حكايات منال علي ج٢
— وعلى فكرة… التسجيلات اللي سمعتوا جزء منها، دي مش الوحيدة.
حسام بصله باستغراب.
— يعني إيه؟
— يعني بقالها شهور بتسجل كل تدخل، وكل شتيمة، وكل مرة تدخلتي فيها شقتها من غير إذن، وكل مرة كنت بتفتح المكالمات سبيكر وهي رافضة.
حسام حس إن الأرض بتميد بيه.
افتكر كل مرة نادية قالت له:
“اقفل السبيكر.”
وهو كان يضحك ويقول:
“هي أمي يعني.”
افتكر كل مرة قالت:
“وقفها عند حدها.”
وهو كان يرد:
“استحملي.”
لأول مرة بدأ يشوف نفسه من زاويتها.
قعد على الكنبة وحط وشه بين إيديه.
— أنا ظلمتها…
أمينة هانم بصتله بعصبية.
— ظلمتها إيه؟ دي قلبت البيت علينا!
رفع راسه فجأة.
ولأول مرة في حياته، رد على أمه بصوت عالي:
— كفاية يا أمي!
الصالون كله سكت.
حتى والد نادية وأخوها اتفاجئوا.
أمينة هانم بصت له وكأنها مش مصدقة.
— إنت… بتزعقلي أنا؟
— آه… لأنك غلطتي. وأنا الأغلط منك لأني كنت سايبك.
الكلمات خرجت منه بصعوبة، لكنها كانت صادقة.
— كل مرة كانت تشتكي، كنت أقولها استحملي. كل مرة كنت أختارك إنتِ وهي تسكت. أنا اللي وصلت حياتي للمرحلة دي.
دموع أمينة هانم نزلت لأول مرة.
لكنها قالت بعناد:
— أنا عملت كده لمصلحتك.
رد عليها:
— مصلحتي كانت مع مراتي… مش إني أخسرها.
في نفس اللحظة، رن موبايل حسام.
بص للشاشة.
الاسم كان:
نادية.
رد بسرعة.
— ألو… نادية.
صوتها كان هادئ بشكل غريب.
— أنا اتصلت أقولك حاجة واحدة.
— قولي… أنا سامعك.
— أنا مش عايزة اعتذار في التليفون.
سكت.
— لو فعلًا عايز تصلح اللي حصل… يبقى تثبت ده بأفعالك، مش بكلامك.
وقبل ما يقاطعها، كملت:
— وفي حاجة تانية… في شخص لازم تعرفه الحقيقة قبل أي قرار.
اتجمد مكانه.
— حقيقة إيه؟
ردت بهدوء:
— الحقيقة اللي أمك مخبياها عنك من أكتر من خمس سنين… واللي بسببها هتفهم ليه كانت بتحاول تبعدني عنك بكل الطرق.
وسكتت ثواني.
ثم قالت:
— لما تعرفها… حياتك كلها هتتقلب.حسام وقف مكانه كأن الزمن اتجمد.