البيت ليس لي ج1 منى السيد

موقع أيام نيوز

عروقي، وحسيت إن الحيطان اللي حواليا بتميل وتقفل عليا. الابتسامة الغريبة اللي رسمتها على وشها وهي بتخبي المفاتيح ورا ضهرها كانت أغرب بكتير من أي كلام ممكن تقوله.
قربت مني بخطوات هادية، كأنها مش عاملة مصېبة، وبصتلي من فوق لتحت وقالت بصوت واطي ومليان سم متغلف بالدلع المصطنع
إيه يا عروسة؟ واقفة كده ليه؟ كنتِ بتبصي على إيه؟ اصل أصلًا الكالون بتاع الباب ده قديم، وكنت جايبة السباك يشوفه عشان أطمن عليكم.. اصل أنتم شباب وبتنسوا تقفلوا كويس بالليل، وأنا بخاف عليكم.
خلصت الجملة، وسابتني واقفة مكاني زي المضړوبة على دماغي.
السباك؟ كالون قديم؟ وهي من امتى أصلًا بتهتم إذا كنا بنقفل ولا لأ؟ الكلام كان متفصل وجاهز، بس الحقيقة كانت أبشع بكتير من إنها تتداري بكلمتين. هي ما كانتش بتصلح الكالون.. هي كانت بتعمل جولة تفقدية، وربنا وحده عالم هي دخلت أوضتنا كام مرة وأنا مش موجودة، أو فتحت درابين ايه، أو صوّرت ايه بعينها عشان تيجي بعد كده تحاسبنا على الصغيرة والكبيرة.
طلعت تجري على جوزي.. دخلت الأوضة ولقيته قاعد على السرير بيلعب في تليفونه، كأن اللي بره دي جارة معدية مش أمه اللي بټقتحم حياتنا بالماستركي.
قلت بصوت متهدج ودموعي على أطراف عيني
امتك.. امتِك كانت بره دلوقتِ حالا، وماسكة المفاتيح كلها في إيدها، وبتبرر بتقول ايه؟ بتقول بتصلح الكالون!
بص لي بملل، ونزل تليفونه ببطء وقال
يا حبيبتي ما احنا اتكلمنا في الموضوع ده امبارح.. مامي طيبة وعايزة تطمن، انتي ليه مصممة تكبري الحكاية وتعملي من الحبة قبة؟
أكبر الحكاية؟! صړخت بصوت شبه مكتوم من كتر القهر. يا بني آدم امتِك فتحت عليا باب أوضة نومي وأنا مراتي على ذمتك! امتِك شايفة إننا ما نملكش شبر خصوصية في البيت ده! انت ازاي بارد كده؟ ازاي مستمري في دور إن أنا اللي مچنونة وبكبر الموضوع؟
وقف وعلي صوته هو كمان، ودي كانت أول مرة يعلي صوته عليا بالشكل ده من يوم ما اتجوزنا
صوتك ما يعلاش! وما تجيبش سيرة أمي بالطريقة دي فاهمة؟ أمي ربّت وتعبت، والبيت ده أصلًا بتاعها، وإحنا قاعدين فيه، يعني فكرة إنك تحسسينا إنها دخيلة دي حاجة أنا ما أقبلهاش!
الكلمة دي نزلت على قلبي زي طلقات الړصاص.
البيت ده أصلاً بتاعها..
جملة واحدة هدمت كل الحلم الوردي اللي كنت ببنيه من أول يوم دخلت فيه الشقة دي. انا ماكنتش مرات ابنها المستقلة في بيتها.. أنا كنت مجرد ضيفة قاعدة في بيت حماتها، بياخدوا إذنها في الهوا اللي بتتنفسه، وماليش حق حتى أحافظ على سترتي وخصوصية أوضة نومي!
سكت.. ما ردتش. حسيت إن الكلام خسارة في شخص مش شايف الغلط من أصله. دخلت الحمام وقفلت على نفسي الباب، وقعدت في الارض أعيط بصوت واطي عشان ما يسمعنيش، بس جوه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *