حفيدتي
مدير الفرع اتكلم بصوت صارم:
— يا فندم، الحاج محمود عميل عمارتنا من ٣٠ سنة. هو بيجي كل خميس، بيسحب معاشه بنفسه، وبيراجع حسابه بالقرش، والتقرير الطبي السنوي بتاعه متقدم للبنك لإن إحنا اللي بنطلب تحديث بيانات كبار السن. الحاج محمود بكامل قواه العقلية، ولو حضرتك ما طلعتيش برة حالا، أنا هطلب شرطة النجدة بمحضر إزعاج ومحاولة ابتزاز عميل داخل الحرم المصرفي.
رامي بص لأمه بتوتر:
— يلا يا أمي نمشي.. الموضوع كبر.
إلهام كانت بتبص لعمر وللحاج محمود بغل:
— بكرة نتقابل في المحاكم!
عمر رد عليها بكل برود:
— أعلى ما في خيلكم اركبوه.. وأي خطوة ناحية جدو تاني، ملفات الشركات والضرائب بتاعتكم كلها هتبقى قدام النيابة بكرة الصبح.
خرجا إلهام ورامي يجروا أذيال الخيبة، والدكتور انسحب من سكات وهو بيعتذر لمدير الفرع.
الصالة كلها اتنفست الصعداء، وفي كذا حد في الطابور صفق للحاج محمود.
لما خرجوا على رصيف البنك، الشمس كانت دافية. عمر قرب من جده، ونزل على ركبته قدامه على Banquette الشارع، وبص في عينيه وقال والدموع في عينيه:
— أنا قريت الجواب يا جدو.. قريته البارح لما نور بعتتلي صورته.
الحاج محمود طبطب على كتف عمر بإيديه الترعش:
— سامحتك يا ابني.. بس أوعى تيجوا متأخر تاني.
عمر مسك إيد جده وباسها:
— مش هاجي متأخر تاني أبداً.. البيت مش هيتباع، وأنا هنقل شغلي كله من البيت عندك عشان نفضل سوا.
بص الحاج محمود لنور، وبابتسامة حنونة زي إشراقة الصبح قالها:
— ها يا نور.. الـ ٥ دقايق خلصوا ولا لسه؟
نور ابتسمت، والدموع مغرقة عينيها، ومسكت إيده التانية وقالتله:
— الـ ٥ دقايق خلصوا يا حاج محمود.. بس الحفيدة خلاص مش هتتمشى من جنبك تاني.