حكايات منال علي ج٢

 

قلبه بدأ يدق بسرعة.

 

قال بصوت متوتر:

 

— إيه الحقيقة دي يا نادية؟ انطقي.

 

ردت بهدوء:

 

— مش هتتقال في التليفون. لو عايز تعرف… تعالى بيت بابا الساعة سبعة. ولو جيت، تيجي لوحدك.

 

وقف مستني تكمل، لكنها قفلت المكالمة.

 

فضل باصص للموبايل ثواني طويلة.

 

أمينة هانم قربت منه.

 

— قالتلك إيه؟

 

رفع عينه وبصلها.

 

— قالت إن في حقيقة إنتِ مخبياها عني بقالها خمس سنين.

 

وش أمينة هانم اتغير للحظة، لكنها رجعت تماسكت بسرعة.

 

— دي بتلعب بعقلك عشان توقع بينا.

 

لكن حسام لاحظ حاجة عمره ما شافها قبل كده… الارتباك في عيون أمه.

 

…

 

الساعة سبعة إلا خمس دقايق.

 

حسام وصل بيت والد نادية.

 

الباب اتفتح، ودخل الصالون.

 

كان موجود نادية، ووالدها، ووالدتها، وأخوها.

 

قعد في هدوء.

 

نادية قامت من مكانها، وحطت ملف أزرق على الترابيزة.

 

— افتح.

 

فتح الملف.

 

لقى أوراق قديمة، وصور، ورسائل مطبوعة.

 

بص باستغراب.

 

— إيه ده؟

 

قالت:

 

— دي رسائل كنت ببعتها لك أول سنة جواز… عمري ما أخدت عليها رد.

 

حسام قلب في الورق.

 

كانت رسائل طويلة، فيها كلام عن تعبها، وضغط الشغل، وطلب بسيط إنها تعيش في هدوء.

 

كل رسالة كان مكتوب تحتها:

 

“تم التسليم.”

 

لكن هو عمره ما شافها.

 

رفع رأسه.

 

— أنا ما استلمتش أي رسالة.

 

نادية طلعت موبايل قديم من الملف.

 

— عارف الموبايل ده؟

 

أخده من إيديها.

 

— ده موبايلي القديم… ضاع مني من خمس سنين.

 

هزت رأسها.

 

— ما ضاعش.

 

وسكتت لحظة.

 

— أمك أخدته يوم ما كانت عندنا، وقالت إنها هتشحنه لأنه فصل. ومن يومها اختفى.

 

اتسعت عيون حسام.

 

— مستحيل.

 

والد نادية قال بهدوء:

 

— لما اشترى موبايل جديد، افتكر إن القديم اتسرق. لكن الحقيقة غير كده.

 

نادية فتحت الهاتف بعد ما شحنته قبل أيام.

 

كان فيه عشرات الرسائل بينها وبين حسام… كلها متقفلة قبل ما يشوفها.

 

وأكتر من خمسين رسالة صوتية ما اتسمعتش أبدًا.

 

وفي تطبيق البريد الإلكتروني، كانت فيه رسالة واحدة مفتوحة.

 

مش من نادية…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *