هتسيبي اخوكي سما سامح

“إنتِ ناوية تسيبي أخوكي يموت؟”
كان ده أول سؤال رماه أبويا في وشي وهو ضارب بإيده على سفرة المطبخ.
بصيتله وأنا بالكاد قادرة أقف على رجلي من التعب.
من أسبوعين بس الدكتور أكد إن حالتي خطيرة وإن العملية لازم تتعمل في أسرع وقت.
وعشان كده كنت بقالي سنين بجمع كل جنيه أعرف أوفره.
خمسة وستين ألف دولار…
ثمن العملية اللي ممكن تنقذ حياتي.
لكن بالنسبة لعيلتي، الفلوس دي كان ليها استخدام أهم.
أخويا كريم خسرها كلها في القمار.
مش شغله.
مش بيته.
مش عربيته.
لأ…
فلوسي أنا.
أمي كانت قاعدة قدامي وعينيها كلها لوم، كأني

أنا السبب في المصيبة.
أما كريم فكان ساكت، مطأطئ راسه، عامل نفسه مكسور، رغم إن الساعة اللي في إيده تمنها يجيب مرتب موظف سنة كاملة.
قلت وأنا حاسة إن صوتي بيتهز:
“العملية بعد شهر… أنا محتاجة الفلوس دي.”
أبويا ضحك باستهزاء.
“عملية إيه؟ أخوكي عليه ناس ممكن تكسره لو ما دفعش.”
“وأما أنا؟”
“إنتِ لسه عايشة أهو.”
الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة.
ساعتها فهمت الحقيقة اللي كنت بهرب منها طول عمري…
أنا عمري ما كنت الابنة المهمة في البيت ده.
كريم كان دايمًا الأول.
كريم لو غلط يتسامح.
كريم لو سرق يتدلع.
كريم لو ضيع مستقبله كله… العيلة كلها تتحرك تنقذه.
أما أنا؟
فكان المطلوب مني أدفع الفاتورة.
ولما رفضت…
قال أبويا الجملة اللي غيرت كل حاجة:
“أخوكي محتاج الفلوس دي أكتر ما إنتِ محتاجة حياتك.”
في اللحظة دي بالضبط، رن تليفوني.
بصيت للشاشة…
ولما شفت اسم المحامي، ابتسمت لأول مرة.
لأنهم ماكانوش يعرفوا إن المكالمة دي هتدمر كل الأسرار اللي حاولوا يخفوها سنين..
رن التليفون…

بصيت للشاشة.

الأستاذ حسام – المحامي.

ولأول مرة من بداية القعدة، ابتسمت.

أبويا عبس وقال: “مين ده؟”

رديت بهدوء: “الشخص اللي هيغير حياتنا

كلنا.”
وسمعت صوت المحامي أول ما فتحت الخط:

“يا أستاذة سلمى، أنا واقف تحت البيت مع المأمور. حضرتك جاهزة؟”

في ثانية واحدة اتغيرت وشوشهم.

أمي قامت واقفة.

“مأمور؟ مأمور ليه؟”

قفلت المكالمة وبصيت لهم.

“عشان البلاغ.”

أخويا شحب.

“بلاغ إيه؟”

فتحت شنطتي وطلعت ملف سميك.

“بلاغ بسرقة بطاقات بنكية، واستغلال مالي، وتهديد، ومحاولة إجبار مريضة على التنازل عن أموال علاجها.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *