سلايفي ج٢ اماني السيد
ركبت العربية جنبه والعيال كانوا نايمين من كتر التعب ورا. طول الطريق كان بيبصلي بطرف عينه، يحاول يفتح كلام، وأنا باصة من الشباك وساكتة.. السكوت اللي بيعرفه إن اللي فات حمادة، واللي جاي حمادة تاني خالص.
أول ما عتبت رجلنا الشقة، البيت كان يضرب يقلب، المواعين واصلة للسقف، والهدوم مرمية في كل حته، كأن إعصار دخل المكان. هو بصلهم بكسوف وقالي بصوت واطي: “معلش يا إيمان، أنا عارف إن البيت يضايق، بس والله كنت محتاس بالعيال.. ارتاحي أنتِ بس والصبح يحلها حلال.”
بصيت للمنظر وبصيت له، وقولت بكل برود وروقان وأنا بقلع الطرحة:
“والله يا أبو العيال، البيت ده بيتك وبيتي، هيروق حبة حبة على أقل من مهلنا ولأجل عيالي بس. إنما بقى بمناسبة الرجوع وبداية الصفحة الجديدة.. حط الحلقة دي في ودنك عشان نشتري دماغنا وندخل على نظافة.”
وقف وبصلي باهتمام، فكملت كلامي وصوابعي بتعد على إيدي:
“أولاً: عزومات في بيتي هنا لأهلك مش هيحصل تاني. اللي عايز يشوفنا يزورنا أهلاً وسهلاً على عيني وراسي، يشرب شاي أو قهوة بوش مظبوط أكون عمايلها بمزاجي وأنا قاعدة وسطكم مكرمة، إنما ليلة المحاشي والحلل والمواعين دي بح.. اتقفلت صفحتها خلاص.”
بلع ريقه وهز راسه وقال: “حقك، عندك حق ومنعاً للمشاكل بلاش عزايم.”
قربت منه خطوة وقولت والنبرة حاسمة ومفيش فيها فصال:
“ثانياً: لما نروح هناك عند والدتك في أي مناسبة أو جمعة، أنا داخلة ضيفة.. زيي زي نيرمين، وزيي زي سلفتي الصغيرة. هقعد على الكنبة المرستقة، رجل على رجل، وشنطتي في إيدي. كلمة ‘يا إيمان هاتي’ أو ‘يا إيمان شوفي اللي في المطبخ’ مش عايزة أسمعها من لسان حد، لا من إخواتك ولا من سلايفي، ولا حتى من حماتي. اللي عايزة تغرف لعيالها تقوم تشمر، واللي ضهرها بيوجعها تقعد بلقمتها.. أنا صحتي الحديد دي خلاص، اتمهرت لبيتي ولعيالي وليك لو صنتني، غير كدة ماليش دعوة بحد.”
جوزي جه ناحيتي، وأخد إيدي وطيب خاطري وقال بنبرة كلها رضا وندم:
“ورحمة أبويا عندك حق، والمرة اللي فاتت دي كانت درس ليا قبل أي حد. أنا شوفت المرار في الكام يوم دول وعرفت قيمتك وقيمة تعبك اللي كنت باخده قفش وهزار. اللي أنتِ عايزاه هيكوون، ومحدش هينطق بكلمة معاكي، وأنا بنفسي اللي هقف للكل.”
ابتسمت ابتسامة هادية، وحسيت بنصرة جوة قلبي.. النصرة اللي بتيجي بعد ما الست تحط حدود لكل اللي استباحوا طيبتها وافتكروها ضعف.