في فرح اختي الفخم في القاهره الجديده
بعد شوية، أمي جتلي. اللؤلؤة اللي لابساها بتلمع وابتسامتها الرسمية موجودة. قالت: “مبسوطة بالعشا؟” بصيت للعيش وقلت: “فيه غلط؟” قالت بهدوء: “بلاش إحراج النهارده يوم بسمة.” قبل ما أرد بسمة ظهرت جنبها بالفستان الأبيض. بصت للطبق وبعدين ليا. وقالت: “مبسوطة إنك جيتي.” لكن ملامحها قالت غير كده. لمست كتفي وقالت: “بس خلي الناس تستمتع تمام؟” ما رديتش. رجعوا لترابيزة الشرف كأن مفيش
حاجة حصلت.
بصيت للعيش، وبعدين حطيت إيدي في الشنطة ومسكت الفلاشة. كنت شايلة الحقيقة دي شهور. كنت بتفرج عليها لوحدي في شقتي بالليل وبسأل نفسي هل حد هيهتم بالحقيقة غيري؟ كنت أتمنى ما استخدمهاش. كنت بقول لنفسي السكوت نضج والعيلة أسرارها جوهها، ويمكن لو استنيت هيعاملوني يوم كأني واحدة منهم. لكن… كل الأطباق اتشالت من القاعة إلا طبقي أنا. شريحة العيش فضلت قدامي تحت النور.
بدأت الكلمات. صاحبة بسمة اتكلمت عن الوفاء، أبو العريس اتكلم عن الثقة. وبعدين أبويا وقف، وقال إن عيلتنا مترابطة ودايمًا جنب بعض. عينه عدّت على القاعة وعدّت عليا من غير ما يقف.
ساعتها قمت. أمي شافتني ووقفت بالكوب في إيدها. بسمة بصتلي وابتسامتها اتجمدت. مسكت شنطتي ومشيت ناحية المسرح. منظمة الحفل وقفتني وقالت: “حضرتك مش ضمن المتكلمين.” قلت: “دقيقة بس.” طلعت الفلاشة واديتها لها. سألتني: “ده إيه؟” قلت: “فيديو عائلي.” بصت للعيلة وقالت: “العروسة موافقة؟” بصيت لبسمة وبعدين ليها وقلت: “كل الناس لازم تشوفه.” سكتت لحظات وبعدين سلمتها للفني.
الشاشة الكبيرة نزلت، والموسيقى واطت، والكلام كله سكت. طلعت على المايك. أكتر من 200 عين بصتلي. بسمة قامت من مكانها، أبويا نزل الكوب، وأمي ابتسامتها اختفت. الفني حط الفلاشة، بسمة بصت للشاشة وبعدين ليا. ولأول مرة فهمت. فهمت ليه ما لمستش العيش وليه كنت هادية. قالت
بصوت واطي: “سارة…” (ده اسمي اللي بقى في القصة).
النور خف. مفيش حد اتحرك ولا حتى الجرسونات. أول صورة ظهرت على الشاشة. إيد بسمة شدت على الترابيزة. أمي قامت بسرعة وقالت: “اقفلوه!” لكن الفيديو كان بدأ خلاص.
أول لقطة في الفيديو كانت بسيطة جدًا. أنا واقفة في مطبخ بيتنا القديم في المعادي، لابسة هدوم البيت، وبحضّر أكل. صوت أمي واضح في الخلفية: “اعملي حسابك، الضيوف مهمين مش عايزين أي منظر وحش.” الصورة اتحركت شوية وظهر باب المطبخ وهو بيتقفل. بعدين صوت بسمة، واضح وقاسي: “هي لازم تفضل مستخبية كده محدش تشوفها قدام الناس.” همهمة خفيفة بدأت تنتشر في القاعة.