هو انتي مش بتتكسفي من نفسك ج١

منال علي

الجزء الاول
هو إنتِ مش بتكسفي من نفسك وإنتِ مقدمة الأكل ده للضيوف؟!
قالتها منى أخت جوزي، وهي بتقلب في طبق البط المحمر بالشوكة، كأنها لجنة تفتيش جاية تراجع الأكل.
أنا ابتسمت…
وحطيت لها حتة بط تانية.
وفي سري قلت
تمام… النهارده هتدوقي كل اللي أنا عملته… لآخر لقمة.
حكايات منال علي
بصراحة…
العزومات العائلية من زمان بطلت تبقى مناسبة أفرح بيها.
الناس بالنسبة لها العزومة يعني ضحك، ولمّة، وهدايا، وسهر.
أما بالنسبة لي…
فكانت امتحان.
ولجنة الامتحان كلها عبارة عن شخص واحد.
منى… أخت جوزي.
وأقسم بالله…
أي مفتش صحة هيبقى أرحم منها.
أنا اسمي دنيا، عندي ٣٦ سنة، ومتجوزة أشرف بقالنا سبع سنين.
حياتنا هادية.
شقة صغيرة في مدينة نصر.
كل ليلة نقعد نشرب شاي في المطبخ، ونهزر ونضحك على أي حاجة.
وأكتر حاجة بحبها…
إني أطبخ.
مش علشان ده واجب الست…
لأ. متوفره على روايات واقتباسات
علشان بحب أشوف الناس وهي بتاكل ومستمتعة.
لكن أول ما مناسبة تقترب…
عيني كانت ترف.
لأني عارفة إن منى جاية.
تيجي لوحدها.
لابسة شيك.
وعاملة نفسها أكبر شيف في مصر.
مع إنها في بيتها عايشة على رز بني وفراخ مسلوقة.
بس كانت مقتنعة إنها عندها رسالة في الحياة…
إنها تنقذ أخوها مني.
لأنها شايفة إني لا بعرف أطبخ…
ولا بعرف أدير بيت…
وإني بضحك على أخوها وبس.
حكايات منال علي
المرة دي…
كنا بنحتفل بترقية أشرف.
بعد سنين شقى في الشغل، وسفر، وضغط، أخيرًا بقى مدير القسم.
فقلت لازم أعمل له يوم يفرحه.
عزمنا أقرب الناس.
زميله محمد ومراته سمر.
وصحابنا كريم ونهى.
ومن قبل العزومة بيومين…
وأنا في المطبخ.
تبلت البط بعسل وعصير برتقال وإكليل الجبل.
عملت محشي كرنب، لأنه أكتر أكلة أشرف بيعشقها من وهو صغير.
وجبت أحسن لحمة من عند الجزار.
وعملت فتة.
وفي الآخر…
عملت ميل فوي بالكاسترد.
والكريمة لوحدها أخدت مني وقت كنت أقدر أتفرج فيه على مسلسل كامل.
تعبت جدًا…
يمكن أكتر من اللازم.
الجرس رن.
وسمعت صوت منى من بره قبل حتى ما تدخل
وصلنااااااا.
سلمت على أشرف.
وادته الهدية.
وبعدين بصتلي نفس البصة المعتادة…
البصة اللي كأنها جهاز كشف معادن.
تدور على أي غلطة.
حتى لو مش موجودة.
وقالت وهي بتشم الهوا
إيه الريحة دي؟
ما يكونش الأكل اتحرق؟
ابتسمت بالعافية.
وقلت
دي ريحة البرتقال وإكليل الجبل.
اتفضلي.
حكايات منال علي
أول ما الكل قعد…
سمر انبهرت.
وقالت وهي بتبص للسفرة
يا نهار أبيض!
إيه الجمال ده يا دنيا!
إنتِ عملتي كل ده لوحدك؟
الكلمة دي فرحتني.
لكن طبعًا…
منى مستحيل تسيبني أفرح.
بصت للسلطة وقالت
الجمبري ده…
سلقتيه ولا شوحتيه؟
قلت
شوحته مع توم وزبدة.
أشرف قال بسرعة
تحفة والله.
ردت وهي بتبصله
إنت أصلاً بيعجبك أي أكل.
أنا بس بعلم مراتك.
الأفوكادو كان محتاج يبقى أنشف شوية.
والمفروض المايونيز يبقى بيتي.
قلت
لأ… جاهز.
هزت دماغها وقالت
خمس دقايق وكان زمانك عملتيه بنفسك.
حسيت إن أعصابي خلاص هتفرقع.
لكن قلت لنفسي
اهدى…
النهارده يوم أشرف…
مش هبوظه.
بعد شوية…
دخلت وجبت البط.
أول ما رفعت الغطا…
ريحة الأكل ملت البيت.
كريم قال من غير ما يحس
يا جماعة!
ده لو في مطعم هدفع فيه فلوس وأنا مبسوط.
ابتسمت…
وبدأت أوزع.
وطبعًا…
اديت منى أحسن حتة.
ورك البط المقرمش.
قطعته بالشوكة.
وأخدت لقمة صغيرة.
ومضغتها ببطء.
وبعدين كشرّت.
وقالت
ناشف شوية.
واضح إنك سويتيه زيادة.
البط لو زاد دقيقة في الفرن بينشف.
وبعدين مدت شوكتها في طبق أشرف من غير حتى ما تستأذنه.
وقالت
هات أدوق اللي عندك.
في اللحظة دي…
السفرة كلها سكتت.
سمر نزلت عينها.
محمد اتكسف.
نهى بطلت أكل.
ولا حد بقى عارف يقول كلمة حلوة…
علشان ما يبقاش هو الضحية اللي بعدها.
أنا كان نفسي أطردها.
وكان نفسي أدخل أوضتي وأعيط.
لكن فجأة…
كل العصبية اللي جوايا اختفت.
وحل مكانها هدوء غريب.
وقلت في نفسي
طالما البط وحش أوي كده…
يبقى لازم نتأكد.
قمت من مكاني.
وشلت صينية البط.
ورحت وقفت جنب منى.
كانت مستنية إني أبرر أو أعتذر.
لكن…
حطيت لها حتة بط تانية.
كبيرة.
قد الأولى مرتين.
وقلت بابتسامة هادية
بما إنك فاهمة في الأكل أوي…
ساعديني أعرف العيب فين بالظبط.
كلي براحتك.
وخدي كمان شوية رز ومحشي.
إنتِ أكتر واحدة بتقول إن الأكل عيب يترمي.
ابتسمت بثقة وقالت
ماشي…
طالما مصرة.
لكن…
ما كانتش تعرف…
إن بعد أقل من نص ساعة…
هي بنفسها هتطلب مني أبطل أحطلها أكل…
وهتقول قدام كل اللي قاعدين…
كلام عمر حد ما كان يتوقع يسمعه منها.
يتبع…

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *