وصلت من غير ما تقولي
مريم ردت:
— حاجة غريبة أوي… أصل معايا فواتير الشاليه مدفوعة من حسابي، وشاتك مع المقاول، والتنازل اللي عملته لأم رانيا وتاريخه بعد ما قررت تمشي.
ضحكة أحمد اتجمدت على وشه.
— كل ده ما يثبتش أصل فلوس مقدم الشقة.
حسين فتح تليفونه وحط الشاشة في وش ابنه.
كانت صورة الإقرار.
خط أحمد.
إمضاء أحمد.
والتاريخ اللي يوديه في داهية.
ولأول مرة، المحامي وشها هرب منه الدم.
حسين قال بأسى:
— لما دخلت حقوق، قلتلك القانون ده معمول عشان تبني بيه أو تهد بيه… بص أنت استخدمته في إيه.
أحمد نزل عينه في الأرض.
وبعدين طلع ورقة متطبقة من جيب الجاكيت.
عرض إنه يرجع جزء من الأملاك، ويزود النفقة، ويوقع على اتفاق ودي عشان يفضها سيرة وما يوصلوش للمحاكم. مريم ما تحركتلهاش شعرة.
— ليه دلوقتي؟ — سألته — بقالك تمان شهور بتقولي كل حاجة اتقفلت ومش هطولي مني حاجة.
أحمد جز على سنانه، وبص ناحية الممر، حيث باب أوضة عمر كان موارب.
واعترف:
— رانيا سابتني من تلات أسابيع… بس مش دي المصيبة.
هدى قامت وقفت بالراحة:
— عملت إيه تاني؟
أحمد اتنفس بصعوبة كأن الكلام بيشرشر في زوره:
— فيه حاجة اكتشفتها بعدين… وأنتم ما تعرفوش عنها أي حاجة.
وفِي اللحظة دي بالظبط، عمر فتح الباب وخرج.
عمر وقف في وسط الصالة، يبص لأبوه بثبات أغرب من سنه. الهدوء اللي كان فيه يخوف، كأن الأيام الصعبة اللي عاشها مع أمه في الشقة دي كبرته عشر سنين لفوق.
— أنت بتدور على الورقة دي يا بابا؟
عمر قالها وهو بيرفع إيده، وفيها مفتاح فلشة صغيرة (Flash Drive) وسلسلة مفاتيح شكلها قديم.
أحمد أول ما شاف الفلاشة، وشه اتخطف تماماً، وعينيه اتسعت برعب حقيقي، رعب أكتر بكتير من لما شاف إقراره المالي اللي مع أبوه. حاول يخطو خطوة ناحية عمر، بس عم حسين وقف في وشّه كأنه سد من حديد.
— مكانك يا أحمد — حسين قالها بصوت زي الرعد — سيب العيل يتكلم.
أحمد بلع ريقه وصوته بدأ يترعش:
— عمر… هات البتاعة دي… أنت مش فاهم دي فيها إيه، دي هتوخرب بيتنا كلنا!
عمر بص لأمه مريم وقال هادي:
— من شهرين، يا بابا، لما جيت الشقة القديمة تأخد بقية هدومك وأنت فاكر إن مفيش حد هناك… أنا كنت جوه، مستخبي في البلكونة. شفتك وأنت بتفتح الخزنة الصغيرة اللي تحت المكتب، وطلعت منها المفاتيح دي والفلاشة. لما مشيت وخبيتهم في الشنطة الصوف القديمة بتاعتك، أنا أخدتهم.