خيانه في المطار ج٢ صافي هاني

 

طلعت الدور التالت، وخبطت على باب المكتب. فتحلي راجل كبير في السن، أول ما قلتله اسمي، اتغير لون وشه. دخلني بسرعة وقفّل الباب بالمفتاح، وقال بصوت منخفض: “أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.” طلعت له الظرف والفلاشة، فتنهد وقال: “أبوك كان عارف إن كريم طماع، لكنه ماكنش متوقع إنه يوصل للدرجة دي.” بعدها فتح خزنة صغيرة في الحيطة، وطلع منها ملف عليه اسمي. الملف كان فيه أصل عقد البيت، وتوكيل رسمي يثبت إن أي توقيع خدعه كريم من يارا بعد الجواز لا ينقل الملكية، لأن البيت عليه شرط قانوني محدش يعرفه غير المحامي وأبويا. حسيت لأول مرة إن في أمل… لكن المحامي فجأة سكت وهو بيبص في شاشة كاميرات المراقبة.

 

قربت منه، ولقيت شاشة الكاميرا مظهرة مدخل العمارة. العربية السودة وقفت تحت، ونزل منها كريم بنفسه… ومعاه رانيا. لكن اللي خلاني الدم يجمد في عروقي، إنهم ماكانوش لوحدهم. كان معاهم ظابط شرطة، وكان طالع السلم معاهم بسرعة، بينما كريم كان شايل في إيده ورقة وبيقول بثقة: “هي فوق… ومش هتخرج المرة دي قبل ما تسلم كل اللي معاها.” وانتهى المشهد وأنا سامعة صوت خطواتهم وهي بتقرب من باب المكتب، والمحامي بصلي وقال: “لو فتحوا الباب… حياتك هتتغير للأبد.”المحامي أخد نفسًا عميقًا، وبمنتهى الهدوء فتح درج مكتبه، وضغط على زر صغير مستخبي تحت الخشب. في أقل من ثانيتين، اتفتح باب جانبي كنت فاكرة إنه جزء من المكتبة. بصلي وقال: “ادخلي بسرعة… ومهما تسمعي برة، ماتطلعيش.” دخلت وأنا قلبي هيقف، ولسه الباب بيتقفل عليا، سمعت خبط عنيف على باب المكتب.

 

“افتح يا أستاذ سامي… معانا أمر بالتفتيش.”

 

صوت كريم كان واضح.

 

لكن المحامي فتح الباب وهو مبتسم وقال: “اتفضلوا.”

 

من فتحة صغيرة في الباب السري كنت شايفة كل حاجة.

 

الظابط دخل الأول، وبص حواليه، وبعده كريم ورانيا.

 

كريم كان متوتر بشكل غريب، وفضل يلف بعنيه في كل ركن.

 

قال للمحامي: “مراتي هنا… وأنا مبلغ إنها سرقت أوراق مهمة من البيت وهربت.”

 

أول ما سمعت الكلمة، كدت أصرخ.

 

هو سبقني… وبلغ عني!

 

الظابط سأل المحامي: “في حد غير حضرتك هنا؟”

 

المحامي رد بثبات: “من ساعة ما فتحت المكتب وأنا لوحدي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *