امراه في ورطه ج١ نورهان العشري

انتقام أنثى ج١ بقلم نورهان العشري
اتحطيت في أسوأ موقف ممكن تتحط فيه ست. ما بين أهلي و جوزي، جوزي اللي كنت مأمناله أنا و أهلي لدرجة أن والدي عشان يخليني اعيش في نفس المستوى اللي هما عايشين فيه سلف جوزي مبلغ كبير، و كأن مفكر أنه بيدي الفلوس لابنه، قبل ما بيديهالي. الكارثة مكنتش في كدا بس… هو مش بس كل الفلوس على والدي… دا راح اتجوز بيها عليا بفلوسي. الصدمة كانت صعبة لدرجة اني حسيت أن الدنيا بتلف بيا انهارت صوتت عيطت… معقولة؟ أنا يعمل فيا كدا؟ الست ممكن تتحمل أي حاجة من الرجل إلا الخيانة. خصوصا لو كانت قيداله صوابعها العشرة شمع.. لكن الموضوع منتهاش بالنسبالي عند الانهيار و العياط. دا بقى زي تار بيني وبينه..
أنا هناء متجوزة بقالي سبع سنين، كنت عايشة فيهم بخدم بيتين، و بتعامل بما يرضي الله، كان والدي دايمًا رافع راسي قدام أهل جوزي بالمواسم و الفلوس والهدايا ليا ولولادي و جوزي بس الإنسان الطماع ميملاش عينه إلا التراب.. حكاياتي بدأت لما روحت عند والدي في يوم و كالعادة بدأ يطالبني بالفلوس اللي على جوزي لقيتني بنهار وبقوله: ـ يا بابا حرام عليك.. أنا مش قولتلك ماتديش لسامح جوزي أي فلوس؟ أنت اللي اديتله الفلوس من نفسك، بتحاسبني أنا دلوقتي ليه؟ أجيبلك منين أنا ٢٥٠ ألف جنيه أسددهم لك؟ هو أنا كنت شفت منهم مليم!
أبويا الحاج جابر قام وقف بعصبية، ووشه بقى أحمر زي الدم، وخبط بإيده على الترابيزة وهو بيقول: ـ يعني إيه أجيبلك منين؟ وأنا لما أديت الفلوس لسامح ده، مش عشان هو جوز بنتي؟ مش عشان قعد يتمسكن ويقولي التجارة واقفة والبيت محتاج؟ كنت فاكر إني بستر بنتي وبسند جوزها، أتاريني آمنت لحيوان لا قدر وقفتي جنبه ولا شال المعروف!
بصتله بكسرة وجه وانا بمسح دموعها و قولتله بقلة حيلة: ـ يا بابا أنت عارف سامح وطبعه، وعارف إن إيده مخرومة ولسانه حلو في الكلام.. أنا حذرتك، قولتلك بلاش يدخل في تجارة هو مش قدها، قولتلك سيبه يعتمد على نفسه، قولتلي لا ده جوز بنتي الكبيرة وعايز أشوفه ناجح. دلوقتي أنا اللي بدفع الثمن؟ ـ أيوه هتدفعي التمن يا هناء!.. ابويا صوته علي أكتر وبدأ يروح وييجي في الصالة بنرفزة: ـ أختك دنيا خلاص عريسها حدد ميعاد الفرح والناس داخلين على طمع، وعايزينا نجهز كل حاجة بالنص، وانا مش هضيع عريس مهندس و من عيلة زي دا من ايدي بسبب جوزك و عمايله! أجيب منين أنا؟ أنحت في الصخر عشان أجوز واحدة، والتانية تدي شقايا لجوزها يضيعه في الهوا؟ ٢٥٠ ألف جنيه يا هناء! دول مش فكة، دول حصاد عمري اللي كنت شايلهم لليوم الأسود ده!
حكايات نورهان العشري
بدأت أنهار وصوت بكايا علي وانا بقوله: ـ وأنا ذنبي إيه يا بابا؟ أروح أسرقه؟ أروح أقتله عشان أجيبلك الفلوس؟ ده حتى مابيدينيش مصاريف البيت، وعمال يتهرب مني ومنك، وكل ما أفتح بوقي معاه يقل أدبه ويقولي أبوكي أداني الفلوس جدعنة منه، لما يرزقني ربنا هبقى أردهم.. أعمل فيه إيه؟ أطلق منه وأخرب بيتي عشان ترتاح؟
كنت بتقطع وانا بقول كدا بس غصب عني ما باليد حيلة لقيت أبويا وقف قدامي وبص لدموعي بجمود: ـ لو ده الحل عشان الفلوس ترجع، اعمليه! أنا مش هضيع مستقبل دنيا عشان خاطر واحد فاشل زيه. اسمعي يا هناء، قدامك أسبوع واحد.. تروحي لسامح، تطلعي الفلوس دي من تحت الأرض، يبيع المحل، يبيع الهدوم اللي عليه، يتصرف! وإلا والله العظيم لا هعرفك ولا هعرفه، وهجرجره في المحاكم بوصلات الأمانة اللي معايا، وهحبسه، وساعتها ما تجيش تعيطي وتقولي جوزي وأبو عيالي.
كنت بتقطع من الوجع ياما قولت لبابا بلاش تديله الفلوس ودلوقتي أنا اللي بدفع التمن. قعدت اعيط زي العيال الصغيرة ورميت نفسي على الكنبة و ببص لبابا وانا بقول: ـ حرام والله اللي بيحصل فيا ده.. نار جوزي وطبعه الزفت من ناحية، وقسوتك عليا يا بابا من ناحية تانية.. دنيا هتتجوز وتفرح، وأنا اللي هشيل الشيلة وأعيش في سواد؟ ليه دايما أنا اللي بدفع تمن غلطات الكل؟
حكايات نورهان العشري
بابا سابها ودخل أوضته ورزع الباب وراه، وانا غرقانة في دموعي، مش عارفة أروح فين ولا اعمل إيه، وشريط حياتي مع سامح بيمر قدام عيني؛ راجل ما بيعرفش غير الأخد، وأب ما بيعرفش غير الحساب، وانا في النص.. الحيطة المايلة اللي الكل بيسند عليها لحد ما قربت تتهد.
روحت بيتي وانا منهارة و أول ما دخلت اترميت في الكنبة و دموعي نازلة على وشي و جبت تليفوني و حاولت أرن على سامح اللي كان في دنيا تاني قاعد في دنيا تانية كان بيكمل جريمته في حقي مع ريهام أخت وفاء مرات أخوه اللي كانت اتجوزها عليا اول ما رد عليا حسيت بالضيق في صوته: ـ ألو.. أيوه يا هناء! فيه إيه ؟
من قهرتي زعقت وقولتله: ـ أنت فين؟ أنا خلاص تعبت و جبت آخري..
لكن هو ولا هو هنا لقيته بيتخانق معايا وبيقولي: ـ ايه يا هانم داخلة فيا شمال ليه كده؟ أنا في الشغل، مش فاضي للهري بتاعك دا.
سمعت صوت ضحكات مكتومة جنبه بس كذبت وداني و قولت بصوت منهار: ـ شغل إيه يا سامح؟ بابا بعتلي النهاردة و بهدلني و كان هيطردني من البيت! بيقولي قدامك أسبوع والفلوس ترجع وإلا هيحبسك. الـ ٢٥٠ ألف جنيه يا سامح، بابا عايزهم عشان يجهز دنيا.. أنت عملت إيه في الفلوس؟ رُد عليا بدل ما أنا بكلم نفسي كده!
كان سامح بيبلع ريقه وبيبص لريهام اللي بتشاورله على الساعة: ـ يا حبيبتي. اهدي بس. أبوكي ده راجل طيب وعارف إني مش هاكل عليه فلوسه بس السوق نايم. أنا والله ما بنام الليل عشان خاطرك أنتِ وعشان أرفع راسك قدامهم.
انفعلت اكتر وقولتله: ـ ترفع راسي؟ أنت حطيت راسي في الأرض! أنا اتهنت النهاردة إهانة عمري ما اتعرضتلها في حياتي. أنت بجد في شغل؟ أنا سامعة صوت حركة غريبة جنبك.. ونفس حد.. سامح، أنت فين؟
سامح قال بسرعة وانفعال مصطنع عشان يقلب الترابيزة عليا: ـ أنتِ اتجننتي يا هناء؟ نفس إيه وحركة إيه؟ بقولك في المكتب والناس عمالة تروح وتيجي والمراوح شغالة! أنتي بدل ما تسنديني، قاعدة تتهميني وتسمعي كلام أبوكي اللي عايز يخرب بيتنا؟ اسمعي يا بت الناس، أنا كام يوم وهفركش المصلحة دي وأجيبلك الفلوس، بس اصبري عليا.
فجأة سمعت صوت واحدة جنبه بتقول بدلع: ـ “هتاكل إيه يا حبيبي؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *