رجعت من السفر بعد سنتين

أبداً!
في اليوم التالي ذهبت للنيابة وقدمت بلاغ ضد سارة وزوجها الأول وابنها، ورفقت معاه كل الإثباتات اللي عندي، والرسائل والمكالمات، وشهادة الجيران، وتقرير الطبيب اللي أثبت إن إصابات أمي من ضړب وإهمال متكرر. ومرت الأيام ببطء وكلها ألم وقلق، وكنت أروح كل يوم أزور أمي وأجلس جنبيها، وأحاول أرد لها ثقتها بنفسها، وأعوضها عن كل اللي شافته مني ومنهم.
بعد أسبوعين جاني خبر من المحكمة، إن كل الأملاك والشقة والفلوس اللي حولتها سارة باسمها واسم ابنها استردادها لي، وإن زواجنا باطل قانونياً لأنها كانت على ذمة راجل تاني، وإنها محكوم عليها بالسجن پتهمة الاحتيال والسړقة والإيذاء العمدي. وصلتني الرسالة وأنا قاعد جنب أمي، ولما قلتلها الخبر فرحت وبكت من الفرح، وقالت لي
الحمد لله يا رب الحمد لله اللي أظهر الحقيقة ونجانا منهم الحمد لله اللي ردلك حقك يا ابني
بعد فترة قررت أبيع الشقة القديمة دي، لأنها كانت مليانة بذكريات أليمة ومش عايز أذكر بيها أي حاجة، واشتريت شقة صغيرة في مكان تاني، وجهزتها بأسلوب بسيط ومريح، وكنت كل يوم أجلس مع أمي وأكل معاها ونحكي في كل حاجة، وكنت أحاول أعوضها عن كل اللي فات، وكل ما أشوف ابتسامتها تظهر على وشها أحس إن كل اللي مر بيا كان يستاهل عشان أشوفها مبسوطة.
وفي يوم من الأيام كنت قاعد في الشقة الجديدة، وشفت صورة قديمة لي ولأمي وأنا صغير، وكنت بفكر في كل اللي حصل، وقلت لنفسي مهما كان حجم الخېانة ومهما كان حجم الألم، ربنا بيظهر الحقيقة في الوقت المناسب، والصبر والحق هم اللي بينتصروا في النهاية، واللي بيضحك في الآخر بيضحك صح. وكنت عارف إن الحياة هتكمل، وإن الچرح هيلتئم مع الوقت، وإن أهم حاجة في الدنيا هي الأم والأسرة الصادقة اللي ما تتغير ولا تتأثر بالظروف، وإن الفلوس والمناصب ما تساوي شيء مقابل الحب والصدق والوفاء.
مرت شهور، وأمي استردت صحتها تدريجياً، ورجعت تضحك وتحكي زي ما كانت بتعمل من زمان، وكنت كل يوم أخرج معاها نتمشى في الحدائق ونروح نزور الأهل والجيران، وكل ما حد يسألني عن اللي حصل كنت أقول له الحمد لله على كل حال، وربنا يكفينا شړ اللي اختارهم لنا، ويعوضنا بالخير دايماً.
وفي النهاية، عرفت إن السفر والبعد ما كان إلا اختبار من ربنا ليا، عشان أعرف مين اللي معايا في السراء والضراء، ومين اللي بيحبني لشخصي ولا لشيء تاني، وإن الحقيقة مهما طال عليها الزمن هتظهر وتتكشف، وإن الظلم مهما طال عمره فآخره زوال، والحق مهما غاب فهو راجع لأصحابه مهما كان الثمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *