قسوه ام ج1 اماني السيد

هي ضحكت بصوت عالٍ ومطت شفايفها بانتصار، وقالتله وهي بتمسك إيده: “سيبك منها يا حبيبي، دي خلاص عرفت حجمها صح.. قوم وريني الأوضة اللي هنام فيها”.

سحبها من إيدها ودخل بيها على أوضتي.. أوضتي اللي شهدت على كل ليلة اتظلمت فيها، باب الأوضة اتسد في وشي بصوت حاد، وسابوني واقفة في الصالة لوحدي في الضلمة.

اللحظة دي بالذات كانت هي النقطة اللي اتكسر فيها آخر خيط بيني وبين الخوف.

بصيت للباب المقفول، وبعدها بصيت لباب الشقة. افتكرت أمي وتهديدها.. افتكرت جوزي وضربُه.. افتكرت نبرة العشيقة وهي بتقولي “مالكيش أهل”.

وعرفت إن القفص اللي أنا عايشة فيه، أنا اللي كنت قافلة على نفسي جواه بخوفي. أمي مش حمايتي، وجوزي مش أماني، والبيت ده ما بقاش بيتي.. بس الدنيا بره أكبر بكثير من السجن ده.

رجعت للمطبخ والدم بيغلي في عروقي، بس المرة دي ما كانش خوف.. كان غضب ساطع عَمَى عيني عن أي عواقب. استوعبت إن الهروب مش هو الحل، وإن سكوتي كل السنين دي هو اللي وصلهم لقمة الفجر ده. مسحت وِشي بقسوة، وطلعت تلفوني من جيبي بالراحة وأنا إيدي بتتنفض، بس مش من الرعب.. من قهر مظلوم قرر يأخد حقه بيده.

فتحت الكاميرا وشغلت فيديو. مشيت بخطوات ناعمة لحد باب الأوضة الموارب، ورفعت الموبايل وبدأت أصور.. وثّقت كل حاجة، دخلتهم سوا، قعدة الست على السرير بقميص النوم، وجوزي جنبها في وضع متلبس تماماً لا يقبل الشك ولا الإنكار.

في اللحظة دي، حطيت الموبايل في جيبي، وفتحت باب الأوضة على آخره ورزعته في الحيطة بكل قوتي.

وقبل ما يستوعبوا الصدمة، فتحت حنجرتي على آخرها وبدأت أصرخ بصوت زلزل العمارة كلها:

ـ “الحقوووني يا ناس! الحقوني جايبلي واحدة فاجرة في بيتي وعلى سرييييري! تعالوا شوفوا الفجر والفضايح! الحقوووني يا أستاذ فلان ويا مدام فلانة!”

جوزي اتنفض من مكانه زي الملسوع، وشه اتخطف وبقى أصفر زي الليمونة، والست اللي معاه صرخت ولمّت هدومها عليه في رعب وهي بتتدارى وراه.

هجم عليا وهو بيترعش من القلق عشان يقفل بوقي: “اسكتي يا مجنونة! يخرب بيتك هتفضحينا!”

زقيته بأقوى ما عندي وصرخت أكتر، وخرجت أجرّي على باب الشقة وفتحته على آخره ووقفت في الطرقة أصرخ وألطم، وفي ثواني كانت العمارة كلها طالعة تجري على الصوت.. الجيران من كل الدور طلعوا، والبواب ومراته جوم يجروا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *