لقمه بكرامه ج٢ منال علي
الجزء الثاني
كريم بصلي بنظرة وجعت قلبي، وقال وهو بيتنهد وحاطط إيده في جيبه
خلاص يا سارة… متكبريش الموضوع. ماما معاها حق، إنتِ عارفة إني برجع من الشغل مهدود وببقى محتاج آكل كويس. أي حاجة في البيت استأذنيها فيها الأول، ده بيتها وهي حرة فيه.
الكلام وقع عليا كأنه قلم على وشي.
بصيتله وأنا مش مستوعبة… هو بجد واقف في صفها؟
أما حماتي، فابتسمت ابتسامة كلها شماتة، كأنها كسبت الجولة.
حسيت ريقي نشف، والدموع واقفة في عيني، بس رفضت تنزل قدامهم.
لفيت من غير ما أقول كلمة، دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح.
أول ما بقيت لوحدي، انهرت.
مكنتش بعيط عشان قطعة بانيه…
كنت بعيط على كرامتي.
على الإهانة اللي اتعرضتلها.
وعلى الراجل اللي كنت فاكرة إنه ضهري، طلع أول واحد سابني لوحدي.
عدت الأيام…
والعيشة بقت تقيلة على قلبي.
كل يوم أصحى وأنا
حاسة إني غريبة في المكان. حكايات منال علي
لحد ما في يوم، لقيت حماتي مركبة قفل صغير على التلاجة!
أيوه… قفل بجد.
وقتها حسيت إني مش مرات ابنها…
أنا سجينة.
بقيت أستنى كريم ينزل شغله، وأجيب أكلي من بره، أو أطلب دليفري وأسلمه تحت العمارة من غير ما تعرف، عشان لو شافتني فاتحة التلاجة تقوم الدنيا.
وفضلت ساكتة…
لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة.
كريم أخد ترقية كبيرة في شغله، ومعاها مكافأة محترمة.
قرر يعمل عزومة كبيرة، ويجمع فيها قرايبنا وأصحابه يحتفل معاهم.
ومن أول ما صحيت، حماتي دخلت المطبخ وقالت بصوت عالي، عشان الكل يسمع
إنتِ يا سارة اقعدي على جنب… سيبي المطبخ لأهله. أنا اللي هعمل الأكل كله، عشان أبقى ضامنة إن كل حاجة تطلع تشرّف ابني.
بصتلها وسكت.
ولا علقت. حكايات منال علي
ولا حتى حاولت أرد.
سيبتها تعمل كل اللي هي عايزاه.
بالليل، البيت كان مليان ناس.
السفرة متجهزة على الآخر…
محشي، وبشاميل، وفراخ، ولحمة، وسلطات، وحلويات…
أي حد يشوفها يقول دي سفرة فرح.
والكل قاعد مبسوط، وكريم فرحان بترقيته ووشه منور.
وفجأة، عم كريم رفع لقمة من الطبق وقال وهو بيضحك
الله! تسلم إيد اللي طبخ… الأكل يفتح النفس.
حماتي نفخت نفسها من الفرحة وقالت
بالهنا والشفا… أصل أنا اللي عملت كل حاجة بإيديا. من أول الطبيخ لحد آخر طبق على السفرة.
في اللحظة دي…
كنت واقفة بصب العصير للضيوف.
بصيت لكريم…
لقيته باصصلي ومش قادر يرفع عينه في عيني.
ابتسمت…
وقربت من السفرة.
وقلت بهدوء، بس بصوت سمعه كل اللي قاعدين
بالهنا عليكم يا جماعة…
وفعلًا ماما هي اللي عاملة كل حاجة.
أصل أنا عمري ما دوقت من الأكل ده.
التلاجة في البيت ده عليها قفل…
وأكلي وشربي محسوبين عليا بالقطعة.
في ثانية…
البيت كله سكت.
الملاعق وقفت في الهوا.
ووش حماتي اصفر.
أما كريم…
فقام من مكانه مرة واحدة وهو بيقول بعصبية
سارة! إيه اللي إنتِ بتقوليه ده؟!
بصيتله وأنا ثابتة مكاني، وقلت
بقول الحقيقة يا كريم…
مش إنت بنفسك قلتلي إن ماما أدرى ببيتها؟
أنا بس حبيت أخلي كل الناس تعرف هي بتدير بيتها إزاي.
ولا استنيت حد يرد.
لفيت…
طلعت أوضتي.
ولميت هدومي في الشنطة في كام دقيقة.
ولما نزلت…
لقيت الكل واقف مصدوم.
ولا حد قادر ينطق.
خرجت من الباب.
وكريم جري ورايا على السلم، ومسك إيدي وقال وهو مخضوض
استني يا سارة… إنتِ فضحتيني قدام أهلي!
بصيت لإيده اللي ماسكاني…
وشلتها بهدوء.
وقلت وأنا ببصله في عينه
اللي يخاف على شكله قدام الناس…
يبقى الأول يحافظ على كرامة مراته.
اليوم اللي سبتني فيه أتهان على قطعة أكل…
هو نفس اليوم اللي خسرتني فيه.
وسبته واقف مكانه…
مش عارف يجري ورايا…
ولا يرجع يواجه أهله.
وووو يتبع