سلايفي ج٢ اماني السيد
أبويا قعد في الصالة، وربع إيده، وأخويا وقف ساند ضهره على الحيطة وعينه عليه ومفيش على وشه أي تعبير ترحيب.
حماتي بدأت الكلام وهي بتحاول تلطف الجو: “جرى إيه يا أبو أحمد؟ إحنا أهل برضه، والصلح خير.. الواد غلطان وإحنا جينا لحد عندكم عشان نطيّب خاطر إيمان، دي بنتنا برضه ومستحملانا.”
أبويا رفع إيده ووقف كلامها بكل هيبة وقام باصص لجوزي مباشرة وقال له:
“الكلام مش معاكي يا أم أحمد، الكلام مع الراجل اللي دخل بيتي وخد بنتي بأمان الله. ها يا أبو العيال؟ عرفت قيمة “الشغالة الرسمية” اللي كنت بتضحك عليها؟ عرفت الست اللي كانت شايلاك وشايلة بيتك وعيالك ومخلية شكلها يندملها الجبين من كتر الخدمة، قيمتها إيه لما غابت عن البيت؟”
جوزي بلع ريقه، وبص لأبويا وبعدين بصلي وأنا قاعدة جنب أمي وراسي مرفوعة. قال بصوت واطي ومكسور ونبرة ندم حقيقية:
“أنا أسف يا عمي.. أنا غلطت، وحقك عليا فوق راسي. الكلام لحس دماغي ومخدتش بالي إن الهزار ماسخ وفيه قلة قيمة لمراتي اللي صايناني وصاينة أهلي. البيت من غير إيمان حيطة سد، والعيال هيموتوا عليها، وأنا نفسي عرفت إني ماليش قيمة من غيرها.”
أخويا خطى خطوة وقال بصوت حاد:
“والكلام العبيط اللي اتقال من سلايفها في وشها؟ نيرمين وهانم التانية؟”
جوزي رد بسرعة عشان يلحق نفسه: “والله يا متر أنا كلمت إخواتي كلهم، وقولت لهم مراتي خط أحمر، ونيرمين بنفسها جاية بكره شقتي عشان تعتذر لإيمان قدام الكل وتصالحها، ومفيش مخلوق في العيلة هيطلب من إيمان كباية مية بعد النهاردة. إيمان هتدخل بيت أهلي ملكة، هتقعد ضيفة معززة مكرمة زيها زي الكل، واللي عايز حاجة يقوم يخدم نفسه.”
أبويا بصلي، شاف في عيني نظرة الرضا بعد ما كرامتي رجعتلي وتأدبوا كلهم وعرفوا مقامي. أبويا بصلة وقاله بحسم:
“بنتي هترجع معاك النهاردة عشان خاطر عيالها وعشان بيتها.. بس حلقة في ودنك يا ابن الناس: الست ملهاش غير كرامتها، لو اتهانت في بيت جوزها وملقتش راجل يرد غيبتها، يبقى بيت أبوها أولى بزيادة. المرة دي عديناها بالذوق والأصول وجينا على نفسنا عشان العمار، المرة الجاية.. مش هتشوف ضفرها تاني.”
جوزي هزر راسه وعينه في الأرض: “حقكم عليا، وعلى راسي من فوق، ومش هتشوفوا مني غير اللي يسركم.”
قمت لميت حاجتي، وحماتي وأمي اتصالحوا، وجوزي جه أخد الشنطة من إيدي وهو بيبصلي بنظرة كلها رجاء وتوسل إن الأيام السودا اللي شافها مع العيال متتكررش تاني. خرجت من بيت أبويا وأنا حاسة إني راجعة لبيتي بوش تاني خالص.. الوش اللي هيخليهم كلهم يعملوا لي ألف حساب بعد كدة.