في فرح اختي الفخم في القاهره الجديده
طلعت برا القاعة والهوا البارد خبط في وشي. حسّيت إني لأول مرة من سنين بتنفس بجد. عدّت دقايق وكنت لسه واقفة قدام المكان، بحاول أستوعب اللي حصل.
باب القاعة اتفتح فجأة. بصيت لقيت كريم خارج. وقف لما شافني، كان باين عليه إنه تايه ومصدوم. قرب شوية وقال: “أنا ماكنتش أعرف.” بصيتله بهدوء: “عارفة.” سكت لحظة، وبعدين قال: “اللي حصل جوا ده حقيقي؟ كله؟” رديت من غير تردد: “أقل
من الحقيقة كمان.” نزل عينه الأرض وقال بصوت واطي: “أنا كنت فاكر إني داخل عيلة مثالية.” ابتسمت ابتسامة خفيفة: “وإنت شوفت الحقيقة في الوقت المناسب.” هز راسه وبعدين قال: “إنتِ قوية جدًا.” بصيت بعيد شوية وقلت: “أنا بس بطلت أستحمل.” سكتنا لحظة، بعدين هو قال: “هتعملي إيه دلوقتي؟” بصيت للشارع قدامي والأنوار والناس وقلت: “هبدأ حياتي من غيرهم.” لف ومشي في اتجاه، وأنا في اتجاه تاني، ويمكن دي كانت النهاية الصح لكل واحد فينا.
بعد أيام، الفيديو انتشر، مش بس بين المعازيم، لكن على السوشيال ميديا. ناس كتير اتكلمت؛ في ناس انتقدت وفي ناس دعمت، بس الأهم إن الحقيقة خرجت للنور. اتصلوا بيا ناس من مجلات وشركات تصوير، كانوا شافوا شغلي لأول مرة، مش كـ بنت حد، لكن كمصورة بجد.
أما بسمة، فالفرح ماكملش، والصورة اللي كانت بتحاول تحافظ عليها وقعت. أمي حاولت تكلمني كذا مرة، لكن أنا ما رديتش. مش كره، بس لأول مرة كنت باختار نفسي.
في يوم، كنت واقفة في معرض صغير، أول معرض ليا باسمي. صوري متعلقة على الحيطان، والناس واقفة تتفرج وتسأل وتتكلم عن الإحساس اللي في الصور. واحدة ست كبيرة وقفت جنبي وقالت: “الصور دي فيها وجع بس فيها قوة غريبة.” ابتسمت وقلت: “عشان دي حكايات حقيقية.”
رفعت عيني وشوفت صورتي في المراية اللي على الحيطة؛ مش البنت اللي كانت قاعدة لوحدها على ترابيزة بكرسي واحد، ولا اللي قدامها عيش ناشف. لكن واحدة عرفت قيمتها. وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة بس: مش كل اللي بيتكسر
بيضيع، في حاجات لما بتتكسر… بتحررك.