في فرح اختي الفخم في القاهره الجديده
الصورة اتقطعت وظهرت لقطة تانية. أنا في أوضتي، ماسكة الكاميرا، بحاول أصور شغلي. باب الأوضة اتفتح فجأة، بسمة دخلت ومعاها أمي. بسمة قالت ببرود: “إيه الهبل ده؟ تصوير إيه؟” وأمي ردت: “سيبي الكلام الفاضي ده ركزي في حاجة مفيدة.” بسمة قربت مني وشدت الكاميرا من إيدي بعنف. الصوت كان واضح جدًا… “تك”… الكاميرا وقعت على الأرض. واحدة من المعازيم شهقت بصوت عالي.
لقطة تالتة ظهرت، دي كانت الأوضح، وكان الضربة القاضية. قاعة صغيرة، بروفة فرح بسمة. أنا واقفة بهدوء، شايلة الكاميرا. بسمة بتقول: “هتصوري ببلاش مفهوم؟” أنا بهدوء: “لا يا بسمة ده شغلي.” صمت لحظة، وبعدين بسمة ابتسمت ابتسامة باردة وقالت: “تمام يبقى ما تجيش أساسًا.”
أمي كانت واقفة جنبها وسكتت.
لمحة نيوز
في القاعة، الناس بدأت تبص لبعض. همسات، نظرات صدمة. أبو العريس قام من مكانه، وبص لابنه باستغراب. العريس نفسه بقى لونه شاحب وعينه بين الشاشة وبسمة. بسمة صرخت: “اقفلوا الفيديو ده حالًا!”
لكن اللقطة اللي بعدها كانت بدأت بالفعل. أنا قاعدة لوحدي في كافيه، والكاميرا قدامي بتصور. كنت بتكلم بصوت واطي، بس واضح: “أنا مش هسكت تاني حتى لو محدش صدقني.” بصيت للكاميرا، ودموعي كانت على وشك تنزل: “أنا مش عايزة حاجة منهم بس عايزة حقي في إني أتعامل كبني آدم.”
الصمت في القاعة بقى تقيل جدًا، كأنه حد سحب الهوا. أمي حاولت تمسك بسمة: “اهدي الموضوع ممكن يتلم.” بسمة زعقت فيها: “يتلم إزاي؟! قدام الناس دي كلها?!” العريس قرب خطوة منها وقال بصوت واطي، بس مسموع: “الكلام ده حقيقي؟” بسمة ما ردتش، بس سكوتها كان كفاية. كل العيون اتحولت ليها، مش زي الأول، مش إعجاب، لكن شك.
وأنا كنت واقفة عند المايك، هادية. لأول مرة مش بحاول أشرح نفسي ولا أدافع، بس بعرض الحقيقة.
الفيديو وقف فجأة، والشاشة اسودّت. القاعة فضلت ساكتة ثواني، ثواني طويلة جدًا، قبل ما كل حاجة تبدأ تتغير.
الشاشة فضلت سودة، والصمت كان تقيل لدرجة إنك ممكن تسمع صوت أنفاس الناس. كل العيون اتحولت ناحية بسمة. مش نفس النظرات اللي كانت من شوية؛ اختفى الإعجاب وجاء مكانه صدمة وحكم صامت. بسمة حاولت تضحك ضحكة مصطنعة ومهزوزة: “ده… ده هزار بايخ! مونتاج! هي بتحاول تبوّظ فرحي!” ولا حد ضحك، ولا حد صدّق.