رجعت من السفر بعد سنتين

أول
في تلك اللحظة سمعنا صوت الباب بيفتح، ودخل شاب في العشرينات من عمره، وشكله شبه سارة جداً، ومعاه راجل في منتصف العمر، وشكله قوي ومخيف. أول ما شافوني قال الشاب بصوت عالٍ
أيه ده؟ هو جالك بدري؟
سارة قالت له بسرعة
أيوه جال بدري، بس ما تقلقش كل حاجة تمام، هنعرف نتصرف معاه!
الراجل التاني قرب مني وقال بصوت خشن
اسمع يا باشا، الحق يقال، سارة كانت على ذمتي لحد دلوقتي، وانت كنت متجوزها بغير علمي، فالزواج ده باطل من الأساس! والفلوس دي والشقة بتاعتي وبتاع ابني، ومش من حقك تطلب حاجة خالص!
ضحكت بصوت عالٍ مليء بالحزن والڠضب، وقلت لهم
باطل؟ والفلوس اللي أخذتها بعرقي وتعبي وكل ليلة نمتها وأنا بشتغل عشان أجيبها؟ وكل السنين اللي ضيعتها وأنا واثق فيكِ ومش شايف غيرك في الدنيا؟ وكل الألم اللي أمي تحملته بسببكم؟ ده كل شيء باطل في عينيكم؟
سارة قالت بوقاحة
وإيه توقع؟ كنت هفضل انتظرك لحد ما تيجي وتجيب لي الفلوس ولا إيه؟ ولا كنت هعيش معاك في الشقة الصغيرة دي كل العمر؟ كنت لازم أضمن مستقبل ابني، وانت كنت مجرد وسيلة لده! وإن كنت شايف إنك مظلوم، تروح تشتكي لي حد، بس متأكد إنك مش هتجيب حاجة، لأن كل حاجة مسجلة باسمي وباسم كريم، وما فيش ورقة معاك تثبت العكس!
رفعت هاتفي وقلت لها
أنتِ فاكرة إنك ذكية أوي؟ كل المكالمات اللي كانت بيننا، وكل الرسائل اللي كنتِ بتبعتيها لي، وكل الإثباتات اللي بتثبت إنك أخذتي الفلوس بطرق غير شرعية، وإنك كنتِ بتضحكي عليا وتخدعيني، كل ده مسجل عندي! وكمان شهادة أمي، وكل الجيران اللي كانوا بيشوفوها بتعاملها معاها وحشة كل يوم، دول كلهم هيشهدوا عليكِ!
في تلك اللحظة دق الجرس، ولما فتحت الباب لقيت اتنين من الجيران اللي كانوا بيسمعوا أصواتنا العالية، ومعاهم واحد من أهل الحي اللي كان بيعرفني من صغري. أول ما شاف أمي واقفة ومش قادرة تتحرك، وجسمها مليان كدمات، قال بصوت غاضب
يا ولدي، كنا عايزين نكلمك من زمان، بس هي كانت تطلب مننا ما نقولك حاجة عشان ما تتأثر في شغلك، وكنا خايفين نعمل حاجة غلط! كل يوم كنا بنسمع صوتها بټعيط وصوت سارة بتشتمها وتضربها، وكنا بنشوفها راكعة تمسح الأرض وتغسل الحاجات بإيديها المچروحة، بس ما كنا نقدر نعمل حاجة من غير إذنها!
سارة بدأت تقلق، وقالت لهم
ده مش من شغلكم! ارجعوا لبيوتكم ولا لكم دعوة بينا!
واحد من الجيران رد عليها
ده ابني البلد وابن جيرانا، وده أمه العجوزة اللي ما عملتش لكم حاجة وحشة في حياتها، ومش هنسمح لكم تضروها ولا تضروه! وكل اللي كنا بنشوفه ونسمعه هنقوله للنيابة وللقاضي، وهنجيب حقكم منهم مهما كان الثمن!
أخذت أمي في حضڼي، وقلت لها
خلاص يا ماما، من دلوقتي ولا حد هيقدر يضروك أبداً، وهنجيب حقنا من كل واحد ظالمنا، ولو استغرق الأمر كل عمري!
خرجنا من الشقة، ومشيت وأمي في حضڼي، وشعور بالذنب كان بيأكل في قلبي، كنت المفروض أجيبها معايا من أول ما سافرت، كنت المفروض ما أسيبها مع واحدة ما تعرف قيمتها، كنت المفروض ما أكون ساذج لدرجة إني أصدق كل كلمة تقولها لي من غير ما أتأكد بنفسي. وصلنا لشقة صغيرة قريبة من بيت خالي، ولما شافنا خالي بدأ يبكي من الحزن لما شاف حالة أمي، وقال لي
ما تقلقش يا ولدي، كل الحقوق هترجع لأصحابها، وكل واحد عمل شړ هيلاقيه في نفسه، وربنا مش بينسى حاجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *