طمع الحماه ج٢ منال علي
فتح رامي الورقة، وأنا متأكدة إن وشه اتقلب مية لون في اللحظة دي.
الورقة مكنش فيها دموع، ولا عتاب، ولا كلمة واحدة من شغل المسكنة اللي كان متعود عليه مني.. الورقة كان مكتوب فيها جملتين وبس بما إنك اعتبرت نفسك متجوزني علشان مرتبي، فاعتبر إن البنك قفل أبوابه وسحب كل أرصدته. عيالك في أمان معايا، والظرف اللي جنبك ده أول رد على كلامك إنت وأمك.. والبادي أظلم.
رامي فتح الظرف بإيدين مرتعشة، وكان فاكر إنه هيلاقي ورقة طلاق أو مؤخر الصداق.. لكن المفاجأة شلّت تفكيره.
جوه الظرف لقى حكايات_منال_علي
إنذار رسمي على يد محضر موجه ليه ولأمه، بحصر كل المبالغ والتحويلات البنكية اللي سحبتها من حسابي الشخصي على مدار سنين الجواز لعيلته؛ سواء لتجهيز أخته، أو جمعيات أمه المزعومة، بإجمالي مبلغ يكسر ال 400 ألف جنيه، ومرفق معاه وصولات التحويل وإيصالات الأمانة اللي كنت ذكية كفاية إني أخليه يوقعها بحسن نية على إنها توثيق مصرفي.
إشعار من صاحب العمارة بإن عقد إيجار الشقة كان باسمي أنا، وإني فسخت العقد وسلمت المفتاح للنص التاني من الشقة للمالك عشان يعيد تأجيرها، ومطلوب منه يخلي الشقة خلال 72 ساعة فقط!
كارت المحامي بتاعي، مع جملة واحدة بخطه التفاوض أصبح قانونياً فقط.
أنا في الوقت ده كنت أخدت عيالي، وأخدت إجازة مفتوحة بدون مرتب من شغلي، وقعدت في شقة تانية خالص ميعرفوش طريقها، شقة ورثتها عن والدي الله يرحمه في مكان بعيد تماماً. قفلت تليفوني القديم، وفتحت رقم جديد ميعرفهوش غير أهلي والمحامي بتاعي.
تليفون المحامي مرتاحش دقيقة من الاتصالات.
رامي اتجنن، جري على أمه وهو بينهج ومش مستوعب اللي بيحصل حكايات_منال_علي
الحقيني يا أمي! مروة خربت الدنيا، واخدة العيال ورافعة قضايا وطلعت حابساني في حيطة سد!
حماتي بصتله بصلف وكبرياء مزيف
إنت بتخاف من شوية ورق؟! دي بتهوش يا واد، بكرة تيجي راكعة عشان خاطر عيالها، هي هتلاقي زيك فين؟! دي لو لفت الدنيا مش هتلاقي راجل يعبرها بعد ما خلفت تلاتة!
رامي صرخ في وشها لأول مرة
يا أمي إنتي مش فاهمة! مروة قفلت حساباتها في البنك، والفيزا اللي كانت بتدفع منها إيجار الشقة ومصاريف المدارس اتلغت! وصاحب البيت جاي يطردني، والمدارس باعتة إنذار بدفع الأقساط، وإنتي أخدتي مرتبي كله وممعيش حتى تمن مواصلات شغلي! هاتِ المرتب أتصرف بيه!
حماتي ارتبكت، ولونها شحب فجأة، وبصت في الأرض وقالت بتوتر
المرتب.. المرتب مش معايا.
رامي تنّح وبصلها بذهول
يعني إيه مش معاكي؟! إنتي لسه واخداه إمبارح بالليل!
حماتي صوتها وطي وقالت بتردد
دفعته.. دفعته لناس كانوا واقفين على الباب مستنينه.
وهنا كانت الصدمة اللي هدت رامي تماماً.
اتضح إن الحكاية مش حكاية مصاريف ولا غسالة ولا تجهيز أخت.. حماتي كانت متورطة في شبكة نصب وتوظيف أموال وهمية، وخسرت مبالغ ضخمة واستلفت بضمان اسم رامي في وصولات أمانة تانية ميعرفش عنها حاجة! والناس اللي أخدت منهم فلوس كانوا بيهددوها بالفضيحة والحبس، فكانت بتاخد مرتب رامي عشان تسكتهم شهر بشهر، وسايبة مروة تدفع كل مصاريف الحياة!
رامي كان لسه واقف بيستوعب حجم الكارثة والمصيبة اللي أمه لبسته فيها، وفجأة، الباب خبط بقوة غير طبيعية.. رامي راح فتح، لقى تلات رجالة عراض ومشكالهم مريحة للشك، والراجل اللي في وشهم طلع ورقة مكتوب فيها
إنت رامي فلان الفلاني؟
رامي قال برعب
أيوة.. خير؟
الراجل بابتسامة خبيثة
خير يا حبيبي.. والدتك مضياك ضامن في وصل ب 600 ألف جنيه، وميعاد السداد كان الصبح، ومفيش قرش وصل.. الشقة دي باللي فيها دلوقتي تحت إيدينا، وإلا هتشرف معانا في القسم حالا!
في اللحظة دي بالظبط، تليفون رامي رن.. حكايات_منال_علي
بص في الشاشة لقى رقم غريب. فتح الخط بإيد بترتعش، وسمع صوتي وأنا بقوله بهدوء قاتل
أهلاً يا رامي.. تفتكر مين اللي دل الناس دول على مكانك في شقة أمك بالدقيقة والثانية؟ وتفتكر لسه هتقدر تقولي اعتبريني متجوزك عشان مرتبك؟!
رامي لسه هيصرخ ويقول مروة إنتي عملتي إيه؟!
لقى صوت جاي من ورايا في التليفون، صوت راجل غريب بيقول
مدام مروة، كل الإجراءات جاهزة للتنفيذ، والبوليس اتحرك في الطريق..
ورامي سمع الجملة دي، والتليفون قفل في وشه، وقبل ما ينطق، دخل الظابط من باب شقة حماتي وهو ماسك أمر ضبط وإحضار، بس المفاجأة الكبرى… مكنش جاي عشان وصولات الأمانة!