ابويا وقفني عن الشغل لحد ما اعتذر لاختي

​أبويا وقع ببطء على الكرسي اللي كان وراه، ويديه كانت ترتجف. طول عشرين سنة وهو بيعتبرني ‘العمود الفقري’ للشركة، ويعتمد عليا في كل كبيرة وصغيرة، ويعتبر مي مجرد ‘طفلة مدللة’ محتاجة فرصة تثبت نفسها. وما تخيلش حتى في أسوأ كوابيسه إنها تكون قادرة على الخيانة دي كلها، ولا إنها تكون بتلعب بثقته وثقتي معاها بهالشكل البشع.

​الأستاذ شريف، المدير المالي، اللي كان بيلتزم الصمت طول الوقت، تحدث بصوت ثقيل:

  • ​”يا أستاذ محمود، المبالغ اللي اتسحبت تزيد عن ثلاثة ملايين ونص الجنيه. دي أموال الشركة اللي كانت مخصصة لدفع رواتب الموظفين، ولتسديد قسط الشاحنات الجديدة اللي اشتريناها، ولدفع تكاليف الصيانة لمحطات التخزين. لو اتأخرنا في الدفع، الشركة هتخسر كل شيء، ويمكن تتعرض للتصفية القضائية.”

​أحد أعضاء مجلس الإدارة، الرجل العجوز ‘الأستاذ كمال’، اللي كان صديق قديم لجدي، قال بصرامة:

  • ​”كنت قلت لك من أول يوم عينتها مديرة علاقات عملاء إنها مش قد المسؤولية. قلتلك إنها بتتعامل مع العملاء بمنطق ‘العيلة’، وبتعطيهم وعود ما نقدرش نوفيها، وبتتعامل مع المال كأنه مالها الخاص. وكنت ترد عليا وتقول لي ‘دي بنتي، وعارف إيه اللي ينفعها’. والآن شوف وصلنا لفين.”

​مي كانت بتبكي بصراخ، وتحاول تقترب من أبويا بس الأمن منعها:

  • ​”بابا أرجوك! ما تصدقهمش! هو كريم بيكرهني عشان كنت دايماً أقول له إنه مش أحسن مني! هو بيحاول ينتقم مني عشان وقفتله في طريقي!”

​بصيت لها بندم حقيقي، مش بكراهية:

  • ​”أنا ما كنت بكرهك يا مي. كنت بحاول أحميكِ من نفسك. لما لقيت أول فاتورة معدلة قبل أربعة أشهر، جيت لكِ في مكتبك وقلت لكِ ‘أرجعي المال مكانه، واعترفي لبابا، ونصلح الموضوع قبل ما يكبر’. وكنتِ وعدتيني إنك هتعملي كده، وقلتلي إنك خدتي المال عشان تساعد صديقة لكِ في أزمة، وإنك هترجعه في أقرب وقت. وبدل ما تعملي كده، زدتي العمليات، وبدأتِ تغيري التواريخ القديمة عشان تمسحي أي أثر، وكنتي بتتحداني إن أقدر أثبت عليكِ أي حاجة.”

​سكتت لحظة، ثم أكملت بصوت متهدج:

  • ​”وحتى لما جالك الفرصة الأخيرة، لما طلب مني بابا أعتذر لكِ، كنتي عايزاني أتنازل عن الحق، وأخليكِ تستمري في الخيانة، وأنا اللي أدفع الثمن. عشان كده قررت ما أسكتش تاني. سكت كتير، وثقتي في العيلة كانت سبب إنها تتلاعب بيا.”

​في الأيام التالية، ضجت الأوساط التجارية بالقصة. كانت شركة ‘الهادي للشحن والنقل’ رمزًا للنجاح المصري، لشركة بدأت بثلاثة عربيات، وصلت لتصبح من أكبر شركات النقل في الدلتا، والآن بتواجه خطر الانهيار بسبب خطأ من أهل البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *