تاني يوم بعد الفرح ج١
تاني يوم بعد الفرح، جوزي دخل عليا على الفطار ومعاه موثق عقود علشان أنقل له شركة النسيج اللي جدتي بنتها من الصفر.
أهله كانوا قاعدين وراه مبتسمين بكل جشع، كأنهم خلاص بقوا أصحاب الإمبراطورية.
كنت لسه لابسة روب الحرير الأبيض، وحلق الألماس اللي جدتي “أمينة” سابتهولي، ولسه عندي سذاجة كفاية تخليني أصدق إن الجواز أمان.
“يلا يا ليلى، إمضي هنا.”
قالها “كريم” وهو يزق الملف ناحيتي على السفرة.
حماتي “سهير” قربت الورق أكتر بابتسامتها المصطنعة وقالت بنعومة مستفزة:
— “ده الطبيعي يا حبيبتي… أي ست محترمة لازم فلوسها تبقى سند لجوزها وعيلته.”
بصيت على عنوان الورق.
تنازل كامل عن الملكية.
دي شركة جدتي.
شركة نسيج بمئات الملايين… مصانع وأراضي وعقود في القاهرة والإسكندرية والعاشر من رمضان.
جدتي بنتها بإيديها بعد ما بدأت بماكينة خياطة قديمة وأوضة فوق السطوح.
وطول فترة خطوبتي لكريم…
عمري ما قلتله حجم ثروتي الحقيقي.
رفعت عيني وبصيتله بهدوء:
— “إنت عرفت قيمة الشركة منين بالظبط؟”
ابتسم، بس طرف بوقه اتحرك بتوتر:
— “الجواز يا حبيبتي مبني على الشفافية.”
أبوه “فؤاد” ضحك وهو بيصب عصير:
— “ما تبقيش حساسة أوي يا ليلى… كريم عليه ديون، وإحنا عندنا خطط توسع كبيرة.”
سهير حطت إيديها فوق إيدي وقالت بنبرة متعالية:
— “وبصراحة يعني… إنتِ شكلك مش بتاع إدارة شركات كبيرة. سيبي الرجالة تتصرف.”
وهنا…
الحقيقة ظهرت كاملة.
هم عمرهم ما حبوني.
هم حبوا اللي ورايا.
افتكرت كريم يوم ما اتقدملي تحت المطر وهو بيقولي إنه بيحب هدوئي وبساطتي.
وافتكرت سهير وهي بتقول للناس:
— “ليلى طيبة وغلبانة… مالهاش في البزنس.”
وأنا؟
كنت سايباهم يصدقوا ده بإرادتي.
كنت ألبس بسيط.
وأضحك على تقليلهم مني.
وأصب لهم القهوة وهم بيتكلموا عن الفلوس قدامي كأني قطعة ديكور.
جدتي أمينة كانت دايمًا تقوللي:
— “ما توريش الديابة فين الحديد اللي مخبياه.”
الموثق كحّ بإحراج وقال:
— “مدام ليلى، محتاجين بس إمضا حضرتك هنا.”
قلت بهدوء وأنا ببصله مباشرة:
— “اسمي ليلى المنشاوي.”
كريم وشه اتشد فورًا:
— “لا… بقيتي ليلى السيوفي.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة خوفته فعلًا.
مسكت القلم.
وسهير لمعت عينيها من الفرحة.
أما فؤاد فكان قاعد كأنه خلاص كسب.
لكن بدل ما أمضي…