الحضانه محمد عبده
كان قد اجتاز الفحوصات.
وأكمل التدريب.
وحصل على الموافقة لبرنامج تهدئة الأطفال.
ومع ذلك… ترددت.
وأشعر بالخجل من السبب.
نظرت إلى يديه.
كانتا كبيرتين.
خشنتين.
مليئتين بالندوب.
لثانية واحدة… تساءلت إن كانت يدان كهاتين يمكن أن تكونا
رقيقتين بما يكفي.
لكن حسن غسل يديه بدقة كما تعلم.
استمع لكل التعليمات.
جلس بحذر في الكرسي الهزاز، جسده الضخم متصلب كأنه يخشى أن يكون مجرد نفس خاطئ منه أكثر مما يحتمله الطفل.
وعندما وضعت “طفل نولان” على صدره… ازداد بكاؤه.
التفتت ممرضتان.
وتوقف طبيب عند الباب.
أما حسن… فخفض رأسه وهمس برفق:
“اهدأ يا بطل… أنا هنا جنبك…”
مرّت الدقائق ببطء… ثم تحولت إلى ساعات.
والغريب أن بكاء الطفل بدأ يهدأ تدريجيًا.
لم يكن هدوءًا كاملًا، لكنه لم يعد ذلك البكاء المتقطع المتعب… كأن صدر حسن كان المكان الوحيد الذي وجد فيه بعض الطمأنينة.
كنت أراقب المشهد من بعيد، وأنا أحاول إقناع نفسي أن الأمر مجرد صدفة.
لكن مع مرور الوقت، لم يعد بالإمكان تجاهل ما يحدث.
حسن لم يتحرك.
لم يطلب استراحة.
لم يشتكِ.
لم ينظر حتى إلى
هاتفه.
ظل جالسًا في نفس الكرسي… بنفس الوضع… يحتضن الطفل وكأنه يحمل شيئًا أثمن من حياته.
مرّت ثلاث ساعات.
ثم خمس.
لمحة نيوز
ثم ثماني ساعات كاملة.
بدأت نوبات عمل الممرضين تتغير، ووجوه جديدة تدخل القسم، لكن المشهد ظل كما هو:
رجل ضخم… وطفل صغير… وصمت غريب يحيط بهما.
إحدى الممرضات الجديدة همست لي:
“هو مش بيتعب؟”
هززت رأسي ببطء وأنا أراقبه:
“واضح إنه مش حاسس بأي حاجة غير الطفل ده.”
حتى الأطباء لاحظوا الأمر.
اقترب أحدهم وسأله بلطف:
“تحب نبدّل معاك؟ ترتاح شوية؟”
رفع حسن عينيه للحظة، وكانت نظرته مختلفة… عميقة بشكل مؤلم، ثم قال بهدوء:
“لا… أنا كويس.”
ثم عاد ينظر إلى الطفل.
لكن الشيء الذي شدّ انتباهي لم يكن صموده…
بل طريقته.
كان يهمس له بين الحين والآخر.
كلمات غير مفهومة أحيانًا.
وأحيانًا واضحة…
“أنا هنا… مش هسيبك.”
“مفيش حد لوحده… مش تاني.”
توقفت عند الجملة الأخيرة.
“مش تاني.”
كان فيها شيء… شيء شخصي جدًا.
مرت عشر ساعات.
بدأ الإرهاق يظهر على وجهه، لكن يديه لم تهتز.
احتضانه لم يضعف.
وفي لحظة هدوء، بينما كنت أقترب لأتفقد الطفل…
لاحظت شيئًا.
كمّ الرداء الطبي ارتفع قليلًا عن معصمه.