خطيبه زعيم المافيا

غيرت هدومها.

وعملت قهوة رومان.

لكن لما راحت تدور عليه…

لقته نايم على كرسي في المكتبة.

حتى وهو نايم…

وشه ماكانش مرتاح.

إيده قابضة على الكرسي.

والعرق مغطي جبينه.

وفجأة سمعته بيهمس وهو في الكابوس:

“لأ…

يا أمي…

انزلي!”

وقفت مكانها.

كل أهل بالتيمور كانوا بيقولوا إن رومان كالدر راجل محدش يقدر يقف قدامه.

لكن في اللحظة دي…

كان شكله طفل مرعوب مستخبي جوه جسم راجل.

راحت المطبخ.

عملتله كوباية يانسون دافي بالعسل.

وحطتها جنبه.

وغطته بالبطانية اللي كانت على الكنبة.

ولفت تمشي بهدوء.

لكن صوته وقفها.

“مين اللي عمل كده؟”

اتجمدت مكانها.

لفت…

لقته صاحي.

وقال وهو باصص للبطانية والكوباية:

“أنا آسف يا مستر كالدر… حسيت إنك بردان.”

بصلها.

ثم قال:

“أنا ما بشربش يانسون.”

ردت بهدوء:

“بيساعد على النوم.”

قال وهو بيبصلها في عينها:

“أنا ماكنتش نايم.”

بصت لإيده اللي لسه قابضة على الكرسي…

وقالت في هدوء:

“لأ يا فندم… كنت نايم.”

لثواني…

طلع منه صوت غريب.

مش ضحكة كاملة…

لكن قريب منها.

وبعدين سألها وهو مستغرب:

“يعني… إنتِ بتعترضي على كلامي؟”

وقفت “نورا” بثبات رغم الخوف اللي كان جواها، وبصت في عينين “رومان كالدر” المرعبة وقالت بلهجة هادية:
— أنا مش بعترض يا مستر كالدر… بس أنا بشوف التعب اللي في عينيك كل يوم، والناس اللي زيك مابيعترفوش إنهم محتاجين يرتاحوا ولو لدقيقة.
رومان بصلها بذهول صامت. مفيش أي حد في إمبراطوريته كلها —من أكبر زعيم عصابة لأصغر حارس— جَرُؤ يبص في عينه أو يهتم بشخصه مش بمنصبه.
سكت رومان ثواني، وبعدين رفع كوباية اليانسون، وشرب منها بقسوة مكتومة، وساب نورا تخرج من غير ولا كلمة.
لكن الحاجة اللي مكنتش نورا تعرفها… إن “إيفلين ستيرلينج”، خطيبة رومان وشريكة العائلة الأرستقراطية اللي داخله في تحالف مالي معاه، كانت متبعاها بغيرة وسمّ مكتوم من اليوم ده.
إيفلين كانت شايف نظرات رومان اللي تغيرت تجاه نورا، شايف إنه بقا ينتبه للتفاصيل الصغيرة اللي بتقدمها نورا، وكان بيراقب حركتها وأمانتها ببديهة لمسها لأول مرة. إيفلين حسّت إن البنت الخدامة الفقيرة دي ممكن تهد كل مخططاتها للسيطرة على أموال ورثة كالدر!
عشان كده… استغلت إيفلين غياب رومان في مهمة خارج بالتيمور لمد أسبوع، وخُطفت نورا من القصر ورسّبت إشاعة إنها هربت وسرقت مبالغ مالية!
نرجع للمخزن المهجور في ميناء بالتيمور…
إيفلين كانت واقفة بابتسامتها الباردة قدام نورا المربوطة، وقالت بصوت مليان حقد:
— زي ما قلتلك يا ندى… بكرة الكل هيصدق إنك هربتي بفلوسه، ورومان بنفسه هيحط مكافأة على راسك، وأنا هخلص منك ومن أخوكي الصغير “كاليب”!
نورا صرخت بضعف ودموعها نازلة:
— لا! كاليب مالوش دعوة! أرجوكي… اعملي فيا أي حاجة بس بلاش أخويا!
ضحكت إيفلين وقامت وقفت، وسحبت مس\دس صغير مرصع بالألماظ من شنطتها، ووجهته لراس نورا:
— الوداع يا نورا…
وفجأة!
الباب الحديدي المصفح للمخزن انخلع من مكانه بصوت انفجار هائل يرج الأرض!
أنوار الكشافات القوية دخلت غطت المخزن، وجاب وراها أصوات خطوات ثقيلة وحازمة.
إيفلين اتخضت ورجعت لورا وهي بتصرخ:
— مين هناك؟!
من وسط الضباب والدخان… خرج “رومان كالدر”.
كان لابس معطفه الأسود الطويل، وشه شاحب والغضب المشتعل في عينيه يرهب أي كائن حي. وراه عشرات المسلحين اللي حاصروا رجالة إيفلين في ثواني ومسكوهم.
إيفلين اتجمدت مكانها والتليفون والمس\دس وقعوا من إيدها:
— رومان؟! إنت… إنت جيت إزاي؟ إنت المفروض في نيويورك!
رومان مابصلهاش حتى. مشي ببطء وهدوء مرعب ناحية نورا المرمية على الأرض، نزل على ركبتيه قدامها، وسحب مطواة من جيبه وقطع الحبال اللي جرحت إيديها.
نورا كانت بتبص له ومش مصدقة، وشفايفها بتترعش:
— مستر… كالدر؟
رومان شالها بين إيديه بمهارة وحنان مناقض تماماً لكل قسوته، وهمس في ودنها بصوت مبحوح:
— كاليب مستنيكي يا نورا… العلبة الصفيح لسه جواه والورقة اللي كتبتيها له جابتني ليكي.
نورا بكت بانهيار وحطت راسها على صدره.
رومان لف ببطء وبص لـ إيفلين اللي كانت بترتعش ورجالته مسكينها.
إيفلين اتأتأت برعب:
— رومان! اسمعني! البنت دي كانت بتستغلك! دي خدامة… أنا خطيبتك! أنا بنوفر لك التحالف!
رومان قرب منها، وعينيه الرمادية كانت أبرد من الثلج. قال بصوت منخفض هز أرواح كل اللي في المكان:
— أنتِ مش خطيبتي يا إيفلين… إنتِ مجرد خائنة طماعة. أنا سمعت كل كلمة قلتيها ورا الباب. سمعتك وإنتِ بتتكلمي عن أخوها الصغير، وسمعت قسوتك.
إيفلين صرخت:
— رومان أرجوك!
رومان بص للحراس وقال بصرامة:
— خدوها… وسمّعوا رجال الشرطة والنيابة كل تسجيلات التجسس اللي جمعناها عن أسرار عيلتها وعمليات التبييض اللي كانوا بيعملوها من ورا ضهري. التحالف انتهى… وعائلة ستيرلينج هتختفي من بالتيمور الليلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *