بقعه قهوه كشفت الجريمه ج٣ شروق خالد

وقف كريم قدام باب كبير، مكتوب عليه باللون الباهت:

7

أخرج المفتاح النحاسي.

لفه في القفل.

في الأول ما اتحركش.

لفه مرة تانية.

سمع صوت “تكة” خفيفة.

والباب الحديد اتفتح ببطء، وهو بيطلع صرير مرعب.

رفع الحراس كشافاتهم.

المخزن كان فاضي.

تراب.

وصناديق خشب مكسورة.

قال واحد من الحراس:

ـ يا باشا… شكله فاضي بقاله سنين.

لكن عادل أشار ناحية الأرض.

ـ بصوا هناك.

كان فيه لوح حديد دائري، نصه مدفون تحت التراب.

راح كريم ناحيته.

وشال التراب بإيده.

ظهر مقبض حديد.

شدّه بقوة.

اتفتح باب سرداب قديم.

ريحة رطوبة طلعت من تحت.

وسلم حجري نازل في الضلمة.

كريم بص للحراس.

ـ اتنين بس ينزلوا معايا.

الباقي يفضل فوق.

نزل هو، وعادل، ورئيس الحراسة.

كل درجة كانوا بينزلوها، كانت الضلمة بتزيد.

لحد ما وصلوا لأوضة كبيرة تحت الأرض.

الأوضة كان فيها مكاتب قديمة.

وخزنة حديد ضخمة.

وعلى الحيطة…

صورة كبيرة لأبو كريم وهو شاب.

كريم قرب من الصورة.

وكان مكتوب تحتها:

“الشريك المؤسس.”

عقد حاجبيه.

ـ شريك مؤسس لإيه؟

في اللحظة دي…

سمعوا صوت تصفيق جاي من آخر الأوضة.

لفوا بسرعة.

خرج راجل عجوز، شعره أبيض، لكن واقف بثبات.

كان لابس بدلة قديمة.

وباسمه بطاقة معدنية مكتوب عليها:

د. حسام فؤاد

عادل شهق.

ـ إنت… لسه عايش؟

ابتسم الدكتور.

ـ واضح إن عبد التواب مات قبل ما يكمل اسمي.

كريم افتكر آخر كلمة قالها عبد التواب:

“الدكتور…”

قرب منه بسرعة.

ـ إنت مين؟

الدكتور بص له بابتسامة حزينة.

ـ أنا الراجل الوحيد اللي حضر كل حاجة من أولها…

وشاف مين قتل أبوك بعينه.

كريم شده من هدومه.

ـ انطق!

الدكتور قال بهدوء:

ـ هقول…

بس الأول لازم تعرف حاجة.

أبوك…

ماكانش زعيم عصابة.

ولا عادل كان مجرد تاجر.

ولا العم جلال كان صاحب القرار.

كان فيه تنظيم أكبر منهم كلهم.

تنظيم بيستغل رجال الأعمال، والمهربين، والفاسدين، عشان يسيطر على المواني.

وأبوك…

قرر يبلغ عنهم.

عادل نزل رأسه.

ولأول مرة، قال بصوت مكسور:

ـ وأنا…

أنا كنت فاكر إني بحميه.

الدكتور كمل:

ـ يوم الجري\مة…

اللي ضغط الزناد…

ماكانش فوزي.

فوزي كان مجرد طُعم.

اللي قتل أبوك…

كان واحد محدش فيكم شك فيه يوم.

كريم حس إن قلبه هيقف.

ـ مين؟

الدكتور أخد نفسًا عميقًا، ورفع إيده ناحية باب جانبي كان مقفول من الحديد.

وقال:

ـ افتحوا الباب ده…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *