وصلت من غير ما تقولي
— أحمد مش بس مشي مع واحدة تانية — قالت أخيراً — ده جهز لكل حاجة بقاله يجي سنة.
هدى رفعت عينها.
اللي مشي معاها كان اسمها رانيا، عندها تمانية وعشرين سنة، شغالة سكرتيرة في مكتب المحاماة اللي أحمد شغال فيه محامي شركات. مريم عرفت متأخر. وقتها كان هو حرك كل حاجة كأن جوازهم ملف وبيقفله.
شقة الزوجية اللي في التجمع، اللي اشتروها بعد الجواز، بقت متسجلة بعقد تاريخه قبل الجواز. والشاليه اللي في الساحل، اللي بنوه بفلوسهم هما الاتنين على مدار أربع سنين، اتعمل له تنازل باسم أم رانيا. والعربية، اللي تسوى أكتر من ستمية ألف جنيه، باعها لواحد صاحبه بتسعين ألف بس.
— خرج كل حاجة بره حقوقي — مريم شرحت — أو ده اللي كان فاكره.
هدى قعدت. ما لمستش القهوة.
كل يوم جمعة أحمد كان بيكلمهم يكلمهم عن ترتيبات العيد، والتصليحات الأونطة، وقد إيه العيال مبسوطين. عمره ما جاب سيرة الطلاق. عمره ما قال إن مريم عايشة في شقة بالإيجار من قلة الحيلة. عمره ما اعترف إنه بيبعت ملاليم نفقة، ولا إنه خلف وعده مع عمر ومجاش في عيد ميلاده.
— ليه ما قولتيش يا مريم؟ — هدى سألتها بصوت مخنوق.
مريم اتنفست ببطء:
— عشان ابنك هو اللي كان المفروض يقولكم الحقيقة.
على الساعة حداشر بالليل، الباب اتخبط تاني.
عمر خرج من الأوضة بقلق. وندى استخبت ورا الستارة.
كان حسين. كان نازل يحرك العربية ورجع وفي إيده ملف. هدى بصت له باستغراب.
— أنا ما جيتش بس عشان أجيب هدايا — قالها — أنا جيت عشان فيه حاجات مكنتش داخلة دماغي بقالها شهور.
لما مريم خلصت حكايتها، حسين ما زعقش. ما خبطش على الترابيزة. طلب بس يشوف الورق.
راجع كشوف الحسابات، الإيصالات، رسائل السباكين والصنايعية، فواتير العفش، العقود وصور التوكيلات. وبعدين مشي لحد الأوضة اللي العيال نايمين فيها. وقف يبص على عمر اللي كان عامل نفسه نايم وقافل إيده بجامد.
بعدها رجع الصالة، طلع تليفونه وطلب أحمد.
— بكره الساعة عشرة الصبح تكون قاعد على الترابيزة دي — أمره.
— يا بابا استنى أفهمك…
— عشرة بالظبط.
وقفل السكة.
مريم بصت للست هدى وهي غمضت عينها، كأنها أخيراً استوعبت إنها بقالها تمان شهور عايشة في كذبة كبيرة.
**الجزء الثاني:**
على الساعة ستة الصبح، كانت الست هدى واقفة في المطبخ بتعمل فطير بالسكر واللبن بالدقيق اللي جابته معاها. ندى مكانتش بتسكت، نازلة رغي عن مدرستها، وعن صاحبتها اللي بتلبس توك كبيرة أوي، وعن أبلتها اللي ريحتها فانيليا. عمر بقى على العكس، بالعافية بلع لقمة واحدة.