حفيدتي

— لو ممضيتش، هثبت إن قواك العقلية مبقتش سليمة… وساعتها لا بيتك ولا فلوسك هيكونوا بتوعك.

الجزء الثاني:

الحاج محمود متكلمش تقريباً لمدة ٣ شوارع. كان ماشي ودفتر التوفير حضنه على صدره، بيتفادى البرك في الشارع، ونظرات الناس، وحتى نفسه. نور كانت ماشية جنبه، بتعمل نفسها مش واخدة بالها إن إيد الراجل العجوز بتترعش.

أول ما وصلوا لقهوة بلدي صغيرة، استخبت بين مكتبة ومحل فول وطعمية، هو وقف.

— أنا عزومتي ليكي على فنجان قهوة مضبوط.

— حضرتك مش مديون لي بحاجة.

— طب تعالي معايا من باب الشفقة.

نور بصت له. الحاج محمود حاول يبتسم، بس الحزن كان بيهرب من أطراف عينيه.

— خلاص، يبقى شاي وبقسماط بس، قالت نور.

جوة القهوة، المكان كان ريحته شاي بالنعناع وعيش بلدي صابح. الحاج محمود طلب قهوة بن حوج، ونور طلبت شاي بالنعناع وقرصتين بسكر. لعدة دقايق اتكلموا في حاجات بسيطة: الروايات اللي نور بترتبها في المكتبة، الطلبة اللي الحاج محمود درس لهم على مدار ٤٢ سنة كمدرس تاريخ، والورد اللي مراته “فاتن” زرعته قبل ما تتوفى.

وفجأة طلع موبايل قديم من جيبه.

— عندي مشكلة تانية.

نور ابتسمت:

— وريني كده.

— كنت عايز أكلم حفييدِي، وتقريباً بعت قرد بيرقص على جروب العيلة!

نور بصت للشاشة، وفعلاً كان في استيكر كبير لقرد بلابس طربوش مكتوب عليه: “صباح الخير يا أبطال”.

نور ضحكت ضحكة عالية خلت ناس من ترابيزتين يلفوا يبصولها.

— حاج محمود، حضرتك كده أعلنت حرب إلكترونية!

— أنا عندي ٨١ سنة، مش حيلتي أحارب قرود والله.

الموبايل رن، وعلى الشاشة ظهر اسم “عمر”.

الحاج محمود اتوتر، داس على الزرار الغلط وقفل السكة.

— أنا دخلته في البريد الصوتي؟

— هو ده وحش؟ سأل الحاج محمود.

— على حسب.. حضرتك عايزه يفتكر إنك اتخطفت؟

بعد ٥ دقايق، دخل شاب عنده ٣١ سنة القهوة، مشمر أكمام قميصه، وشها مشدود، ومفاتيح العربية لسه في إيده. عينيه دورت على الحاج محمود، وبعدين وقعت على نور.

— يا حاج!

الحاج محمود رفع إيده بمنتهى البساطة:

— جيت في وقتك.. دي نور، حفيدتي.

عمر وقف مكانه متخشب:

— بس حضرتك معندكش حفايد بنات يا جدو!

نور كانت هتتخنق بالشاي:

— حكاية طويلة والله..

عمر أخدها على جنب ناحية الباب:

— إنتي مين؟

— أنا البنت اللي مثلت إنها حفيدته عشان ما يحسش إنه لوحده ويتهان في البنك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *