قبل ما نبدا الفرح
قبل ما نبدأ الفرح، أبويا بصلي وضحك وقال بصوت عالي قدام الناس كلها
انزلي امشي لوحدك… ما هو اللي هتتجوزيه ده ولا له أي لازمة.
وبعدين راح قعد في آخر صف جنب أمي، كأنه خلّص حكمه عليّا وخلاص.
القاعة سكتت فجأة.
كنت واقفة عند باب القاعة بفستاني الأبيض، ماسكة بوكيه الورد جامد لدرجة إن السيقان كانت هتتكسر من كتر ما كنت قابضة عليه. وعيني على كريم… العريس. كان واقف قدام المأذون، وشه باين عليه التوتر، لكن عينه ما فارقتش عيني لحظة.
أبويا، الحاج فؤاد منصور، بقاله ست شهور كل ما يقعد مع حد يقول إن كريم ما ينفعش لبنتي. أصل كريم محامي بيشتغل في قضايا الناس الغلابة، وأبويا رجل أعمال معروف، عنده معرض عربيات وشركات، ومقتنع إن قيمة البني آدم بتتقاس برصيده في البنك.
لما رفض يمشي جنبي ويسلمني للعريس، قلت خلاص… يمكن على الأقل يسكت.
بس لأ…
رفع صوته قدام كل المعازيم.
الناس كلها بصت ناحيتي.
أمي نزلت عينها على شنطتها.
وأخويا الصغير عمر، فضل باصص في الأرض ومش قادر ينطق.
فما كانش قدامي غير إني أمشي لوحدي.
كل خطوة كنت باخدها كانت كأنها صوتها مالي القاعة كلها. دموعي كانت محپوسة بالعافية، لكن رافعة راسي. كريم اتحرك خطوة ناحيتي كأنه هييجي ياخدني، فبصيتله وهزيت راسي بمعنى سيبني… هكمل.
ولما وصلت نص الطرقة…
باب القاعة اتفتح مرة واحدة.
دخل حوالي تلاتين شخص، رجالة وستات، كلهم لابسين بدلات رمادي شبه بعض، وماشيين بنظام غريب. بعضهم كان لابس دبوس صغير على الجاكيت شكله زي درع فضي.
وقفوا صفين على الجانبين، وسابوا الممر فاضي.
المزيكا وقفت.
والناس كلها بقت بتبص.
واحد منهم، راجل أسمر في الخمسينات، دقنه مهذبة ونظارته في إيده، وقف قدام الصف اللي قاعد فيه أبويا وقال بهدوء
يا أستاذ فؤاد…
أبويا قام واقف بعصبية وقال
إنتوا مين؟! وإيه اللي دخلكم هنا؟
الراجل خلع نضارته وقال بثبات
أنا المستشار معتز الجندي… عضو في لجنة مستقلة لمراجعة الأحكام والقضايا اللي اتظلم فيها ناس.
كريم اتجمد مكانه.
الراجل بصلي وقال
يا آنسة مريم… إحنا آسفين إننا اضطرينا نيجي بالطريقة دي. حاولنا نوصل لك الصبح، لكن تليفونك كان مقفول.
قلت وأنا مش فاهمة
في إيه؟
بص على كريم، ورجع بصلي.
وقال
العريس بتاعك أنقذ ابني من حكم سجن كان ممكن يضيع عمره في قضية ملفقة. وكل شخص واقف هنا ليه حكاية شبه دي… كل واحد فينا أو حد من أهله كريم وقف معاه لما الدنيا كلها سابتهم.
واحدة من الستات اللي واقفة اڼفجرت في العياط.
المستشار لف ناحية أبويا وقال
حضرتك قلت إنه ولا حاجة… لكن الحقيقة إن نص الناس اللي واقفين هنا رجعت لهم حياتهم وكرامتهم بسببه.
أبويا فتح بقه…
لكن ولا كلمة طلعت.
ساعتها المستشار طلع ظرف من جيبه.
وقال
وفي حاجة كمان لازم تعرفها قبل ما كتب الكتاب يتم.
القاعة كلها بقت ساكتة.
العريس أثناء شغله وصل لمستندات تخص الجمعية الخيرية التابعة لشركات حضرتك…