حكايات منال علي ج٢
من أمينة هانم.
قرأها حسام وهو مذهول.
كانت كاتبة لصاحبتها:
“لازم يفضل ابني معتمد عليّ. مراته لو أخدته مني هبقى لوحدي. أي حاجة تقربهم من بعض هبوظها.”
سكت المكان كله.
حسام حس إن نفسه بيتقطع.
بص ناحية الباب.
في اللحظة دي بالضبط…
الباب اتفتح.
وأمينة هانم دخلت، وكانت ماسكة في إيدها شنطة صغيرة.
أول ما شافت الملف مفتوح قدام حسام…
عرفت إن السر اللي دفنته خمس سنين… خرج للنور.أمينة هانم وقفت مكانها، والشنطة وقعت من إيديها على الأرض.
بصت لحسام، ثم على الملف المفتوح، وعرفت إن مفيش مجال للإنكار.
حسام قام من مكانه ببطء، والرسالة لسه في إيده.
قال بصوت مكسور:
— الكلام ده… كتبتيه بإيدك؟
سكتت.
كرر سؤاله:
— جاوبيني.
نزلت دموعها لأول مرة، وقعدت على أول كرسي قابلها.
— أيوه… كتبته.
ساد الصمت في المكان.
قالت وهي بتبكي:
— بعد وفاة أبوك بقيت ماليش غيرك. كنت خايفة تتجوز وتنساني. كل ما أشوفك قريب من نادية، كنت بحس إني بخسرك. في الأول قلت هتدخل شوية، وبعدها التدخل بقى عادة، وبعدها بقيت مش قادرة أوقف نفسي.
بصت لنادية.
— ظلمتك… وأنا عارفة.
نادية كانت ساكتة، ملامحها جامدة، لكنها قالت بهدوء:
— الاعتراف مهم… لكن اللي حصل عمره ما كان بسيط.
لف حسام ناحيتها، والدموع في عينه.
— أنا كمان ظلمتك. مش لأن أمي غلطت… لكن لأني كل مرة كنت بشوف الغلط وأسكت. السكوت كان مشاركة.
قرب منها خطوة.
— مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. أنا فقدت حق إني أطلب. لكن أوعدك إن لو ادتيني فرصة، هتشوفي أفعال مش كلام.
ردت نادية:
— الثقة لما بتتكسر، بترجع بصعوبة. وأنا مش هرجع لنفس الحياة القديمة.
هز رأسه.
— وأنا كمان مش عايزها ترجع زي ما كانت.
بعد أيام، حسام استأجر شقة جديدة بعيدة عن بيت والدته، وغير مفاتيحها، واتفق مع أمه إن أي زيارة تكون بعد اتصال وموافقة. كما بدأ يحضر جلسات إرشاد أسري ليتعلم يحط حدود صح بين حياته الزوجية وعلاقته بوالدته.
أما أمينة هانم، فاختارت هي أيضًا تراجع نفسها. بدأت تزور نادي السيدات في منطقتها، وتقضي وقتها مع قريباتها وصديقاتها بدل ما يكون كل تركيزها على حياة ابنها. احتاجت وقتًا طويلًا لتفهم إن حب الأم لا يعني السيطرة.