابنها وترسل رسالة غريبة زي دي؟
التحويل اللي وصل كان مبلغًا كبيرًا، أكبر بكتير من أي فلوس كانت بتملكها قبل كده، وكتبت في نهاية الرسالة الفلوس دي تكفيه لحد ما يكبر، خليه يعيش حياة كريمة، ولا تقول له حاجة سيئة عني، أنا مظطرة ومش باختياري. قلبى كان بيتقطع، من جهة زعلت منها إنها تسيبنا كده، ومن جهة تانية خاڤت عليها وقلت في نفسي أكيد في سبب قوي خلاها تعمل كده، أكيد مش هتسيب ابنها واخوها إلا لو كانت في موقف صعب قوي ومش قادرة تتكلم.
من اليوم ده، حياتي اتغيرت تمامًا. بقيت مسؤول عن طفل صغير لا حول له ولا قوة، وكل همي أكون له الأب والأم في نفس الوقت. كان عمري وقتها 28 سنة، أعزب، وكل خبرتي في الحياة كانت شغل بسيط ومسؤولية نفسي بس، لكن لما حملت عمر في حضڼي وعرفت إن ما لوش حد غيري، قلت في قرارة نفسي ربنا معايا، وهعرف أربيه وأعلمه ويكون أحسن الناس.
الأيام الأولى كانت أصعب ما يكون. ما كنتش أعرف إزاي أغير له الحفاض، ولا إزاي أعمل له الرضعة بالكمية والحرارة الصح، ولا إزاي أهديه لما يعيط من غير سبب واضح. كنت أجرب وأتعلم من أخطائي، أسأل الجارات الكبار في العمارة، أشتري كتب أقرا فيها عن تربية الأطفال، وأشاهد فيديوهات تعليمية على الإنترنت ليل نهار. كانت عيناي تدمع أحيانًا لما أجد صعوبة، لكن أول ما يضحك لي

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *