ابويا وقفني عن الشغل لحد ما اعتذر لاختي

عائلتنا، لكن كنت مطمئنًا إن الحق ظهر، وإن العدالة أخذت مجراها. 

​بعد ستة أشهر، تمكنّا من إعادة ترتيب أوضاع الشركة. بيع الأرض سد العجز، وتعاقدنا مع شركات تمويل جديدة، وعدلنا أنظمة الحماية والرقابة لمنع تكرار ما حدث. أنشأت شركتي الجديدة ‘نقل المستقبل’، وبدأت بتقديم حلول حديثة للنقل والخدمات اللوجستية، وكنت دائم التعاون مع شركة ‘الهادي’، فأصبحنا نكمل بعضنا البعض بدل من أن نكون أعداء.

​أبويا استقال من منصب الرئيس التنفيذي، وعين مديرًا عامًا خبيرًا من خارج العيلة، وفضل هو عضوًا في مجلس الإدارة، يقدم النصح والإرشاد فقط. قال لي:

  • ​”الشركة مش ملك لشخص واحد، ولا لعيلة واحدة. دي أمانة عندنا، وملك لكل من تعب فيها، وكل من يعمل فيها من الآن فصاعدًا.”

​في أول يوم عمل لي في شركتي الجديدة، وقفت أمام الشاشة الكبيرة في قاعة الاجتماعات، وشفت فريق العمل الجديد، من مختلف الأعمار والخبرات، وبينهم عدد من الموظفين القدامى اللي كانوا معايا في ‘الهادي’. قلت لهم:

  • ​”القاعدة الأولى والوحيدة هنا: ما فيش أي امتياز لأحد، ولا أي تسامح مع الغلط. الكل بيحاسب على فعله، والكل بياخد حقه كاملاً. والنجاح هنا مش لي ولا لغيري، لينا كلنا.”

​ومن بعيد، في الشرفة العليا، شفت أبويا واقف، وبيبص لي بابتسامة فخورة، وعلى وشه علامات الراحة والاطمئنان.

​كانت القصة كلها درس قاسٍ، لكنه كان ضروري. تعلمنا إن الثقة مش وراثة، وإن العدالة مش بتميز بين قريب وبعيد، وإن أقوى الشركات والعلاقات بتنهار لو نسيت الأمانة والصدق. وعلمني إن الصمت عن الحق مش حكمة، وإن الحب الحقيقي للعيلة هو إنك تمنعهم من الضرر، حتى لو كان الثمن غاليًا.

​واليوم، كل ما أسمع كلمة ‘عيلة’، ما أتذكرش بس الدم والقرابة، أتذكر إنها أمانة، وإنها لازم تتبنى

القيم الصحيحة، وتقف مع الحق مهما كانت التضحيات. لأن العيلة اللي بتتخلى عن الحق، بتخسر نفسها أولًا. 

​تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *