عزومه الاخيره ج١ منى السيد
مع إن جزء كبير من الفلوس اللي اتدفعت النهارده كان من جيبي أنا.
وفجأة كريم قال:
— وبما إن كل العيلة متجمعة، أنا عندي خبر مهم.
الكل سكت.
كريم ابتسم وقال:
— بابا قرر يساعدني في مشروع جديد، وهنستخدم البيت كضمان عشان ناخد تمويل بحوالي أربعة ملايين جنيه.
حسيت إن قلبي وقف.
بصيت لبابا.
وبعدين لماما.
وبعدين لكريم.
— إيه؟
كريم كمل بكل ثقة:
— البيت الحمد لله مفيش عليه أي مشاكل أو التزامات تمنع الموضوع.
هنا أنا ما قدرتش أتكلم.
لأن الكلام ده كان كذب.
البيت عليه ضمان قانوني مسجل باسمي.
من تلات سنين، بابا وماما كانوا داخلين في أزمة مالية كبيرة.
وكان البيت مهدد فعلًا إنه يتباع.
أنا وقتها دفعت عنهم ٨٥٠ ألف جنيه عشان أنقذ البيت.
وسجلت حقي بشكل قانوني.
مش عشان أضغط عليهم…
لكن عشان كنت فاكرة إن ده إجراء مؤقت، وإنهم هيرجعولي فلوسي بعدين.
والأهم…
إنهم كانوا عارفين كويس إن حقي لسه موجود.
جوا شنطتي كان فيه ظرف أبيض.
الهدية اللي كنت مجهزاها لماما وبابا بمناسبة عيد جوازهم.
كنت ناوية أتنازل عن حقي كله.
كنت ناوية أقولهم:
— خلاص… اعتبروا الـ٨٥٠ ألف جنيه هدية مني. أنا مش عايزة فلوس منكم.
كنت فعلًا عايزة أرجع بنتهم بس.
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أغير رأيي تمامًا.
روحت ناحية السفرة عشان أقعد.
داليا، مرات أخويا، بصتلي.
وبكل برود…
حطت شنطتها على الكرسي الوحيد الفاضي.
وقالت:
— معلش يا سارة، الكرسي ده محجوز.
بصيت لماما.
كانت شايفة كل حاجة.
لكنها عملت نفسها مش واخدة بالها.
بعدها بدقايق، دخلت المطبخ.
ماما حطتلي شوية فراخ ساقعة وبطاطس في طبق بلاستيك.
ومدتلي الطبق.
— خدي يا حبيبتي، وكلي في البلكونة.
بصيت للطبق.
وبعدين بصيت لها.
— في البلكونة؟
قالت وهي بتبص ناحية الضيوف:
— أيوه. الناس المهمة قاعدة هنا، ومش عايزين زحمة. خليكي بنت أصول وافهمي الموقف.
في اللحظة دي…
أنا ما اتخانقتش.
ولا عليت صوتي.
ولا حتى عيطت.
بس ابتسمت.
لأني أخيرًا فهمت مكاني الحقيقي عندهم.
أنا كنت بنتهم لما يحتاجوا فلوس.
لما يحتاجوا حد يحل مشكلة.
لما يحتاجوا حد يجري ورا الموردين.
لكن وقت ما يبقى فيه ضيوف مهمين…
بقيت الشخص اللي المفروض يستخبى في البلكونة.
حطيت طبق الأكل على الرخامة.
فتحت شنطتي.
طلعت الظرف الأبيض.
مسكت ورقة التنازل اللي كنت مجهزاها.
فضلت أبص عليها ثواني.