خيانه في المطار ج٢ صافي هاني
بعد العشا دخل كريم ياخد دش، وساب موبايله على الكنبة. لأول مرة من سنين، الموبايل رن وهو في الحمام، والاسم اللي ظهر على الشاشة كان: “م. رانيا”. الرنة وقفت، وبعدها وصلت رسالة قصيرة. فتحت شاشة الإشعارات من غير ما أفتح المحادثة، وكان مكتوب: “هي شكت في حاجة؟ ولو التسجيل وقع في إيدها هنضيع كلنا.” في اللحظة دي سمعت صوت الميه وقف، وعرفت إن كريم هيخرج بعد ثواني… والموبايل لسه في إيدي.في أقل من ثانية رجعت الموبايل مكانه بنفس الوضع اللي كان عليه، وقعدت على الكنبة وفتحت التلفزيون كأني ماعملتش حاجة. خرج كريم من الحمام وهو بينشف شعره، أول حاجة عملها إنه بص على الموبايل. مسكه بسرعة، وقبل حتى ما يفتح الرسالة، رفع عينه وبصلي. كانت نظرة قصيرة، لكنها كفاية تخليني أفهم إنه بيختبرني. فتح الرسالة، وملامحه اتغيرت للحظة، لكنه رجع ابتسم وقال: “شكل الشغل مش هيسيبني حتى بالليل.” هزيت راسي وقلت: “ربنا يعينك.” لكنه فضل مركز في وشي أكتر من الرسالة، كأنه مستني غلطة واحدة تفضحني. وبعدها فجأة قال: “بالمناسبة… إنتِ قابلتي حد غريب النهارده؟” السؤال جه من غير أي مقدمات، وخلاني أعرف إنهم عرفوا إن حد سلمني الظرف في المطار… لكنهم لسه مش عارفين مين.
طول الليل فضلت عاملة نفسي نايمة، بينما كريم كان كل شوية يقوم يخرج للبلكونة ويتكلم في التليفون بصوت واطي. حوالي الساعة اتنين بعد نص الليل، سمعت جملة خلت النوم يطير من عيني. قال: “فتشوا البيت كله… لازم الفلاشة تكون عندها.” اتجمدت في مكاني، لأنه نطق الكلمة نفسها… الفلاشة. يعني هو عارف إنها موجودة، لكنه مايعرفش إنها معايا. استنيت لما رجع نام، وبعد ما اتأكدت إنه غط في النوم، طلعت الفلاشة من مكانها، ولبست بسرعة، ونزلت من العمارة بهدوء من غير ما أفتح باب الشقة الرئيسي، ونزلت من سلم الطوارئ اللي محدش بيستخدمه. أول ما وصلت الشارع، حسيت إن في عربية واقفة أنوارها مطفية قدام العمارة، وأول ما شافتني… دارت الموتور.
وقفت أول تاكسي وعدى، وركبته بسرعة. قلت للسواق أول عنوان جه في دماغي، وهو عنوان المحامي اللي كان أبويا كاتبه في الفيديو. طول الطريق كنت ببص من الإزاز الخلفي، والعربية السودة ماشية ورانا على نفس المسافة. قلت للسواق يغير الطريق أكتر من مرة، وكل مرة كانت العربية تغير معانا. السواق نفسه بصلي في المراية وقال: “حضرتك حد بيتتبعك؟” حاولت أنكر، لكن ملامحي كانت فاضحاني. لما وصلنا قريب من مكتب المحامي، نزلت بسرعة وجريت على العمارة، بينما العربية وقفت على أول الشارع من غير ما تقرب… كأن اللي فيها مستني إشارة.